تأتي هذه الحرب كاستكمال وتصعيد دراماتيكي لحرب "الـ 12 يوماً" التي وقعت في يونيو/ حزيران 2025، التطور الأبرز والأخطر في هذه المواجهة هو التخلي عن قواعد الاشتباك القديمة والانتقال من هدف "تحجيم النفوذ" إلى هدف "إسقاط النظام" وتقليم رأس القيادة، والذي تجلى في اغتيال المرشد الأعلى الإيراني واستهداف كبار قادة الحرس الثوري، مما أدخل إيران والمنطقة في أزمة غير مسبوقة.
الأهداف الاستراتيجية للأطراف المنخرطة في الحرب الحالية
أولاً: التحالف (الأمريكي – الإسرائيلي)
* تغيير النظام (Regime Change): صرح الرئيس الأمريكي بشكل علني ومباشر بدعوة الشعب الإيراني والجيش للانقلاب واستلام السلطة، مما يعكس نية واضحة لإسقاط النظام الحالي، وهو ما يتطابق مع طموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
* تدمير القدرات الاستراتيجية: تدمير البنية التحتية الصاروخية الباليستية، المنشآت النووية، والقواعد البحرية الإيرانية لإنهاء التهديد العسكري بشكل جذري (كما صرح وزير الدفاع الأمريكي).
* القضاء على القيادة والسيطرة (Decapitation Strike): شل قدرة إيران على اتخاذ القرار عبر تصفية رأس الهرم السياسي والعسكري.
ثانياً: إيران ومحور المقاومة
* استيعاب الصدمة وبقاء النظام: التحدي الأكبر الحالي هو إدارة "أزمة القيادة" بعد مقتل المرشد وتأمين تماسك الحرس الثوري والجيش.
* إلحاق أذى استراتيجي بالخصم (عملية "الوعد الصادق 4"): توجيه ضربات صاروخية مكثفة نحو العمق الإسرائيلي (تل أبيب، حيفا) والقواعد الأمريكية في الخليج (قطر، البحرين، الكويت) لفرض تكلفة باهظة على الهجوم.
* سلاح الطاقة (الخيار الأخير): إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز لتهديد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، للضغط على المجتمع الدولي للتدخل ووقف الحرب.
مسارح العمليات والواقع الميداني (حتى مطلع مارس/ اذار 2026)
* العمق الإيراني: يتعرض لقصف أمريكي-إسرائيلي مستمر يستهدف العاصمة طهران، أصفهان، بوشهر، وعدة مدن استراتيجية أخرى، مع تركيز مكثف على مقار الحرس الثوري والدفاعات الجوية.
* مسرح الرد الإيراني (إسرائيل والخليج): إيران أطلقت موجات ضخمة من الصواريخ الباليستية، سُجلت إصابات مباشرة في تل أبيب (مع وقوع خسائر بشرية ومادية)، بالإضافة إلى استهداف محيط القواعد الأمريكية في دول الخليج، مما استدعى إعلان حالة الطوارئ وإغلاق المجالات الجوية في عدة دول بالمنطقة.
* المسرح الاقتصادي العالمي: أسواق المال والطاقة في حالة صدمة؛ أسعار النفط تشهد قفزات هائلة بسبب إعلان إغلاق مضيق هرمز، مما يهدد بتداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي إن طال أمد الإغلاق.
السيناريوهات المحتملة لتطور الحرب
السيناريو الأول: انهيار النظام الإيراني من الداخل (السيناريو المستهدف أمريكياً وإسرائيلياً)
المعطيات: استغلال حالة الفراغ القيادي بعد اغتيال المرشد، والضغط العسكري الهائل، وتدهور الوضع الاقتصادي (الذي تجلى في احتجاجات أواخر 2025) لدفع قطاعات من الشعب أو الجيش للتمرد والانقلاب على الحرس الثوري.
النتيجة: فوضى عارمة في الداخل الإيراني، وربما حرب أهلية، مع تفكك تلقائي لأذرع إيران الإقليمية (حزب الله، الفصائل العراقية، الحوثيين).
السيناريو الثاني: حرب استنزاف إقليمية واسعة وشاملة (السيناريو الأكثر دماراً)
المعطيات: تماسك مؤسسة الحرس الثوري الإيراني وتعيين خليفة للمرشد بسرعة، وتفعيل كامل لـ "محور المقاومة" في لبنان واليمن والعراق للدخول في حرب مفتوحة.
النتيجة: دمار هائل في البنية التحتية الإيرانية يقابله شلل تام في الحياة داخل إسرائيل واستهداف مستمر للقواعد الأمريكية وتوقف شبه كامل للملاحة في الخليج العربي. هذا السيناريو سيجبر قوى دولية (مثل روسيا والصين) على اتخاذ مواقف أكثر حدة.
السيناريو الثالث: تسوية قسرية عاجلة تحت وطأة أزمة الطاقة (سيناريو التدخل الدولي)
المعطيات: عجز الولايات المتحدة عن حسم المعركة وتغيير النظام بسرعة، وفي المقابل نجاح إيران في خنق سوق النفط العالمي عبر مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة، مما يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي.
النتيجة: ضغط دولي هائل (أوروبي، صيني، وحتى أمريكي داخلي) لوقف العمليات العسكرية وفرض وقف إطلاق نار اضطراري وتثبيت خطوط اشتباك جديدة، وهو ما قد يمنح النظام الإيراني فرصة للبقاء لكن مع قدرات عسكرية شبه مدمرة.
الخلاصة
نحن أمام نقطة انعطاف تاريخية في الشرق الأوسط، التحالف الأمريكي- الإسرائيلي راهن على "الضربة القاضية" بدلاً من الاستنزاف، واضعاً إنهاء النظام الإيراني كهدف رئيسي، في المقابل، تخوض إيران "معركة وجود" حقيقية، سلاحها الأبرز فيها ليس فقط ترسانتها الصاروخية، بل قدرتها على أخذ الاقتصاد العالمي كرهينة (عبر مضيق هرمز) وضرب استقرار الدول الحاضنة للقواعد الأمريكية، الأيام القليلة القادمة ستحدد ما إذا كانت القيادة الإيرانية قادرة على امتصاص صدمة "قطع الرأس" والرد بفعالية، أم أن الهيكل الداخلي للنظام سيتداعى تحت وطأة النيران المزدوجة.
.............................................
الآراء الواردة في المقالات والتقارير والدراسات تعبر عن رأي كتابها
*مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2026 Ⓒ
http://mcsr.net
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!