قضايا محلية

الخيارات العراقية للتعامل مع العقوبات الأمريكية ضد إيران

   تنتهي يوم الخميس 20/12/2018 مدة (45 يوم) وهي مدة الاستثناء الأمريكي للعراق من عقوباتها ضد إيران، وهذا الملف يُعد واحد من أصعب الاختبارات التي تواجه حكومة عادل عبد المهدي، التي منها كيفية نزع فتائل التوترات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، وكيفية إيجاد مقاربات وموائمات لحل الملفات المعقدة، وأهم تلك الملفات الصراع الأمريكي- الإيراني وإنعكاسه على العراق، وكيفية إدارة هذا الصراع والتنافس، إضافة إلى تحديات داخلية مرتبطة بهذا الصراع المتعلق بكيفية التوفيق بين ميول القوى السياسية إتجاه إيران والولايات المتحدة، فضلا عن ملفات أخرى تحتاج إلى نزع الشكوك الداخلية على المستوى الإقليمي سواء العلاقة مع تركيا أو السعودية وسوريا.

وعلى الرغم من المشهد السياسي المعقد الذي أرتبط بمعطيات تشكيل الحكومة وفرض سيناريو صراع الإرادات، إلا أن رئيس مجلس الوزراء بإمكانه استثمار اللحظات الإيجابية والإنسجام الحاصل بين الرئاسات الثلاث ودعم الشركاء السياسيين في تحالفي البناء والإصلاح والإعمار، لتطوير سياسات واستراتيجيات إدارة الأزمات، وعليه أن يعمل على الأمور الآتية:

1- أن يحصل على إعفاء من إدارة الرئيس ترامب من تطبيق العقوبات على إيران لحين استقرار الأوضاع، والاقتراب من التمكين الاقتصادي والاستقرار الأمني والسياسي. فمازال العراق يعتمد على إمدادات الغاز والطاقة الكهربائية، إضافة إلى إمدادات المياه والسلع الغذائية والإنشائية. مضافا إلى ذلك، الواقع الأمني الذي يتطلب علاقات شراكة جيدة مع إيران، فضلا عن القضايا الاجتماعية والسياسية التي تمكن إيران من لعب دور مؤثر في الساحة العراقية بما لا يُمَكن فك الارتباط معها على نحو طارئ.

2- أن يعمل على إدارة ملف العلاقات الإقليمية المتشابكة التي تتموضع فيها إيران والولايات المتحدة، بواقعية وبُعد نظر وبروح بعيدة عن التموضع أو التردد، والانحياز لطرف أو محور على  حساب طرف ومحور آخر، من أجل حل المشاكل العالقة مع تلك الدول التي لها تأثير كبير على استقرار العراق.

3- تحقيق الإصلاحات الداخلية التي وعدت الحكومة المواطنين بها، فإذا فشلت الحكومة بالملف الإقليمي والدولي من المؤكد ستفشل الجهود الإصلاحية على مستوى الأمن والخدمات، مما يؤدي إلى انفجار الأوضاع بصورة جذرية في البصرة ومناطق أخرى، وسيسمح ذلك بزيادة التدافع الإيراني الأمريكي في العراق.

 

ما يعول عليه في تحقيق هذه الأجندات الثلاث يتمثل بالآتي:

 

أ- شخصية رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي فهو رجل حوار وليس رجل أزمات وصدامات، وبإمكانه تحقيق مقاربات هادئة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

ب- ليس من مصلحة إيران وأمريكا (في ظل إدارة الرئيس ترامب) أن تكون هنالك أزمات أمنية واقتصادية وسياسية دائمة ومفتوحة في العراق، فمن منظور مكافحة الإرهاب وتحقيق المصالح للطرفين أن تكون الساحة العراقية مستقرة حاليا، ولابد من التفاهم وإيجاد مشتركات لمواجهة التحديات والأزمات في العراق لا ترويضها لمواجهة الطرف الآخر، وهذا ماحصل في بعض الملفات، ومنها مواجهة تنظيم داعش.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2018 Ⓒ

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات