أتفاق الخرطوم بداية السلام في جنوب السودان
اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


   لم يكن الإتفاق الموقع بين طرفي النزاع في جنوب السودان وهما: قوات الرئيس سلفا كير ومناصري نائبه السابق رياك مشار هو الأخير في سلسلة الاتفاقات السابقة برعاية سودانية ومن قبل الرئيس عمر البشير شخصياَ, بل كانت هناك اتفاقات للسلام أسهمت في إنشاء دولة جنوب السودان في عام 2011 في إطار إتفاقية ماشاكوس التي مهدت للإنفصال عن الدولة الأم، وبالتالي أفرزت مشاكل مابعد تكوين الدولة الجديدة الكثير من المعضلات حول كيفية إدارة دولة جنوب السودان في ظل تجدد الأشتباكات بين قوات كل من الرئيس كير ونائبه مشار، مما أدى إلى نزوح قرابة مليون شخص غالبيتهم من الأطفال والنساء من دولة جنوب السودان إلى عدة دول مجاورة هرباَ من المواجهات بين الطرفين في عاصمة الجنوب جوبا.
هذا الإقتتال الداخلي بين القوات قد تكون له نتائج كارثية على الدولة الجديدة وقلق متزايد من أحتمالية تجدد النزاع ليشمل كافة أرجاء جنوب السودان، مما يؤدي إلى قتلى ومشردين وبالتالي نازحين في مخيمات لا تتوافر فيها أبسط مقومات العيش البسيطة في ظل تأكيد دولي من عدم إنسيابة عمليات الأغاثة الجماعية التي تعاني أصلاَ من نقص حاد في التمويل اللازم وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية لهؤلاء.
وتبرز أيضاَ في هذا المقام مخاوف جدية من عدم قدرة وتحكم كل من طرفي النزاع في القوات الموالية لكليهما في ظل إنتهاكات متبادلة لحقوق الإنسان من قبيل العنف القائم على أساس العرق وإنعدام الأمن الغذائي مما يزيد من معاناة المدنيين ويفاقم من تدهور حالتهم بكل أبعادها سواء الاقتصادية والاجتماعية.
لذلك يمكن أن يكون ذلك المشهد مقدمة لسيناريوهات أسوء في حالة عدم التوصل إلى حل مرضي للطرفين وخصوصاَ بعد أستقلال جنوب السودان في عام 2011 وسقوطه في أتون حرب أهلية في عام 2013 ولغاية توصل الطرفان لإتفاق سلام في آب 2015 بعد تهديدات دولية بفرض عقوبات على كليهما في حالة عدم أمتثالهما للرغبة الدولية للسلام.
إن أتفاق السلام الأخير الموقع برعاية الرئيس السوداني عمر البشير يؤشر لرغبة توصل إليها طرفي النزاع وما قد ينتج عنها من أزمات جديدة خصوصاَ فيما يتعلق بالنازحين واستعدادات المنظمات الدولية لاستقبال الأعداد الهائلة للنازحين, وأنطلقت الدعوات لإحتواء الأزمة الناشبة بين الطرفين وجلوسهم لطاولة المفاوضات، وبالتالي التوصل لإتفاق سلام لمدة ثلاث سنوات بينهما وإنهاء كل مظاهر العنف في العاصمة جوبا، وإنعكاس تلك الأجواء التفاوضية على تحقيق حالة السلم من جديد في أرجاء جنوب السودان الذي لم يعرف الأستقرار أصلاَ قبل وبعد الأستقلال.
ومن الممكن أن نسلط الضوء على بعض النقاط المتعلقة بإتفاق السلام الأخير بين طرفي النزاع في جنوب السودان ومنها:
1- وصول الطرفين لإتفاق بينهما في العاصمة السودانية الخرطوم هو دليل على مكانتها لدى أطراف النزاع وبالتالي ثقتهما بأمكانية التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب المعلنة بينهما منذ سنوات للسيطرة على العاصمة جوبا.
2- إن تواصل الحرب بين الطرفين أدى إلى حدوث كوارث إنسانية والمتضرر منها هو غالبية شعب جنوب السودان الذي تشرد من أراضيه ونزح عنها لدول الجوار في مخيمات اللجوء غير المهيأة أصلاَ لإستيعاب الأعداد البشرية الكبيرة التي نزحت بفعل الحرب.
3- يمكن القول، بإن عدم توافر كافة الاستعدادات الدولية لتقبل الأعداد البشرية الهائلة الهاربة من مناطق الحرب المباشرة بين الطرفين كان سبباَ مباشراَ في التوصل لاتفاق السلام في العاصمة السودانية في ظل قناعة تامة من قبل طرفي النزاع بإن المجتمع الدولي لم يعد يرى طائلاَ من أستمرار الصراع بينهما على السلطة بل عدم توفير الموارد المالية الكافية للمنظمات الدولية يعني لهما عدم تحمل المجتمع الدولي لمزيدا من أستمرار الحرب بينهما.
4- تعزيز مكانة الخرطوم السياسية لدى طرفي النزاع في جنوب السودان وبالتالي أستمرار الإنفراج الدولي تجاهها في ظل تغير نظرة وموقف الولايات المتحدة الأمريكية للسودان ورفع العقوبات المفروضة على نظام عمر البشير.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2018 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X