قضايا دولية

التوظيف الدولي لازمة المهاجرين الاخيرة

   لم تكن ازمة المهاجرين الاخيرة ما بين بيلاروسيا والدول الاوروبية هي الاولى بل سبقها الكثير لاسيما تلك التي حدثت 2013 و2014 في اعقاب سماح تركيا لمئات الالاف من المهاجرين بعبور حدودها باتجاه اليونان ومن ثم الى اوروبا، وهي ازمة كبيرة تزامنت مع سيطرة تنظيم داعش الارهابي على اجزاء شاسعة من سوريا وبعض مدن العراق، مما ولد ضغطاً كبيراَ ونزوحاً اكبر باتجاه الاراضي الاوروبية عبر تركيا التي كانت تستخدمهم كورقة ضغط باتجاه الاتحاد الاوروبي قبل ان تصل لتسوية بعض الخلافات والتوقف عن الدفع بالمهاجرين وقد راح ضحية ذلك المئات الذين غرقوا في طريق اجتياز البحر، وبقت تركيا تلوح بفتح النزوح مجدداً كلما وجدت نفسها امام عقوبات او خلافات مع الاتحاد الاوروبي.

 

بيلاروسيا وبولندا

بيلاروسيا أو روسيا البيضاء هي إحدى دول أوروبا الشرقية، تحدها من الشمال الغربي روسيا، وأوكرانيا من الجنوب، وبولندا من الغرب، فيما تقع ليتوانيا ولاتفيا إلى الشمال الغربي منها، وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 207.600 كم²، أما عدد سكانها فيبلغ 9.466.000 نسمة، وذلك بحسب آخر الإحصائيات المتوفرة للعام 2013م، أما عاصمتها فهي مدينة مينسك، وهي احدى دول الاتحاد السوفيتي سابقا، تعتمد بيلاروسيا على الزراعة والصناعات الزراعية وتوجد بها غابات كثيفة وتستورد النفط من روسيا، ويتمتع رئيسها الحالي بعلاقة وطيدة مع الرئيس الروسي بوتين، قام الاتحاد الاوروبي مؤخراَ بفرض عقوبات اقتصادية عليها الامر الذي ادى لان تبادر بفتح ملف الهجرة انطلاقاً من اراضيها باتجاه بولندا ومن ثم بقية دول الاتحاد الاوربي الامر الذي رفضته بولندا وليتوانيا، وقد اقاموا حاجز فاصل لمنع تدفق المهاجرين الامر الذي ادى لتكدس الالاف عند حدود بولندا وسط ظروف جوية قاسية ادت لهلاك البعض منهم في حين يستمر تدفق المزيد، مما ولد صراعاً وتبادلاً بالتصريحات ما بين بولندا وبيلاروسيا التي ترفض منع تدفقهم في محاولة لتوظيف هذه الورقة لصالح اعادة تسوية بالعلاقات او التراجع عن فرض عقوبات او فتح ملف التفاوض مجدداً وتشير بعض المصادر الاوربية ان روسيا هي المحرك الخفي لإدارة الازمة الجديدة.

 

اسباب الهجرة واجراءات الدول

في اخر احصائية حول جنسيات ودول المهاجرين فأن غالبيتهم من العراق لاسيما اقليم كردستان ومن ثم لبنان وافغانستان وسوريا واليمن وبعض الدول الافريقية، فغياب الاستقرار والحروب والنزاعات وقلة فرص العمل والبطالة والفوضى تعتبر عوامل مشجعة لاسيما من قبل بعض الشباب ممن يبحث عن حياة افضل كذلك فأن شبكات التهريب تنتعش في ظل هكذا ازمات وتروج للحياة السعيدة في اوروبا والدافع مادي اولاً وربما الاتجار بالبشر ثانياً وهي تخدم اجندات وسياسات دول معينة تعتاش على اثارة الازمات في مقابل مصالحها، بينما تزايدت ضغوط الاتحاد الاوربي على العراق لمنع مواطنيه من الهجرة نحو بيلاروسيا وقد عمدت الحكومة العراقية الى تسيير رحلات لإعادة اللاجئين بصورة طوعية واعطائهم جوازات ممن لم يمتلك جواز سفر ورصد بعض المكافأة بينما اوقفت رحلاتها نحو بيلاروسيا وطلبت من دول الجوار عدم السماح للعراقيين ممن لم يملك اقامة في بيلاروسيا من التوجه لها في محاولة للحد من تلك الهجرة.

 

التوظيف الدولي

تسعى الدول دوماً لتحقيق مصالحها وتعمل على توظيف أي مشكلة لتحقيق ذلك الهدف وما موضوع الهجرة الا ورقة تلوح بها وتستخدمها لهذا الغرض، والضحية هو المواطن البسيط  الذي شاء قدره ان يولد في دول لا تعرف سوى العنف وتفتقد للاستقرار ولا تهتم بمصير شعبها، فالأزمة الاخيرة ما بين بيلاروسيا والاتحاد الاوربي جرى تسويقها ضمن اطار انساني بينما جوهرها سياسي وقد تنتهي ما ان يجلس الطرفان للتفاوض وسيصار لإعادة المهاجرين نحو بلدانهم بأقسى درجات العنف بعيداً عن شعارات حقوق الانسان.

...........................................

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2021

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات