اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


   تعد محافظة الحديدة من المناطق المحاذية للمملكة العربية السعودية، وهي ميناء رئيسي للإمدادات والمساعدات الإنسانية؛ كونها بوابة العبور لمناطق اليمن المختلفة, ويقطن في تلك المحافظة حوالي مليون نسمة, وعبر ميناءها تنتقل أغلب المساعدات الإنسانية للمدن اليمنية التي تعاني في ظل إحتدام المعارك بين طرفي الأزمة وهما: أنصار الله الحوثيين بدعم إيراني، وقوات الرئيس السابق عبد ربه هادي مدعوماَ بقوات التحالف الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية.
  في ظل تبادل الإتهامات بين الطرفين حول من هو المتسبب بالأزمة اليمنية وما نتج عنها من كوارث إنسانية لا سابق لها على طول التأريخ البشري، وحسب تقارير رسمية صادرة من الأمم المتحدة التي ما فتأت تلفت الأنظار لحجم تلك المأساة الإنسانية مع تصاعد أوار المعارك وعدم قبول طرفي النزاع باللجوء إلى لغة الحوار وإقرار السلام في المنطقة لتجنيب اليمن كارثة إنسانية مقبلة في حال بقاء الوضع على ما هو عليه, وعلى الرغم من تلك النداءات الإنسانية التي تطلقها كل يوم المنظمات الدولية وغيرها من منظمات الأغاثة الإنسانية, إلا أن تلك الأصوات المتعالية لا تجد طريقها للقبول نتيجة أرتفاع صوت الرصاص المتطاير من فوهات بنادق الطرفين.
  فقوات التحالف بقيادة السعودية تتهم الحوثيين بالمتاجرة بأرواح المدنيين الأبرياء عبر تحويل ميناء الحديدة لعقد الصفقات التجارية وإدخال الأسلحة الإيرانية عبر سواحل اليمن الجنوبية وبالتالي إطالة أمد المعارك بسبب سيطرتهم على أهم مورد إقتصادي للبلد، فضلاَ عن إحكام قبضتهم على العاصمة صنعاء قبل أكثر من أربع سنوات مضت, وعليه ترى قوات الشرعية كما يُطلق عليها تعبيراَ عن شرعية الرئيس عبد ربه هادي والمدعوم من المملكة العربية السعودية وحلفائها في التحالف الإسلامي بأن بقاء الوضع في تلك المحافظة المتاخمة للمملكة يعني تهديد مباشر لأمن السعودية، وكذلك تزايد الأوضاع الإنسانية سوءاَ بسبب نقص الغذاء والدواء, فكان لا بد من التحرك العسكري لإنهاء الوضع الحالي عبر شن الهجوم على مطار المدينة تمهيداَ لإقتحام المدينة وصولاَ للسيطرة على الميناء المسيطر عليه من قبل الحوثيين كونه مصدراَ للموارد الإقتصادية لهم وبالتالي تمويلهم عبر فرض الرسوم على السفن المحملة بمختلف البضائع والسلع, ولذلك ستكون معركة السيطرة على الميناء بمثابة بداية النهاية للأزمة اليمنية إذا ما تمكنت القوات الحكومية مدعومة بقوات التحالف من السيطرة على الميناء وإدارته.
  كما ترغب المملكة العربية السعودية ومن معها إكمال مهامها في اليمن، وذلك عبر إنهاء النفوذ الإيراني ومنعه من تقديم السلاح للحوثيين، وكما كان يطلب به الرئيس عبد ربه هادي من وضع الميناء تحت الإدارة الدولية كونها جزء من خطة عودة شرعية الحكومة اليمنية بقيادة هادي، لذا ستكون الأزمة اليمنية على موعد مع نهايتها, هذا من جانب أنصار الشرعية ومن يقف معها من الدول الخليجية، بينما نرى في الجانب الآخر النقيض من تلك الآراء, فأنصار الله الحوثيين يعملون على إنهاء الأزمة عبر إقرار الرئيس هادي بفوزهم في التمثيل الشعبي لليمن، وأحقيتهم في إدارة البلاد، ولكن مع عدم توافر عنصر الثقة اللازمة بين الطرفين سارت الأوضاع إلى ما هي عليه الآن, فالحوثيين يرجعون كل تدهور في الأوضاع إلى الرئيس هادي الذي جلب قوات التحالف من خارج الحدود لضرب اليمن وتدمير بناه التحتية، فأصبحت اليمن على شفا كارثة إنسانية تطال أبناؤه بشكل غير مسبوق لتعنت الطرف الحكومي وعدم أمتثاله لمنطق العقل وجر البلاد لحرب أهلية عمت الدولة كلها، وأنقسم المجتمع بين مؤيد لطرف الحوثيين على حساب الطرف الآخر وهم قوات الرئيس هادي، والخاسر الأكبر من تلك المعركة هو الشعب اليمني.
  لذا ستكون معركة الحديدة هي الفاصلة في الأزمة اليمنية والتي ستمهد لبداية جديدة وستكون نتائجها على مستوى إخراج البلد من أزمته التي دخلت عامها الرابع.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2018 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X