قضايا محلية

الانتخابات التشريعية العراقية في ظل صراع الارادات الحزبية

    تمثل الانتخابات العراقية في ١٠ تشرين الأول الأمل العراقي الأخير في ما تفرزه من نتائج يتأمل منها بأن تكون المخرج من المأزق العراقي خصوصا وأنها تمثل المطلب الأهم والأبرز الذي نادت بها ساحات الاحتجاج بأن تكون السبيل في فرز طبقة سياسية عراقية جديده من شأنها أن تنهض بالواقع العراقي الذي يعاني من سوء الخدمات فضلا عن أزمات خانقة داخلياً وخارجيا وهذا يمثل رؤيا أبرز المتفائلين في عراق ما بعد مظاهرات ٢٥ أكتوبر، لذا تحضي بأهتمام كبير من قبل الكتاب والمحللين لتكون مخرجاتها تختلف عن سابقاتها من الانتخابات التي كانت تعاني من صعوبات كبيرة قبل أن يخرج من رحمها حكومة توافقيه تولد بشق الانفس (حكومات الساعات الأخيرة) وآخرها سيناريو حكومة عبد المهدي والطريقة المشوهة التي تشكلت من خلالها في ظل غياب الكتلة الاكبر وضياع ملامحها لهذه اللحظة، لذا يتأمل أبرز المتفائلين بأن تكون نتائج انتخابات عام ٢٠٢١ تختلف عن سابقتها.

لكن السيناريو الذي يمكن أن يكون أقرب إلى الواقع، في ظل المعطيات والمؤشرات الحالية المحيطة بالعملية الانتخابية في العراق  يمكننا القول أن الامور تسير وفق سيناريو متشائم او على الاقل لا يختلف عما سارت عليه الامور سابقاً، إلا في حال حصول متغيرات ومستجدات داخلية- اقليمية- دولية من شأنها التأثير في هذه التوقعات بصورة جزئية أو كلية، فأن المعطيات تشير إلى أن تشكيل الحكومة العراقية سوف يتأخر، وذلك لعدم وضوح الرؤية للكتل الشيعية نفسها التي ينبثق عنها رئيس الحكومة ولم تصل إلى تفاهمات حتى هذه اللحظة فمن الصعوبة التكهن بأن كتلة شيعية منفردة تستطيع تشكيل حكومة مثل التيار الصدري، وأن تحقق وتشكل تحالف شيعي كبير فهذا لن يكون الا بضغط اقليمي (الايراني- السعودي- التركي) والدولي (الولايات المتحدة- روسيا- بريطانيا)، لذلك كم يتطلب من الوقت والجهد للوصول الى الانتهاء من تشكيل الحكومة؟.

فيما يخص رئيس مجلس النواب فهو الآخر يشكل معادلة صعبة في البيت السني المنشق على نفسه فهناك صراع محتدم بين تحالفي عزم وتقدم وكلا منهم يطرح مرشحه الخاص إلا أن التساؤل الأبرز يدور حول أي من التحالفين سوف يكون أقرب من التحالفات الشيعية الكبيرة الذي يسهل من عملية انتخاب رئيس البرلمان.

لا يختلف الأمر كثيرا عما يدور في البيت الشيعي والسني من عدم التفاهم والاتفاق يعيشه البيت الكردي فهم إلى الآن لم يحسموا أمرهم بشأن مرشحهم للرئاسة بل يصرح كلا من الحزبين الكرديين الكبيرين بأن الرئاسة من استحقاقه.

في ظل هذا الصراع المحتدم والضبابية التي تحجب الرؤية لا يمكن أن نتخيل بأن تشكيل حكومة مختلفة عن سابقاتها من حيث الاصطفاف الطائفي والقومي والديني مع سيطرة كاملة للأحزاب التقليدية المتنفذة المحافظة على نسبها ولو بصورة بسيطة في هذه الدائرة الانتخابية او تلك.

نعتقد انخفاض نسبة المشاركة في هذه الانتخابات اذ لم توجد دراسة او احصائية رقمية او أستبيان يوضح العكس من ذلك، في الوقت نفسه بدأت دعوات وحملات المقاطعة للانتخابات من جهات عديدة لذلك لن تكون تلك النسبة عالية وانما قريبة أو شبيهة بتلك التي كانت في عام 2018م والتي كانت حكوميا (38%) ومجتمعيا 18%.

قد يعاد سيناريو تشرين من حيث المظاهرات والاحتجاجات الشعبية من قبل التشرينيين غير المشاركين وذلك لضعف القدرة لديها في المجالين المال السياسي والخبرة التي يتطلبها الخوض في مثل هذا المعترك فضلا عن عدم الاقتناع والتشكيك بها وبالتالي عدم المشاركة فيها باستثناء (امتداد) الامر الذي قد يكون سببا في نزولها للشارع مرة اخرى.

سوف تلازم هذه الانتخابات شأنها شأن سابقاتها ظاهرة (تجديد الولاية) سواء في رئاسة الجمهورية التي أعلن فيها ولأكثر من مرة (برهم صالح) رغبته ومطالبته في تجديد ولايته كونه يمتلك برنامج  لخدمة العراق يحتاج فترة زمنية كبيرة, وكذا الامر بالنسبة لرئيس مجلس النواب الحالي (محمد الحلبوسي) مع الفارق بين الاثنين من حيث نسبة المقبولية والدعم داخليا وخارجيا.

في حين بدأ التشكيك من الان بنتائج الانتخابات خاصة من الاحزاب الطامعة والراغبة بالحصول على رئاسة الوزراء خصوصا بتأكيدها على أنها تحصد عدد كبير من المقاعد وفي حال أظهرت النتائج على العكس من ذلك فأنها سوف تسعى إلى عرقلة تشكيل الحكومة بوسائل مختلفة قد يكون من بينها دعوة جماهيرها في النزول إلى الشارع.

على الرغم من الاجراءات الفنية والأمنية الاحترازية التي تختلف عن سابقاتها من خلال وجود لجان أمنية محترفة هيأت الظروف اللازمة لحماية (المرشح- الناخب- المنشأة- الصناديق-منظمات مجتمع مدني- المنظمات الدولية- الاعلام) إلا أن تلك المحاولات لم تشفع من محاولات النيل من استقلالية المؤسسة الامنية بكل صنوفها وخصوصا (الحشد الشعبي، العشائري) فوجود دعوات صريحة لإلغاء التصويت الخاص كانت موجودة كونه اداة من ادوات التزوير الانتخابي على الرغم من أن ذلك مخالفة دستورية واضحة.

السؤال المهم والجوهري ما هي آليات التعامل التي يمكن اعتمادها او تطبيقها من قبل الاجهزة الامنية في حال تحقق سيناريو التأخير في تشكيل الحكومة والنزول الى ساحات الاحتجاج خاصة من تلك التي تمتلك اجنحة عسكرية في ظل وجود تشكيك في استقلالية بعض الاجهزة الامنية وافرادها (الحشد الشعبي، العشائري)؟ كونها تابعة إلى بعض الأحزاب السياسية فهذا سوف يكون الاختبار الحقيقي الذي يضعها على المحك في أن تكون قوات وطنية أو تابعة؟ وهنا نعتقد بأن القوات الامنية سوف تأخذ على عاتقها دور المنقذ في تلك الفوضى التي قد تسمح للعصابات الارهابية باستغلاله بالقيام بهجمات للنيل من الفرد العراقي بالتالي يكون الدافع الرئيسي لتلك المؤسسة لأثبات الدور المناط بها والذي سيعزز من استقلاليتها.

...........................................

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2021

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات