قضايا محلية

العلاقة بين حكومة عبد المهدي الإتحادية وإقليم كُردستان

   تعول الجهات السياسية النافذة حزبياً وتنفيذياً في إقليم كُردستان على المتغيرات الجديدة في بغداد للحصول على ما تريده من الحكومة الاتحادية بعد جملة من الإجراءات التي اتخذت في عهد حكومة حيدر العبادي السابقة، أثر قيام الإقليم بإجراءات الاستفتاء في 25 أيلول 2017، الذي عدته الحكومة وعدد من القوى السياسية بأنه استفتاء غير قانوني ومرفوض سياسياً ودستورياً، أما القوى الكُردية فبعد أن أدركت فشل خطوة الاستفتاء عاودت العمل ببراغماتيتها، حيث وظفت مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر التي ينبثق منها رئيس الحكومة الاتحادية، فهي فرصة مناسبة تحاول فرض شروطها عليها لاسيما في ظل المنافسة المحتدمة بين القوى الشيعية الرئيسة (الإصلاح من جانب، والبناء من جانب آخر)، قبل أن يتفق الزعيمين مقتدى الصدر وهادي العامري بالتوافق حول الوزارات والمواقع الأخرى، وبالرغم من أن مايعتقده الكُرد بالجزء الأهم من شروطها أو ما يسموه بتطبيق الدستور صعوبة تحقيقه في أثناء مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر، لكن القوى الكُردية التقليدية سارعت إلى المشاركة بفعالية في خارطة المناصب الحكومية، وتحول التنافس فيما بينهم بعد ذلك حول منصب رئيس الجمهورية إلى أن حسم لصالح حزب الاتحاد الكُردستاني، حيث أصبح برهم صالح رئيسا للجمهورية بعد العرض الذي قدمه له حزبه القديم عرضاً جديداً في قبالة عودة العضوية إليه، وهي الحالة التي تشبه من حيث اختيار عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء بعد أن أعلن عن استقلاليته من العمل الحزبي مع أي من الأحزاب الإسلامية لاسيما المجلس الأعلى وتيار الحكمة لكن استطاعت القوى الإسلامية الشيعية النافذة سياسيا وشعبيا اختياره كمرشح توافقي فيما بينها، ومن المقاربات في متغيرات السياسة التي تخص العلاقة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان هو أن تقاسم المناصب أوصل شخصيتين يمتلكان علاقة وصداقة ومعرفة تامة بأحدهما الآخر وبمجريات مشاكل الدولة العراقية قبل وبعد عام 2003 وهما أيضا مشخصان لتسوية الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، فكيف سيتعامل الرجلان كقطبي السلطة الاتحادية دستورياً في بغداد مع مطالب القوى الكُردية التي بدأت مثلما أشرنا منذ مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر، وتتعزز اليوم بالتمثيل البرلماني داخل مجلس النواب، والوزاري في حكومة عادل عبد المهدي، والزيارات الرسمية للشخصيات الكردية كزيارة مسعود برزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكُردستاني في 22 تشرين الثاني من هذا العام إلى عدد من الشخصيات السياسية في بغداد، والنجف ومنها اللقاء الذي جمعه برئيس الحكومة عادل عبد المهدي، وبالرغم من أن البرزاني يحاول أن يجعل الزيارة في إطارها الودي البروتوكولي لكن من دون شك أن الرجل يريد من خلالها الحصول على المكاسب التي يعتقد أنها إما لم تنفذ أو سُلبت بإجراءات حكومة حيدر العبادي بعد الاستفتاء مباشرةً، وفي ذلك يسعى الكُرد إلى تحقيق أهداف هامة قد يتحقق قسما منها، وقسما آخر قد يؤجل أو يحل بطريقة التوافقات والبدائل في الفترة القادمة من حكومة عادل عبد المهدي، ومن تلك الأهداف مايلي:

1- فتح المنافذ الحدودية وتوحيد التعرفة الكمركية، وقد استطاع النواب الكرد في مجلس النواب تمرير ذلك عبر مجلس النواب، كما وافق مجلس الوزراء برئاسة عادل عبد المهدي في 21 تشرين الثاني 2018 إلى اصدار قرار بالموافقة على توحيد التعرفة الكمركية في جميع المنافذ بما فيها إقليم كُردستان، يأتي هذا القرار بعد أن أنشأت الحكومة الاتحادية السابقة (نقاطا كمركية) بين محافظات الإقليم (أربيل، ودهوك، والسليمانية)، وبين المحافظات المحاذية لها (كركوك، ونينوى)، وفرض رسوم كمركية على البضائع الداخلة والخارجة من وإلى الإقليم.

2- رفع حصة الاقليم في الموازنة الاتحادية الحالية من 14% وإرجاعها إلى الحصة ما قبل الاستفتاء، حيث كانت حصة الاقليم تصل إلى 17%، فهل سيرجعها عادل عبد المهدي إلى سابق عهدها؟، وهناك من يشير إلى أول من اقترح فكرة النسبة التي كانت تقر في الموازنات السابق هو رئيس الوزراء الحالي.

3- السعي إلى تثبيت محافظ لكركوك يكون من القومية الكُردية بدل المحافظ الحالي الذي هو من القومية العربية في حين تطالب المكونات الرئيسية في كركوك بالإدارة الدورية، وترفض أي صبغة قومية على المدينة.

4- مسألة رواتب موظفي الإقليم، حيث تسعى الحكومة في الاقليم إلى الإتفاق مع الحكومة الاتحادية بشمول جميع موظفيها ومن ضمنهم قوات البيشمركه.

5- مسألة سيطرة الاقليم على آبار النفط والتحكم بتصدير النفط والغاز دون مانع من قبل الحكومة الاتحادية، في حين كانت ترفض حكومة حيدر العبادي أي تصدير احادي الجانب من قبل الاقليم وعملت في قبال ذلك بأحراج حكومة الاقليم عبر القاء مسؤولية إعادتها على الموظفين وهو الحل الذي يراه مسؤولي الاقليم غير مجدي لكثرة عدد الموظفين في الإقليم، وفي ذلك قد يعاد طرح هذا الموضوع بشكل كامل مع حكومة عادل عبد المهدي.

6- تنفيذ المادة 140 من دستور عام 2005 والعودة مرة أخرى إلى المناطق التي كانت تحت سيطرة الأحزاب والقوات الكُردية قبل الاستفتاء وفي مقدمتها محافظة كركوك، رغم أن هذه المادة أصبحت من الماضي كون الدستور النافذ حدد عام 2007 أقصى موعد لتنفيذ متطلبات المادة المذكورة ومنها ما يعرف بالتطبيع والإحصاء، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها، لتحديد إرادة مواطنيها.

7- التعهد بالعمل بما سمي بعد عام 2003 بالشراكة الوطنية (تقاسم السلطة) في إشارة إلى عدم تجاهل الكُرد في أي مسألة تخص إدارة الدولة.

8- مناقشة مسألة العقوبات الإقتصادية الأخيرة التي فرضتها واشنطن على طهران، حيث أن العراق ومنه إقليم كُردستان يرتبط مع إيران بعلاقات اقتصادية كبيرة، وأن العقوبات قد تؤثر سلباً على الحركة الاقتصادية وحركة السوق في الإقليم خاصة إذا لم تمدد واشنطن الاستثناء الذي حصل عليه العراق لحاجته إلى إيران في ملفات عديدة منها: استمرار حركة البضائع واستيراد الكهرباء.

على مستوى البيت الكُردي، هناك من يرجح أن القيادة السياسية خصوصا في اربيل تمهد بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد لمرحلة تولي مسرور برزاني نجل مسعود برزاني حكومة اقليم كُردستان، فيما سيولي ابن أخيه نجيرفان برزاني رئاسة اقليم كردستان خصوصا وأن نتائج الانتخابات في الاقليم صب في صالح الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود برزاني لاسيما في ظل تقارب الحزب مع حركة التغيير بعد الخلاف الذي حصل مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني حول تولي برهم صالح رئاسة جمهورية العراق على حساب فؤاد حسين مدير مكتب برزاني شخصياً، وهذا يعني أن القيادة في اربيل لا تزال تمسك زمام المبادرة على مستوى اقليم كردستان مما يجعلها بموقع قوة يسمح لها بالتفاوض مع الحكومة الاتحادية في بغداد.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2018 Ⓒ

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات