قضايا اقليمية

الاتفاق الإسرائيلي– الإماراتي.. رحلة في طريق قطار التطبيع

    وقعتا إسرائيل والإمارات، اتفاقية علنية رسمية في إقامة العلاقات السياسية والاقتصادية برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، تأتي هذه الاتفاقية بعد أشهر من انطلاق ما أسمته الولايات المتحدة الأمريكية بمشروع القرن في إشارة إلى توفير الدعم المحلي والإقليمي والدولي لإسرائيل في الحصول على مزيد من المكتسبات، وقد بدأ هذا المشروع في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، هذا الاتفاق لم يكن مفاجئ للكثير إذ أن امتدادات التطبيع سبق هذا الاتفاق بفترة طويلة وهناك علاقات قوية بين إسرائيل وعموم دول الخليج ومنها الإمارات والسعودية والبحرين وسلطنة عمان، وأن هذا القرار لم يكن إلا إعلان رسمي بهذه العلاقة وبصورة قانونية فيها حق اللزام للطرفين.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "إن هذه هي أول اتفاقية سلام بين إسرائيل ودولة عربية منذ 26 سنة، وهي تختلف عن سابقاتها من حيث اعتمادها على مبدأين: السلام مقابل السلام، والسلام من منطلق القوة"، وأضاف أنه "بموجب هذه العقيدة لا يطلب من إسرائيل الانسحاب من أي أراض، وتحصد الدولتان سويا ثمار السلام الكامل والعلني والمفتوح في كافة مجالات الاستثمار والتجارة والسياحة والطاقة والصحة والزراعة والبيئة، وفي مجالات أخرى بما فيها الأمن".

وعند العودة إلى أهم بنود الاتفاق نرى انه تضمن مباشرة العلاقات الثنائية الكاملة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، هذا البند كأنه يريد أن يعلن عن عودة العلاقة في حين أن العلاقة كانت قائمة، وجاء في الاتفاقية توقف إسرائيل عن خطة ضم أراض فلسطينية بطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبدعم من دولة الإمارات، وهناك من يشير إلى أن إسرائيل لم تتعهد وتضمن ذلك، كما تضمنت الاتفاقية أنه من المنتظر أن تجتمع وفود الدول الثلاثة خلال الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بقطاعات الاستثمار والسياحة والرحلات الجوية المباشرة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والثقافة والبيئة وإنشاء سفارات متبادلة وغيرها من المجالات ذات الفائدة المشتركة.

هذه الاتفاقية أثارت مواقف متباينة بين الرفض والتأييد، فقد رفضت الأطراف الفلسطينية بصورة كاملة هذا الاتفاق، فقد جرت العادة أي اتفاقية تخص فلسطين أو أجزاء منها لابد أن يكون برضا وحضور الجانب الفلسطيني، من جانبها رفضت سوريا وإيران هذه الاتفاقية وقد حملت الأخيرة الإمارات أي تهديد تتعرض له ستتحمل الإمارات كامل المسؤولية في إشارة إلى الأبعاد الجيوسياسية لطرفي الاتفاق، وما قد يثير من تداعيات مستقبلا على الأمن القومي الإيراني بحكم الجوار الجغرافي للإمارات وإيران، كما أدانت أحزاب وقوى لبنانية وعراقية هذه الاتفاقية وهي القوى القريبة من التوجه السياسي الإيراني، في حين رحبت دول عربية وأجنبية كمصر والسعودية وسلطنة عمان، والبحرين، ورحب عدد من دول الاتحاد الأوروبي كذلك بهذه الاتفاقية مشيرة إلى أنها قد تخفف من حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ومن خلال حجم التأييد والرفض يبين مسألة الانقسام الواقع في منطقة الشرق الأوسط وقد لا يكون مقصد هذا الاتفاق هو مسألة إنهاء التوتر بين الدولتين، إذا المسألة هذه منتفية بانتفاء الموضوع وإنما أبعاده أكبر إذ الاصطفافات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وأبرزها المحور الخليجي بقيادة الولايات المتحدة والداعم لإسرائيل والمحور الإيراني وعدد من المنظمات والأحزاب، وكلما زادت قوة إحدى المحاور ذهب المحور الثاني إلى خيارات التصعيد المقابل وقد تكون تزايد قوى التطبيع العربي في محاولة لكسب اصطفاف القوى الكبرى إلى جانبها.

إن هذا الاتفاق بداية لاتفاقيات أخرى قد تشمل بلدان البحرين والسعودية وسلطنة عمان، إذ لم تعد قضية الصراع العربي الإسرائيلي تعني لهم شيئا بل تحول الصراع نحو صراعات سياسية إقليمية أعقد، وبالمحصلة ستكون مسألة التطبيع على مستوى الجانب الرسمي قادمة وفي قبالة ضمانات تقدمها الراعية في الحفاظ على هذه الأنظمة وأمنها القومي وتطوير بنياتها الاقتصادية والعسكرية.

......................................

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2020 Ⓒ

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات