حلقات نقاشية

(اللاعنف وبناء المجتمعات الانسانية المسالمة)، عنوان يطرح على طاولة النقاش في ملتقى النبأ الاسبوعي

       مبدأ اللاعنف، الذي بشَّر به منذ قديم الزمان، ومارسَه بعض الحكماء القدماء والمتأخرين في العصر الحديث، كما مارسه كثير من مؤسِّسي المذاهب والفلاسفة، قد مارسوه لتحقيق غايات سياسية واجتماعية واقتصادية وبيئية، فنجده يوما يدعوا الى التحرر من سيطرة المحتل، ويوما الى الغاء أنظمة جائرة، ويوما الى تعطيل قوانين ظالمة بحق شعب ما.فا للأعنف، يعتبر أداة نضال ذات قوة هائلة، وهو من الفنون التي استكمل إتقانها وأصبح بدلاً من أن يظل مثالية غير قابلة للتطبيق في الظاهر، وقد مورس في بلدان عديدة للمطالبة المشروعة بحقوق الشعوب المظلومة.ملتقى النبأ الاسبوعي كرس موضوع بحثه يوم السبت 1/8/2015 حول مبدأ اللاعنف حيث ادار جلسته الباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية والتدريسي في جامعة بابل الدكتور قحطان الحسيني، طارحا ورقته النقاشية التي حملت عنوان (اللاعنف سبيلنا للارتقاء وبناء المجتمعات الانسانية).حيث تطرق الدكتور الحسيني خلال طرح ورقته النقاشية الى تعريفات عديدة لمبدأ اللاعنف بجميع اقسامه، والتي خلصت الى ان صورة اللاعنف تتضح معالمها في كونها صورة لا تمت الى القوة بصلة، كما دار الحديث حول مبدأ اللاعنف في الاسلام واهميته ورفع الشبهات الغربية التي تدور على ان الدين الاسلامي هو دين يتعامل بالعنف على خلاف الاديان السماوية الاخرى، وقد اوضح الباحث الى ان مبدأ اللاعنف يرتبط بشكل وثيق مع الدين الاسلامي، وذلك عن طريق إثباته بالوثيقة الالهية ومصدر التشريع الاسلامي وهو القرآن الكريم.واشار الدكتور الحسيني الى ان "اللاعنف لا يمكن تفسيره بالضعف والخنوع والاستسلام بل هو منهج في الحياة واسلوب لإدارة الصراع مع الاخرين بمنطق العقل والحوار المتحضر بعيدا عن استخدام القوة والبطش والقسوة التي لا تعبر سوى عن اولئك الفاقدين لبصيرة السلم والعفو والصفح".موضحا في ورقته البحثة الى انواع اللاعنف الذي ينقسم الى اللاعنف الديني والسياسي والاجتماعي ومبينا كل واحد منهما وعلاقة كل نوع مع حياة الانسان في المجتمع الاسلامي بصورة عامة.هذا وقد طرح الدكتور قحطان الحسيني وهو باحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية طرح عدة اسئلة على طاولة الحوار ليشاركه بذلك مجموعة من الاكاديميين والباحثين والناشطين، وقد دارت اسئلته حول: هل بالامكان ان نجعل المجتمع الاسلامي مجتمعا مؤمنا بفلسفة اللاعنف وعاملا بها الى درجة تحقيق السلم والامن في هذه المجتمعات؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟، وكيف لنا ان نغير من الفكرة السائدة عن الاسلام عند الغرب بأنه دين العنف ودين القتل وسفك الدماء وانه لم ينتشر الا بقوة السيف؟.هذه التساؤلات وغيرها وضعت على طاولة الحوار في ملتقى النبأ الاسبوعي ليشارك بذلك كوكبة من المفكرين والباحثين والاعلاميين ترجمت ضمن مداخلات واراء للحضور وكانت كمايلي:المداخلة الاولى كانت من نصيب الشيخ مرتضى معاش المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام والذي اوضح قائلا: مبدأ اللاعنف يعتبر من اكثر المبادئ تعرضا للتهميش من قبل المفكرين والعلماء، في الوقت الذي من الضروري ان يكون فلسفة لحياة اجتماعية تنعم بالعيش الهانئ والمستقر، ومن اجل ان يرتقي الانسان الى مراحل الكمال الانسانية".مضيفا على ان "اللاعنف ينقسم الى عدة اقسام حسب تقسيمات الامام الراحل السيد محمد الشيرازي (قده) الى اللاعنف الديني، السياسي، الاقتصادي، المجتمعي واللاعنف القلبي، وهذه التقسيمات هي تطبيق عملي من اجل ان يعود المجتمع الاسلامي مجتمعا خاليا من العنف ويتعامل بمبدأ الانسانية". الكاتب والسياسي جواد العطار كانت له مداخلة ورأي بالموضوع موضحا الى ان "القول اللين يعتبر من مصاديق مبدأ اللاعنف وهو موقف قوي وسلس ولا يولد رد الفعل من الشخص المقابل".معتبرا ان رسول الله (ص) وائمة اهل البيت (عليهم السلام) كانوا يدعون الى الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي احسن وهذا من مصاديق القول اللين الذي يعتبر مبدأ اللاعنف". الباحث في مركز الفرات للدراسات الستراتيجية الاستاذ حمد المسعودي اشار الى ان "العنف مرتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة وتاريخ الشعوب والمجتمعات، وهو متولد من تاريخ الحكام المستبدة".معتبرا ان الحكام والسلاطين هم النواة الاولى في ترسيخ مبدأ العنف في المجتمعات، فإذا اردنا العمل بمبدأ اللاعنف علينا اولا ان نغير منهجية الحكم عند الحكام والسلاطين الجائرين". اما الباحث باسم فاضل من مركز الفرات للدراسات الستراتيجية فأعتبر ان "مبدأ اللاعنف محال التطبيق في المجتمع الاسلامي، كونه مجتمع متعدد المذاهب والفرق الاسلامية".مضيفا بالقول: "اذا اردنا تطبيق مبدأ اللاعنف وسط مجتمعنا الاسلامي، علينا اولا ان نتجه الى توحيد صفوف هذا المجتمع وتوحيد كلمتهم". وقد اشار الدكتور احمد المسعودي الى "اننا اليوم نعيش في مجتمع يسود فيه الخير والشر، فعندما نساند الخير نقوم ببناء مدينة الهية عظيمة وبالعكس"، مضيفا بالقول: "اذا اردنا بناء مجتمعا يعمل بمبدأ اللاعنف، علينا اولا ان نراجع التسلسل المنطقي لبناء المجتمعات، واول الحلول تبدأ من تنشأة الاسرة من خلال التربية الصحيحة للاطفال وعدم التعامل معهم بمبدأ العنف والتركيز على اللاعنف في تعاملهم وسلوكياتهم". واكد الدكتور علاء الحسيني الباحث في مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات قائلا على ان الدين الاسلامي هو دين بني على اساس مبدأ اللاعنف، مستشهدا بذلك من خلال سيرة الرسول الاكرم (ص) الذي كان يرسل الرسل الى ملوك البلدان وعقده الهدنة مع كفار قريش وهذه الادلة تدل على انه (ص) كان يبتعد عن مبدأ العنف ويفضل مبدأ اللاعنف الذي كان يعتبره الاولى في التعامل حتى في الحروب".مضيفا "اذا عدنا وتمسكنا بقادتنا الحقيقيين وهم محمد وآل محمد (عليهم السلام) بتطبيق ديننا الحنيف لأستطعنا ان نطبق مبدأ اللاعنف وبدون اي تكلف في مجتمعاتنا الاسلامية". اما مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية عدنان الصالحي فأعتبر مبدأ اللاعنف هو عدم الاستدراج الى ما يريده الطرف الاخر خصوصا عندما يكون متطرفا ، مسشهدا بذلك من افعال ائمة اهل البيت (عليهم السلام) حينما كانوا يحاولون يستدرجون الاخرين بالكلمة الطيبة على مبدا (ادفع بالتي هي احسن)الى جانب الخير والاحسان والتعايش السلمي.مؤكدا على "اننا اذا اردنا العودة مرة اخرى لتطبيق مبدأ اللاعنف وسط مجتمعاتنا علينا ان نحصن انفسنا من الاستدراج ونعمل على نهج الائمة باصلاح الاخير وتحصينهم بعد تحصين انفسنا من التطرف". وكان لمدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات رأي بالموضوع فأشار الى اننا يجب التمييز بين نقطتين مهمتين وهي اللاعنف كشريعة سماوية واللاعنف كسلوك انساني، فالكثير من الديانات عملت بمبدأ العنف مع اتباعها في سبيل تطبيق مشروعها المخطط على الرغم من دعواهم الى مبدأ اللاعنف".مضيفا بالقول: "هناك جهات اسلامية تؤمن بمبدأ اللاعنف المطلق مع رعاياها، وبالمقابل يتعاملون بمبدأ العنف كالدفاع العسكري وصد الاعتداءات التي تطال مجتمعهم".موضحا الى ان السبيل الوحيد لحفظ السلام ولحفظ المصالح ولحفظ الحقوق والحريات يكمن في الايمان بمبدأ اللاعنف واعطاء كل ذي حق حقه على جميع المستويات". هذا وقد ختمت جلسة المطبخ الفكري الاسبوعي بتوصيات اتفق جميع الحاضرين عليها تحددت بأن اللاعنف لا يمكن تفسيره بالضعف والخنوع والاستسلام بل هو منهج في الحياة واسلوب لإدارة الصراع مع الآخرين بمنطق العقل والحوار المتحضر بعيدا عن استخدام القوة والبطش والقسوة التي لا تعبر سوى عن اولئك الفاقدين لبصيرة السلم والعفو والصفح وقد امرتنا الشريعة الإسلامية السمحاء من خلال الآيات القرآنية بأتباع مبدأ اللاعنف بمسمياته المتعددة من اجل بناء الحياة المثالية القادرة على تحقيق الهدف المنشود في أعمار الأرض وبناءها ونشر السلم والقيم النبيلة التي تحفظ الحقوق وتمنع الظلم وان تكون قوة ناعمة لا سبيل فيها الى التجاوز بل هي قوة ردع لا هجوم. مركز المستقبل للدراسات الستراتيجيةhttp://mcsr.net

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات