قضايا اقليمية

إنضمام حمامة السلام الى سرب صقور الحرب

   بهدوء مر اعلان وزير الدفاع العُماني (بدر بن سعيد البوسعيدي) انضمام بلاده الى الحلف الاسلامي لمواجهة الاٍرهاب بقيادته السعودية المتشددة بيد الرجل الطموح (ولي ولي العهد محمد بن سلمان)، وكان الرجلين هما انعكاس لواقع كلا البلدين، فسلطنة عمان سعت جاهدة لتنأى بنفسها عن أوار الصراع في بلاد العرب السعيدة، و كذلك احتفظت بعلاقات متينة مع الجارة الكبيرة ايران رغما عن التصعيد السعودي ليس ضد ايران فحسب بل وحتى ضد حلفائها والمقربين منها، وأصبحت المملكة لا ترضى بمسك العصا من المنتصف في مواقف الدول من رؤيتها لطبيعة الصراع وفرض الحلول.   السعودية التي خرجت من عنق زجاجة حكم اولاد المؤسس عبد العزيز، واستطاعت ان تنتقل بسلاسة للجيل الثالث من الأمراء بصعود المحمدين (محمد بن نايف ومحمد بن سلمان) من جهة وان تحافظ على هيكلتها وهيمنتها الخليجية والإقليمية رغم موجة ما يسمى بالربيع العربي من جهة اخرى، أشعرها بالثقة بالنفس لذلك انشغلت بالملفين الامنيين العراقي والسوري والملفين السياسيين اللبناني والمصري ولكنها تدخلت بشكل مباشر في اليمن وتبني المواجهة التصعيدية مع جمهورية الولي الفقيه الشبه نووية.  في هذا المشهد القاتم وعلى وقع طبول الحرب المتصاعدة، تظهر نقطة بيضاء، وتعزف أنشودة سلام بقيادة المايسترو الكبير السلطان قابوس، حيث بقت عمان بوابة سلام، وحصن أمن للمفاوضات والصفقات والمبادرات التي تحتاج ان تطبخ على نار هادئة قبل ان تهيأ للتسويق الرأي العام.  هذه السياسة قد تغيرت ولو على الصعيد الرسمي بإعلان السلطنة بأنها أصبحت الدولة ٤١ في الحلف الاسلامي ضد الاٍرهاب بعد ان ترددت لما يقارب العام لانها ضد سياسات الأحلاف والتحالفات، لا سيما ان هذا الحلف قد استبعد ايران والعراق وسوريا في خطوة تعد ذات بعد طائفي واضح، ماهي الأسباب التي ربما دعت السلطنة للانضمام الهادئ للحلف الغامض، ربما العامل الاول؛ هو الاستجابة للضغط السعودي والخليجي والاسلامي على قيادة السلطنة، لان عمان لم تساهم في الحرب اليمنية او الصراع السوري او المشكلة العراقية وبالتالي فأن هذا الموقف وصل الى درجة الرفض من صقور الخليج.  تحتاج عمان الى إيقاف دعاة الحرب والتصعيد من داخل المؤسسة بدلا من الاكتفاء بالتفرج من بعيد على دعاة التصعيد. ان للحلف وفق نشاطاته المعلنة اهداف منها المواجهة الفكرية والإعلامية والمالية ضد الاٍرهاب ويبدو ان للسلطنة الخبرة المهمة والعملية في موضوع المواجهة الفكرية لاسيما ان عمان من الدول التي لم يسجل رعاياها انضمامهم الى اي تنظيم ارهابي وفق الإحصاءات العالمية.  ومن جهة اخرى تنظر القيادة العمانية بقلق لموضوع التمويل للتنظيمات الإرهابية والحاجة كذلك للتنسيق الأمني على المستوى الخليجي. ولكن هذه الأسباب غير كافية، لكسر استراتيجية السلطنة، ويبدو ان هناك تهديد مباشر مبطن عبر القنوات السرية بان عمان تتعرض لتهديدات امنية تستدعي انضمامها للحلف، وباللغة الأمنية فان الهدوء العُماني هو بفضل المضلة الأستخبارية الخليجية وبالتالي فان عدم الانضمام سيجعلها مكشوفة امام الاعتداءات الإرهابية.  وربما ان السلطنة تدرك ان المنطقة مقبلة على صراع طويل وقاسي وان دورها الحيادي سيكون اكثر فاعلية وفائدة وهي قريبة من صنع القرار في عواصم القرار ومؤسساته وان ايران صمتت على هذا الانضمام بمعنى انها راضية لتبقى مسقط هي الجسر بين طهران والرياض. الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز * مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2017 Ⓒ

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات