تقارير

دمج الحشد الشعبي.. بارقة أمل أم بداية أزمة؟

   أستقبل العراقيون بداية أسبوعهم الماضي بأمر ديواني صدر عن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، القائد العام للقوات المسلحة، ينص على إغلاق جميع مقرات الحشد الشعبي داخل المدن وخارجها، وربطها رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة، وإنهاء جميع تسميات الفصائل المنضوية في الحشد واستبدالها بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، إلخ) خلال مدة شهر.

أثار هذا القرار المفاجئ، شكوك الخبراء والمراقبين للشأن العراقي من إمكانية تطبيق تعليمات هذا القرار على فصائل الحشد الشعبي بكافة مسمياته وعناوينه الذي تشكل بفتوى الجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش الإرهابي عام 2014 والمسند بقانون الحشد الشعبي الذي أصدره البرلمان العراقي في 26/تشرين الثاني/2016، الذي ينص على أن قوات الحشد الشعبي ستكون قوة رديفة إلى جانب القوات المسلحة العراقية وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، أو أن قرار الدمج قد يكون نتيجة لضغوط مخططات خارجية تحاول السيطرة على القوات المسلحة العراقية بالكامل في حال تطبيقه؟.

بين مؤيد ورافض للقرار

   في أول رد فعل على القرار، أشاد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بالقرار وأعتبره الخطوة الأولى الصحيحة نحو بناء دولة قوية. وقال الصدر، الذي يتزعم كتلة سائرون النيابية الحائزة على المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في أيار ٢٠١٨، عقب قرار عبد المهدي: "ما صدر عن رئيس مجلس الوزراء بما يخص الحشد الشعبي أمر مهم وخطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك، إلا أنني أبدي قلقي من عدم تطبيقها بصورة صحيحة".

وسار على نفس النهج نظيره قيس الخزعلي المتزعم لفصيل عصائب أهل الحق والمقرب من إيران، وقال الخزعلي في تغريدة عبر تويتر: "قرار رئيس مجلس الوزراء الأخير خطوة بالاتجاه الصحيح ليكون الحشد جزءا مهنيا وثابتا من القوات المسلحة ويفشل محاولات حله أو دمجه".

وينظر بعض قادة الفصائل إلى القرار باعتباره استجابة لضغوط أمريكية على الحكومة، حيث قال المتحدث باسم كتائب حزب الله العراق: "إن هناك حاجة مستمرة لوجود الحشد في ظل الأطماع الأميركية والسعي إلى الهيمنة على مقدرات العراقيين، كما أن هناك حاجة لوجود فصائل الحشد بسبب فشل بعض المنظومات الأمنية وانهيارها، في الوقت الذي تتعرض له قوات الحشد إلى هجوم داعش الذي لم ينته بعد ومازال يشكل خطرا".

الإستشعار بخطر الإنفلات الأمني

   رجح بعض المحللين السياسيين العراقيين، أن القرار له علاقة بالتطورات الإقليمية، وخاصة التصعيد بين واشنطن وطهران، حيث تقف معظم فصائل الحشد الشعبي مع إيران ضد الولايات المتحدة، ويبدو أن الحكومة العراقية استشعرت خطر ذلك، خاصة بعد الحوادث المتفرقة باستهداف المصالح الأمريكية في العراق، وبعض الشركات في البصرة، وتحذير الولايات المتحدة المتكرر للحكومة العراقية من أي مخاطر يتعرض لها الجنود والموظفين الأمريكيين في البلاد، وسقوط ثلاثة قذائف هاون، على قاعدة بلد الجوية، التي يتواجد بها جنود أمريكيون في 16 حزيران الماضي، وسقوط ثلاثة صواريخ نوع كاتيوشا على معسكر التاجي، الذي يتواجد به مستشارون ومدربون من الولايات المتحدة الأمريكية، شمال العاصمة بغداد، الأمر الذي يسبب حرجا شديدا أمام الحكومة العراقية في بيان رأيها بالأحداث التي تحدث في المنطقة وخصوصا عندما يشتد الصراع بين واشنطن وطهران.

إلتفاف على العقوبات الأميركية

   من جانب آخر، أعتبر مراقبون سياسيون عراقيون قرار السيد عبد المهدي إلتفافا آخر من سلسلة الالتفاتات على العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام الإيراني، فالقرار جاء لإنقاذ فصائل الحشد الشعبي من العقوبات والضربات الأمريكية، بسبب مشاركتها في معظم العمليات التي تنفذها طهران بالمنطقة ودورها في الالتفاف على العقوبات من خلال تمويل الحرس الثوري بالأموال وتهريب النفط الإيراني.

وبناء على هذه الوقائع، ستكون القوات المسلحة العراقية الملجأ الآمن لهذه الفصائل لتهرب من العقوبات وتواصل في الوقت ذاته نشاطاتها المسلحة عبر القوات النظامية دون أن تتعرض لأي محاسبة.

ضبط الحشد الشعبي ام حمايته

   رغم ما يتسم به الكلام على مواقع التواصل الإجتماعي من وجهات نظر قد لا تستند دائما إلى أدلة أو حجج منطقية، فإن محللين ومهتمين بالشأن السياسي العراقي لم يبتعدوا كثيرا عن دائرة التشكيك إن لم يكن في أصل القرار فبمآله، أو بكليهما معا.

حيث ذهب ناشطون على وسائل التواصل الإجتماعي إلى التشكيك بقدرة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على تفعيل قرار دمج فصائل الحشد الشعبي بالقوات المسلحة، ويذهب آخرون أبعد من ذلك إلى القول: "إن القرار ليس قراره أصلا، وإنما جاء نتيجة لضغوط دولية ولن يأخذ مجراه على أرض الواقع من دون موافقة طهران ووكلائها في العراق".

فيما رأى آخرون في القرار (نزعا لمخالب إيران بالعراق)، مؤكدين أن هذا القرار مفاجئ وصادم للحشد، خاصة بعد تسمية وزيري الدفاع والداخلية، وحصول العراق على دعم دولي غير مسبوق.

فيما أعتبر البعض، ترحيب قادة الحشد بالقرار، بأنه يثير علامات استفهام كثيرة: هل القرار لضبط الحشد أم لحمايته من تبعات أي تدخل في أزمات دولية وإقليمية ليس للعراق مصلحة في دخولها؟.

في مقابل ذلك، رحب ناشطون كثر بقرار دمج الحشد الشعبي في القوات المسلحة العراقية، على اعتبار أن الخطوة تمثل استجابة لمطلب إقليمي ودولي في وقت تقف فيه المنطقة على شفا حرب مدمرة.

أخيرا..

   على ما تقدم بين رفض وقبول بقرار رئيس الوزراء العراقي القاضي بدمج فصائل الحشد الشعبي مع قوات الدفاع العراقي، نأمل ان يكون من المستبعد أن يشكل القرار أزمة داخل العراق، حتى وإن لم تنصاع باقي الفصائل له، إذ لا يمكن أن يتخذ رئيس الحكومة عادل عبد المهدي قرارا كهذا، دون تشاور مع قادة الكتل النيابية والاحزاب الأساسية في البلاد، والمرجعية وربما إيران أيضا.

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات