قضايا محلية

في انتظار الدخان الابيض... من المنطقة الخضراء

    في العرف الكنسي يتم حرق اوراق انتخاب بابا الفاتيكان بعد انتهاء عملية اختياره وينطلق الدخان الابيض وكأنه حمامة بيضاء تحلق ايذانا في بدء عهد بابوي جديد، هذا الدخان الابيض هو ما يتطلع اليه العراقيون بأنفاس محبوسة وأعصابا مشدودة وهذه المرة تتوجه الأنظار الى قلب بغداد السياسي في المنطقة الخضراء.واحد من السيناريوهات القادمة في المشهد السياسي العراقي المعقد، والتي يمكن إيجازها بما يلي: سيناريو شديد التفاؤل ويتجسد بتمرير حكومة (التكنوقراط) وفقا للرؤية التي فرضها محور الصدر - العبادي على الشيعة وفرضها الشيعة على كل من السنة والكرد، ليتم في مرحلة لاحقة التوجه نحو المناصب الاخرى من هيئات ووكلاء وزارات ومستشارين وسفراء ومدراء عامين الذين يعتبرون الملاك الصلد والدولة العميقة الفعلية، ان هذا السيناريو هو الاكثر قسوة على معظم الشركاء السياسيين اذ سيظهرهم بمظهر (الفاسدون) الذين اطيح بهم عن طريق الاعتصام الصدري المدني من جهة، وسيحرم الاحزاب السياسية من مناطق نفوذ مهمة ومصادر تمويل ضرورية للبقاء على قيد الحياة السياسية العراقية التي لا ترحم من يخرج من دائرة النفوذ والمال. فكيف اذا كان هذا الخروج (مذلا) وعلى يد قوى سياسية اخرى ستجني ولو معنويا ثمار الإصلاحات اللذيذة. سيناريو متفائل هو حكومة مختلطة عمادها وزراء تكنوقراط ولكن بترشيح سياسي وغطاء حزبي، وهذا السيناريو مرجح بقوة ان يتم استبعاد رجالات الخط الاول من الاحزاب المشاركة في الحكومة لصالح كفاءات قريبة ومسيطر عليها من قبل الاحزاب السياسية المرشحة لها، وهذا السيناريو سيكون عملية تجميلية اكثر منه عملية اصلاحية علاجية لاستئصال الفساد وتحسين الاداء، لكن شرط إنجاح هذا السيناريو هو توافق سياسي على مستوى المكونات وعلى مستوى الاحزاب ومن ثم إقناع السيد الصدر والعبادي لسحب قائمة الأخير من قبة البرلمان وتقديم القائمة التالية بحكومة تكنوقراط سياسية. سيناريو متشائم وهو ما يملك ترجيح قوي، هو تمديد البرلمان لفترة اكثر من التي حددها السيد الصدر، مما سيؤدي الى التطلع نحو الغرف المظلمة والاصدقاء الخارجيين لابداء المشورة والضغط، والى العبادي الذي ربما يقدم استقالته تاركا المنصب الذي شغله ولم يشغله، ويقف موقف تأريخي لكن حتى في هذا القرار لن يدفع عن نفسه تهمة الرئيس الضعيف. سيناريو اشد سوداوية فهو اقتحام المنطقة الخضراء وإسقاط مجلس النواب العراقي مما يعني خطوة نحو المجهول السياسي، والذي سيجعل من الدخان الأسود هو السائد في سماء بغداد بأسرها، سواد لن يزول بسهولة لان هناك ارهاب وفساد وجهل واجندات خارجية ستلقي الزيت على تلك السحابة السوداء التي ستبتلع كل المنجزات التي تم تحقيقها رغم ضالتها فإنها غالية الثمن من دم ومال الشعب العراقي الصامد، والذي يتطلع الى الدخان الابيض. مركز المستقبل للدراسات الستراتيجيةhttp://mcsr.netالآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات