قضايا محلية

زيارة امير قطر.. تنافس المشاريع الخليجية في العراق

    شهد العراق قبل أيام زيارة امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهي ثاني زيارة من نوعها في غضون عامين، كما ان هذه الزيارة تأتي بعد أيام قليلة على انعقاد مؤتمر دولي في العراق عقد بعنوان طريق التنمية الذي يمثل فيه العراق محطة تواصل بين الدول المجاورة وعبر تركيا باتجاه الغرب، يأتي ذلك في ظل جدل المشاريع والتصادم في الأرادات والاجندات ومنها المشاريع الشرقية التي تمثلها الصين وروسيا والمشاريع الغربية من جانب آخر، وربما يمثل طريق التنمية انطلاقة غربية جديدة في النفوذ باتجاه دول الشرق الأوسط او محاولة تجاوز أزمات الطاقة والاقتصاد، ومن دلائل ذلك بعد انعقاد مؤتمر طريق التنمية زيارة وفد مجلس الاعمال الامريكي، قبل يوم واحد من زيارة امير قطر الى العراق، إضافة الى الأدوار السياسية المكوكية التي تؤديها السفيرة الامريكية في العراق.

من هنا يعرض التساؤل عن ابعاد زيارة امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني للعراق: هل يمثل ذلك امتداد لمشروع طريق التنمية؟ الذي حددت الحكومة العراقية كلفته بنحو 17 مليار دولار وبطول 1200 كم داخل العراق، في مراحله الأولى وتشترك فيه دول الخليج والدول المجاورة للعراق، وما موقف دول الخليج من الدور القطري لاسيما موقف المملكة العربية السعودية من هذا الدور؟.

أولاً ان امير قطر من خلال هذه الزيارة وقّعت ما سمي بإعلان نوايا مشتركة بحضور رئيس الوزراء العراقي السيد محمد شياع السوداني، ويتألف الاتفاق المعلن من ستة بنود أساسية تتمثل بالآتي: استمرار ومواصلة التنسيق والتشاور السياسي والأمني، وفي القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتوسيع آفاق التعاون الاستثماري والتجاري ولاسيما في مشروع طريق التنمية المزمع البدء بتنفيذه قريبا من قبل العراق، وتشكيل فريق خاص لمتابعة المشاريع المشتركة المختلفة، ورفع مستوى التعاون الاستثماري والاقتصادي في مجال الطاقة (نفط، غاز، طاقة متجددة)، وتنشيط وتسهيل إجراءات الاستثمار والتنقل بين البلدين، وتعزيز التعاون في مجال المناخ والبيئة.

ثانياً لم يخفي الجانبان العراقي والقطري من ان الزيارة تحمل في ابعادها اهداف سياسية إضافة الى الأهداف الاقتصادية، وهذا تأكيد واعتراف على ان قطر لعبت أدوارا هامة في العراق منذ التغيير السياسي من النظام الاستبدادي في دعم جماعات سياسية لاسيما على المستوى السياسي السني وبعض الأطراف الشيعية القريبة من إيران، وهناك من عد قطر أيضا كانت داعمة بقوة لبعض الأطراف داخل الحركات السلفية الجهادية لاسيما تنظيم القاعدة الى جانب علاقتها الوطيدة بأعضاء وقيادات في حزب البعث المنحل.

مع هذا حاولت قطر طوال العقدين من الزمن التي مرت على العملية والنظام السياسي في العراق مسك العصا من الوسط في علاقتها مع كل الأطراف السياسية في محاولة أداء أدوار سياسية نافذة داخل العراق وربما هذا الدور الذي أدركته قطر في مرحلة مبكرة بالعكس من باقي دول الخليج لاسيما السعودية، والامارات التي تحفظت في التعامل بإيجابية مع النظام السياسي العراقي بعد التغيير، مما سمح لدول اخرى لاحتلال هذا الدور، وهذا ما جعلها أي السعودية والامارات ان تعيد حساباتها من جديد وادركت منذ عدة سنوات لاسيما مع حكومة السيد حيدر العبادي وصاعداً بتغيير موقفها من النظام والمعادلة السياسية في العراق لاسيما التقارب مع ايران التي كانت تعدها بالأمس القريب خصماً لدوداً، ودولة ذات مطامع في البلدان العربية وابرزها العراق.

من جانب ثاني هناك تنافس واضح ما بين قطر من جانب، والسعودية من جانب اخر في عموم المنطقة فضلاً عن العلاقة المتينة بين قطر وإيران، الذي كثيراً ما كان محل ازعاج للسعودية وحلفائها من دول الخليج، من هنا تعرض اكثر من علامة استفهام ومن ذلك هل تشكل أدوار قطر القديمة - الجديدة في المنطقة والعراق ازعاجا للسعودية في ضوء تقاربها مع إيران وابتعادها نسبياً عن الولايات المتحدة الامريكية، الجواب اكيد ان الثابت في علاقات الدول هي المصالح لكن مشروع قطر الذي حمله امير قطر بعد مؤتمر طريق التنمية الذي كان محل رغبة وتشارك إقليمياً ودولياً، وكذلك من لدن الولايات المتحدة الامريكية، لذا فأن زيارة امير قطر لا تخلو من مخاوف خليجية وحتى أمريكية لاسيما مع اعلان قطر الاستثمار في قطاع الطاقة من الشركات الفرنسية التي من دون شك تثير هواجس أمريكية، وربما هذا ما جعل رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني يصرح قبل يوم من زيارة امير قطر اثناء استقباله لوفد مجلس الاعمال الأمريكي وهو مجلس نافذ ويتحكم بكبرى الشركات الاستثمارية في الولايات المتحدة الامريكية، انه يرحب بالشركات الامريكية العاملة في القطاعات الاستثمارية لاسيما في قطاع النفط والطاقة في العراق.

مما تقدم فأن الدور القطري ليس جديداً في العراق والمنطقة، وانما يتعزز يوماً بعد اخر لاسيما مع النزاعات الدولية الحاصلة على المستوى الأمريكي الغربي من جانب، والصين وروسيا من جانب اخر، من هنا يشكل العراق بالنسبة لقطر بوابة استثمارية وتجارية صادرتها على مستوى الغاز باتجاه اوروبا التي تعاني من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على مستوى مجال الطاقة وامدادات الغاز الروسي، وحتى ان كانت هناك اهداف مشتركة ما بين هذه الدول خصوصا مع ما عرف بطريق التنمية لكن تبقى هيمنة المصالح هي العامل الأساس في تعامل الدول، وهذا ما ينطبق على العراق بكل تأكيد. وهنا يظل التساؤل عن إمكانية العراق في الاستفادة وتوظيف تزاحم المشاريع الاقتصادية في تطوير البنية التحتية والقطاعات العمرانية والتنموية بما يصب في بناء استراتيجي طويل الأمد في تطوير الدولة العراقية وفق رؤية استراتيجية مدروسة.

.............................................

الآراء الواردة في المقالات والتقارير والدراسات تعبر عن رأي كتابها

*مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2023 Ⓒ

http://mcsr.net

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات