اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


   بعد تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعده بالإنسحاب من الأتفاق النووي، الموقع ما بين الولايات المتحدة ودول أوربية والصين من جهة، وإيران من جهة أخرى في إطار صفقة تفاوضية - ماراثونية، عرفت بـ(خمسة زائد واحد)، ولمحاولة الضغط على إيران فرضت واشنطن سلسلة من العقوبات الاقتصادية طالت البنوك، والشركات التجارية، والشخصيات الرسمية، ورجال الأعمال، وتحذير كبرى الشركات الأوربية والآسيوية من مغبة أستمرار التعامل مع طهران، وتهديد واشنطن بإيقاف تصدير النفط الإيراني، لتكون لتلك العقوبات تداعيات جسيمة على الجانب الاقتصادي الإيراني منها: تدهور العملة الوطنية، حيث تراجع التومان الإيراني إلى أدنى مستوياته مقابل العملات العالمية كالدولار واليورو، وقد يستمر بالإنخفاض إذا ما أقدمت واشنطن على عقوبات جديدة ضد طهران، بالتأكيد إنخفاض العملة أدى إلى مشاكل كثيرة للإقتصاد الإيراني على المستويين الداخلي والدولي. فما الفرضيات المحتملة من جراء تداعيات سياسة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن ضد طهران:

الفرضية الأولى: الضغط على إيران من أجل التفاوض ليس فقط على برنامجها النووي وإنما على دورها السياسي والعسكري ومن ضمنها (صناعة الصواريخ البالستية) في المنطقة العربية وإسرائيل.

  سياسة العقوبات الاقتصادية إتجاه إيران المراد منها وفق ما أعلنته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحقق ما أسماه إتفاق جيد بشأن البرنامج النووي الإيراني وهو لا يقصد بذلك البرنامج النووي بحد ذاته، وإنما التفاوض مع طهران على مسائل أخرى تتنازل أو تتراجع عنها طهران إلى جانب إنهاء ملفها النووي في قبال رفع العقوبات الدولية ضد إيران، وإنهاء العزلة المفروضة عليها من قبل واشنطن وحلفائها، ويدخل ضمن ذلك ضمان تراجع طهران عن نفوذها في بعض الدول العربية الذي حققته منذ حرب الخليج الثانية، وتعزز بعد سقوط نظامي طالبان في عام 2001 وصدام في عام 2003. العقوبات الاقتصادية هدف مباشر أتخذته واشنطن لتحقق نفوذا جديدا لصالح معسكرها من العرب خاصة في ظل النزعة العدائية ما بينهما وبين إيران منذ إنتصار ثورتها الإسلامية في عام 1979.

الفرضية الثانية: هل فرض المزيد من العقوبات الأمريكية هي بمثابة مقدمات لشن حرباً عسكرية ضد إيران؟، أم أن العقوبات هي مقدمات للتفاوض السياسي المباشر ما بين طهران وواشنطن.

  فرضية الحرب العسكرية المباشرة حالياً بين طهران وواشنطن وبعد فرض العقوبات الاقتصادية غير واردة لأسباب عديدة منها: تفكير الرئيس دونالد ترامب بلغة الربح المالي، والحرب ستسبب خسائر مالية كبيرة لواشنطن، وسبق أن أنتقد ترامب إدارة الرئيس الأسبق بوش الابن لشنها حربا على العراق كلفت أمريكا مئات المليارات، كما أن خسائرها الحالية في مناطق التوتر كسوريا بلغت 70 مليار على يد الروس والإيرانيين والسوريين دون أن تحقق تقدما يحسب لصالح واشنطن وحلفائها، كما أن واشنطن توفر الأغراءات المالية المقدمة من بلدان عربية غنية بالنفط كالسعودية والبحرين والإمارات من أجل إيجاد توفير تنشيط القطاعات الاقتصادية وتوفير المزيد من فرص العمل، فضلا عن أن واشنطن تدرك أن المواجهة العسكرية مع طهران إذا ما كانت على شكل إجتياح مباشر تحتاج إلى قوة عسكرية بشرية تقدر عددها بحسب خبراء في البنتاغون إلى 800,000 ألف جندي، أما إذا كانت الحرب عبارة عن مواجهة جوية، فهذا يجعل طهران ترد بقوة أيضا على حلفاء واشنطن في المنطقة بصورة مباشرة (الجيش الإيراني) أو غير مباشرة (الحرس الثوري، ومجموعات مسلحة)، كما أن طهران تستخدم أوراق أخرى لوحت بها كغلق مضيق باب المندب في مجال رفع العقوبات الاقتصادية وأستمرار تصدير النفط الإيراني، فكيف إذا ما كانت هناك مواجهة عسكرية، ولعل تهديد الرئيس الإيراني والذي وصف الحرب إذا ما وقعت بين إيران وأمريكا بأنها ستكون (أم الحروب) التي أيدت بقوة من المرشد، والقيادات العليا في الحرس الثوري، وهو ما جعل الرئيس الأمريكي يفتح كرمه بصورة مفاجئة لأول مرة منذ توليه إدارة البيت الأبيض بحوار دون شروط مع طهران، قابلته طهران برد بارد من قبل قيادات في الصف الثاني إذ دعا نائب رئيس الإدارة الرئاسية في إيران عودة أمريكا للإلتزام بالأتفاق النووي مع بلاده وأحترام دولة إيران قبل بدء محادثات بين طهران وواشنطن، من جانبه قال المتحدث بأسم الخارجية الإيرانية: "إن شروط التفاوض غير مهيأ الآن بعد الإنسحاب الأمريكي من الأتفاق مشترطا عودة واشنطن إليه.

الفرضية الثالثة: العقوبات وسيلة لحد إيران من ترك سياسة العداء الأمني والإيديولوجي مع إسرائيل.

  جزء أساسي من الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، العداء الإيراني مع إسرائيل، وهذا ما صرح به كبار القادة الإيرانيين وأكده أيضا كبار القادة الأمريكيين من خلال دعوة طهران بالكف عن أعمالها العدائية إتجاه إسرائيل في إشارة إلى دعمها المالي والعسكري لحزب الله حتى في مرحلة مابعد سنوات حربه مع إسرائيل، وبات قلق واشنطن من إيران واضحا في سوريا منذ تدخلها المباشر في الأزمة السورية، من هنا تحاول إسرائيل بنهج سياسة الضغط على واشنطن لمنع أي تقارب أمريكي ــ إيراني طالما أستمرت إيران بسياسة العداء لإسرائيل.
  وعليه، فإن العقوبات الاقتصادية الأخيرة قد تسهم في تقليل النفقات العسكرية وتطوير الصواريخ البالسيتة، ومن شأن ذلك أن ينطبق مع دعم إيران لحزب الله والنظام السوري.

الفرضية الرابعة: العقوبات كوسيلة أستمرارية نفعية لواشنطن في قبال الحفاظ على الأمن القومي الخليجي.

  لإثبات الفرضية الأخيرة، نشير إلى المسألة هذه من جانبين: الجانب الاول: يتعلق بسياسة المحاور، فإيران هي جزء من المحور الروسي ــ الصيني الصاعد سياسيا وإقصاديا في قبال المحور الأمريكي ـ البريطاني، الخصومة الخليجية (السعودية، الاماراتية، البحرينية) حلفاء الولايات المتحدة، فصعود إيران إقليمياً في قبال تراجع وإضطراب للبلدان الخليجية المذكورة يمثل صعودا للمحور الروسي ــ الصيني، في المنطقة العربية الغنية بالنفط في قبال تراجع المحور الأمريكي ــ البريطاني، من هنا فالعقوبات الاقتصادية من قبل الإدارة الجديدة في واشنطن هي وسيلة لتحقيق توازن جديد بعد صعود إيران على حساب دول الخليج.
الجانب الثاني: أستمرار السياسة النفعية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع البلدان الخليجية، فأستمرار الخصومة بين دول الخليج بقيادة السعودية من جهة، وإيران من جهة أخرى من شأنها تواصل سياسة المنفعة لصالح واشنطن، يقابل ذلك إرسال واشنطن بين الحين والآخر لحلفائها الخليجيين رسائلها السياسية والاقتصادية في محاربة دور إيران المتصاعد في دول عديدة من المنطقة العربية، ومن ضمن تلك الرسائل العقوبات الاقتصادية ضد إيران.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2018 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X