اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


   ناقش مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية موضوع تحت عنوان (الأحزاب العراقية.. قراءة في التجربة والمستقبل)، بمشاركة عدد من الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يُعقد بمقرّ مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام في كربلاء المقدسة.
افتتح الجلسة الباحث في شبكة النبأ المعلوماتية، السيد مسلم عباس، قائلا: إن النظام السياسي العراقي الذي تأسس بعد العام 2003، يفترض أن يكون تعددي وذلك من خلال تبادل الأدوار بين الأحزاب السياسية لقيادة البلد، التجربة العراقية اليوم تَعد تجربة فريدة في المنطقة، بالتالي لا يخفى على أحد أن المشكلة الأساس بهذه التجربة كونها تجربة مستوردة، أي أنها منبثقة من الخارج وجاءت عن طريق غزو العراق وإسقاط نظام صدام.
فهذه الأحزاب كانت غير ناضجة وذات تجربة فتية، وكانت تحتاج للكثير من العمل على تكوين نفسها قبل أن تأتي على بناء دولة، وهي كانت أمام ثلاثة مهام أساسية وهي:
أولا: وضع الأسس للنظام السياسي الجديد في البلاد.
ثانيا: إعادة إعمار العراق وبناء البُنى التحتية المتهالكة أو التي دمرتّها الحرب.
ثالثا: إعادة صياغة النظام الإجتماعي بما يتلائم مع متطلّبات النظام التعدّدي السياسي وما يتبعه من تركيز على احترام دولة القانون.
رابعا: بناء أسس رصينة لإقتصاد البلد.
هذه الأركان الثلاثة يفترض على أساسها أن تتم محاكمة تجربة الأحزاب السياسية العراقية، والشيء الآخر أن الأحزاب السياسية تعاني من قلة الخبرة ومن التنافس الشديد فيما بينها وتساوي الأدوار، بالتالي احتاجت تلك الأحزاب للدعم وذلك من خلال:
أولا: تقوية النظام العشائري بدلا عن النظام الاجتماعي الذي لا يتلائم مع التجربة الديمقراطية.
ثانيا: لجوء غالبية الأحزاب السياسية العراقية إلى الخارج.
ثالثا: عرقلة بناء النظام الاقتصادي.
ولأجل الحصول على المزيد من الأفكار تم طرح الأسئلة التالية:

السؤال الأول: ما هو تقييمكم لتجربة الأحزاب العراقية للفترة من 2003 ولحد الآن؟

إستياء شعبي من مفردة الأحزاب

- علي حسين عبيد، كاتب في مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام يعتقد بإن هناك حساسية عالية متجذرة بالواقع الجماهيري إتجاه مفردة الأحزاب، لذلك جاءت تجربتهم بعد 2003 لتؤكد تلك الحقيقة المجتمعية إزاء تلك الأحزاب، والشيء الآخر، الأحزاب ذاتها لم تفرز إنطباع جديد عن واقع الأحزاب السياسية.

لم تفلح في إدارة الدولة

- الدكتور حيدر حسين آل طعمة، التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة كربلاء، والباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية، يرى أن الأحزاب السياسية لم تفلح في إدارة الدولة بالشكل الأمثل، خصوصا ونحن نلاحظ في كافة البلدان القيد الأكبر على تقدم الدول هو القيد المادي، ولكن الأحزاب السياسية في العراق لم توفق في إدارة الثروة، وهذا مبني على جملة عوامل: العامل الأول هو كون العراق ساحة لتصفية الحسابات الخارجية، العامل الثاني التنافس على السلطة، والعامل الثالث عدم استفادة الأحزاب من التجربة الديمقراطية في الكثير من البلدان.

سجلت الأحزاب حالة إخفاق عالي جدا

- حيدر الاجودي، باحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، وصف التجربة الحزبية في العراق بأنها بعيدة عن مطالب الشعب، بالتالي كل حزب يريد أن يبني كينونته الخاصة به من أجل إستمالة وكسب الناس إليه بعيدا عن طرح مشروع للتنمية والبناء والتقدم بالبلد، وهذا ما سعت إليه الأحزاب السياسية في العراق بعد عام 2003، فقد ظلت أحزاب عالقة في السلطة لخدمة أشخاص لا فئات اجتماعية أو جهات جماهيرية بحاجة إلى من يأخذ بيدها إلى بر الحياة الكريمة وبناء مؤسسات وطنية بعيدة عن التحزب، في المحصلة سجلت الأحزاب السياسية في العراق حالة إخفاق عالي جدا، الأمر الذي تسبب في إنفضاض الناس عنها، وأخذ المواطن يعمل على إبعادها عن السلطة بالتظاهر والإحتجاج بالطرق المشروعة.

العمل الحزبي في العراق فيه مشكلة

- الباحث الحقوقي الدكتور جابر وصف العمل الحزبي في العراق بالمشكلة، لأنه تشكل على أسس وقواعد عائلية عشائرية قبلية أو على أسس طائفية، وهذا التشكيل منذ بدايته هو من تسبب في توالي الإشكاليات التي ظهرت على الأحزاب، فقيادة الأحزاب أيضا تتأثر بمقدار معين بقلق الشخصية العراقية والتي هي قلقة وغير مستقرة وذلك نتيجة التراكم السياسي، لذلك نشأت عن الأحزاب العراقية إنشقاقات كثيرة، أيضا الأحزاب تحركها مصالح فورية آنية ناهيك عن تبادل المصالح بينها وبين الجماهير، بالتالي الأحزاب السياسية إذا أرادت أن تؤسس لنظام جديد يخدم الحزب والجماهير على نطاق واحد، فلابد أن تؤسس لنظام آخر يخدم القواعد الحزبية والجماهيرية.

الوضع طبيعي جدا في بلد كالعراق

- القانوني كاظم يرى أن الوضع طبيعي جدا في بلد كالعراق، خاصة فيما يتعلق بتكون الأحزاب ومسيرتها السياسية، فلابد أن يمر الشارع بهذه المراحل، والشارع غير متقدم على التيارات الحزبية بل الأحزاب السياسية هي نتاج الشارع، فالإشكالية الأساس في عقلية السياسي العراقي وعقلية الشارع العراقي الذي يبحث دائما عن مصالحه الذاتية.

إنعدام الرؤية الاقتصادية

- المحامي زهير حبيب الميالي، يراهن على قضية محددة كون القائمين على الأحزاب لا يمتلكون رؤى اقتصادية وأهداف إستراتيجية.

أحزاب تشكلت في الخارج

- عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، يعتقد أن الأحزاب السياسية تم تشكيلها في الخارج نتيجة الإقصاء والتهميش، الغريب في الأمر ما بعد 2003 نتج عندنا أكثر من (307) حزب وهذا رقم كبير جدا، بالتالي هذه ليست أحزاب بل هي تجمعات من أجل خوض الإنتخابات والوصول للسلطة، الشيء الآخر تلك الأحزاب عززت الدكتاتورية فهي تؤمن بقيادة الرجل الواحد من جهة، ومن جهة أخرى أداؤها في الشارع أعطى إنطباعا سيئا جدا.

إختلالات في الهيكلية والتنظيم

- الدكتور قحطان حسين الحسيني الباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، يرى أن التجربة الحزبية العراقية تعاني من إختلالات على مستوى الهيكل والإنتماء والنظرية، ففي ظل غياب الأطر القانونية التي نشأت في ظل هذه الأحزاب، والتي تمارس عملها في ظل فوضى عارمة، من الطبيعي أن تفتقد للشروط القانونية والسياسية والفكرية التي تؤهلها لممارسة العمل السياسي، كل المؤشرات تدل بأن التجربة الحزبية هي تجربة تعاني من تشوهات على صعيد البرنامج السياسي القابل للتطبيق، وكل الأحزاب السياسية في العراق تعتقد بأن الهدف الأساسي للحزب السياسي هو الوصول للسلطة وهذا خطأ كبير.

أحزاب فشلت فشلا ذريعا

- حسين محمد صادق موسى باحث دكتوراه في الجامعة الإسلامية في لبنان، وصف الأحزاب السياسية في العراق بأنها فشلت فشلا ذريعا وللأسباب التالية: عدم وجود نشاطات لها على أرض الواقع، عززت من الانقسام الطائفي بين أطياف المجتمع، والصراع المستمر على السلطة الذي تسبب بوجود عناصر مسلحة، بالإضافة إلى نظرة الأحزاب للسلطة كمكسب وليست مسؤولية لخدمة الشعب.

أحزاب مستوردة من تجارب الآخرين

- الشيخ مرتضى معاش المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، يرى أن بعض الأحزاب هي أحزاب مستوردة لكل شيء من تجارب الآخرين وهي ليست أصيلة، بالتالي هذه الحركات استوردت مفاهيم الحركات اليسارية الثورية والإسلامية الأخرى، لذا خطابها قريب جدا من خطاب الحركات اليسارية الثورية، وهي تعتمد على العنف الثوري وهذا العنف استمر، وأهم فلسفة اعتمدت عليها (هي الغاية تبرر الوسيلة) وهذه الفلسفة إنتقلت وادت الى فشل مشروع بناء الدولة.

أسباب أدت إلى إنتكاسة الأحزاب

- الحاج جواد العطار عضو برلماني سابق، تصور وجود ثلاثة أسباب هي التي أدت إلى إنتكاسة الأحزاب السياسية في العراق: السبب الأول، هو إنفصال الآباء المؤسسين عن مسيرة الأحزاب، السبب الثاني هو إنفصال المبادئ عن الممارسة، والسبب الثالث الأحزاب السياسية لابد أن تحقق شيئا حتى تكون لها مقبولية.

التقييم يكون في ضوء النتائج

- حامد الجبوري باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية، يرى أن التقييم يكون في ضوء النتائج فكلما تكون النتائج جيدة التقييم يكون جيد.

عوامل أدت إلى بقاء الأحزاب

- الدكتور إيهاب علي أكاديمي وباحث في مؤسسة النبأ، يعتقد أن تجربة العمل السياسي في العراق فيها مشكلة في البنية الأساسية ومنذ نشوء الدولة العراقية، بعد ذلك جاء المد الإشتراكي والقومي الذي خلق مجتمعا ريعيا، ووجود النظام القبلي والإسلامي السياسي هو الذي أعطى الضوء الأخضر لبقاء الأحزاب لأكبر فترة ممكنة.

السؤال الثاني: مستقبل الأحزاب السياسية العراقية إلى أين في ظل التجربة الحالية؟

- علي حسين عبيد "يقسم الأحزاب السياسية في العراق إلى قسمين: الأول طفيلي سريع يتكون مع الانتخابات، والثاني وجود أحزاب عريقة ومعروفة، وبالتالي الحزب الذكي هو الذي يعيد بناء نفسه، وبدون القيام بتغيير الوضع التنظيمي والفكري للحزب تبقى الأمور فاشلة".
- الدكتور حيدر حسين أحمد آل طعمة "يصف المستقبل بأنه غامض، خصوصا إذا وضعنا في الحسبان وضع الأحزاب في العراق مرهون بمواقف دولية وإقليمية، لذلك لا يمكن التنبؤ بالوضع التراكمي الذي خلفته تلك الأحزاب، فلابد أن ينفجر في يوم ما وهذا ليس بغريب عن تاريخ العراق".
- حيدر الاجودي "يتوقع ووفق المعطيات الحالية فإن الأحزاب باقية متمسكة بالسلطة، وهي بعيدة عن بناء الإنسان وعن بناء الديمقراطية".
- الحقوقي الدكتور جابر "يصف وضع العراق بأنه جيد في المستقبل، خصوصا ما دام هناك حرية وحالة تعبير عن الرأي والوضع لم يعد كالسابق".
- القانوني كاظم "قلق على وضع العراق خصوصا وأن الرهان الحقيقي يقع على المرجعية، لذا يبقى الرهان الأول والأخير هو تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، وأيضا تعزيز دور المحكمة العليا وإبعادها عن تأثير العمل الحزبي، وهذه مهمة جدا من أجل إرجاع الأمور إلى نصابها".
- زهير حبيب الميالي "الانتخابات أفرزت حالة صحية وذلك من خلال تأسيس بعض الأحزاب مكاتب شبابية تستقطب فيها المثقفين كخطوة نحو بناء دولة تعتمد على الشباب الأكاديميين".
- عدنان الصالحي، "ستستمر الأحزاب السياسية في العراق بالتكيف مع الوضع السياسي إلا إذا حدث تغير في قواعد اللعبة الدولية، أو أن الفرد العراقي بدأ يفكر تفكيرا جديا بإنشاء خط سياسي جديد بعيدا عن منهجية الأحزاب القديمة".
- الدكتور قحطان حسين الحسيني، "الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراق بعد إنهيار أسعار النفط، تركت آثار سلبية على أداء الأحزاب وجماهيريتها وشعبيتها، هذا أثر بالمقابل على حظوظها وشعبيتها التي باتت تتضاءل شيئا فشيا، مستقبل هذه الاحزاب مرتبط على قدرتها على التكيف مع الظروف الجديدة".
- حسين محمد صادق موسى، "يرى أن ما دام الأحزاب موجودة فنحن من فشل إلى فشل أكبر، بالتالي نحتاج إلى وجوه جديد وإلى معارضة واعية".
- الشيخ مرتضى معاش "يرى أن الأحزاب العراقية لابد أن تعرف أنها سوف تسقط إذا تمسكت بمنهاجها السابق، والمؤشرات كثيرة بأن مسلسل السقوط سوف يستمر وأكبر دليل على ذلك هو سقوط (230) نائب في هذه الانتخابات، لذا لابد أن يكون التكيف إستراتيجي وليس تكتيكي، التكيف التكتيكي هو وهم وكذب، خاصة وأن التغيرات القادمة هي كبيرة جدا وسوف تزلزل هذه الاحزاب".
- الحاج جواد العطار "يعتقد بأن التغيير لابد أن يكون أما من داخل الأحزاب أو من خارجها".
- الدكتور إيهاب علي "يصف واقعنا السياسي بأنه مرهون بواقعنا الاجتماعي بالتالي لابد أن نعمل على العامل النفسي كعنوان بارز".
وفي ختام الملتقى تقدم مدير الجلسة الدكتور مسلم عباس الباحث في شبكة النبأ المعلوماتية، بالشكر الجزيل والإمتنان إلى جميع من شارك وأبدى برأيه حول الموضوع، وتقدم بالشكر أيضا إلى وسائل الإعلام التي شاركت بتصوير الملتقى الفكري الأسبوعي لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2018 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X