اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


(التقرير التلفزيوني)  https://youtu.be/-eUfs-VQZuc

   شاعت في الأوساط البرلمانية وعلى مدى دوراته المتعاقبة ظاهرة تعطيل تشريع القوانين بسبب تغيب النواب بغية الإخلال بالنصاب القانوني للجلسة، مع عدم جدية هيئة رئاسة البرلمان بوضع الحلول المناسبة للحد منها، ولتسليط الضوء على الظاهرة ناقش مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية موضوعا تحت عنوان (تعطيل تشريع القوانين بإخلال النصاب القانوني للبرلمان.. ممارسة حق أم إخلال بواجب)، وذلك بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية وبعض الشخصيات الحكومية والحقوقية والأكاديمية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد صباح كل سبت بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

  افتتح الجلسة الدكتور قحطان حسين طاهر اللاوندي، التدريسي في قسم علوم القران بكلية الدراسات الإسلامية - جامعة بابل، والباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، حيث أورد "إن عمل البرلمان على مبدأ مهم يتمثل بأن عضو البرلمان يمثل الأمة بأجمعها إذ يقوم النظام النيابي على أساس أن العضو الذي يتم إختياره في المجلس النيابي أو في البرلمان، يمثل الأمة أو الشعب بأكمله، ولا يمثل دائرته الانتخابية، وهذا المبدأ ظهرت أهميته منذ قيام الثورة الفرنسية كعلاج لما كان سائدا قبلها حيث كان النائب يمثل دائرته الإنتخابية فقط وكان من حق الناخبين أن يصدروا إليه تعليمات الزامية يجب عليه تنفيذها وإلا تم عزله، ومعنى ذلك أن النائب يجب أن يراعي مصالح دائرته وأن يقدم حسابا بأعماله، ومن حق الناخبين عزله أن لم يقم بذلك".

وأضاف الباحث "عندما قامت الثورة الفرنسية عام 1789 أخذت بمبدأ أن النائب أو عضو البرلمان يمثل الأمة جميعها. وذلك على أساس أن النائب يعمل من أجل الصالح العام أو الصالح القومي لكل الدولة، وبالتالي لا يجوز للناخبين عزله أو توجيهه أو التقييد من حريته".
مشيرا إلى "إن البرلمان يكون مستقلا في مباشرة سلطاته عن جمهور الناخبين حيث لا يمكنهم فرض آرائهم على النواب أو على النائب الذين قاموا بإنتخابه. فالشعب لا يشترك مع البرلمان في ممارسة السلطة كما هو الشأن في الديمقراطية المباشرة وإنما يترك أمر ذلك للنواب وحدهم فدور الشعب ينتهي بمجرد الإنتخاب وينفرد البرلمان بعد ذلك طيلة المدة المحددة له بممارسة السلطة الموكلة إليه .
فلا يحق لجمهور الناخبين التدخل في عمل البرلمان، فلا يكون لهم الحق في إقتراح القوانين أو الإعتراض عليها أو المطالبة بعزل أحد النواب أثناء مدة دورتهم المحددة أو المطالبة بإنتهاء مدة البرلمان أو حله. كما لا يجوز في النظام النيابي الرجوع إلى جمهور الشعب لأخذ رأيه في مسألة أو أمر من الأمور، وذلك عن طريق الإستفتاء الشعبي كما هو الحال بالنسبة للديمقراطية شبه المباشرة.
وتكون إرادة النواب مستقلة عن إرادة الناخبين فلا يحق للناخبين إملاء إرادتهم أو ألزام النواب بإتخاذ مسلك معين، أو إخضاعهم لمذاهبهم أو معتقداتهم السياسية أو إلزامهم بالتصرف على نحو معين. لكن يبدو أن مبدأ أن النائب يمثل الأمة بأجمعها قد انحسر لصالح عرف أو تقليد برلماني ليس له سند قانوني وهو أن النائب يمثل دائرته الإنتخابية أو قوميته أو إتباع ديانته أو إتباع مذهبه، مما أدى بالنتيجة إلى ظهور كتل برلمانية تتبنى تحقيق المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة التي أقسم النائب في البرلمان العراقي عل العمل لتحقيقها. وقد أدى ذلك إلى شيوع ظاهرة سلبية وخطيرة في نفس الوقت وهي ظاهرة الإخلال بالنصاب القانوني لإنعقاد جلسة البرلمان سواء بالإنسحاب من الجلسة أو بالتغيب عن حضورها وذلك بهدف تعطيل التصويت على مشروعات القوانين وعدم إقرارها بحجة عدم تحقيقها لمصالح جمهور الكتلة المخلة بالنصاب. كما هو الحال بمشروع قانون الموازنة الإتحادية، ويبدو أن هذه الظاهرة قد أصبحت وسيلة يلجأ إليها النواب لتعطيل تشريع أي قانون لا ينسجم مع أهوائهم ومصالحهم ومزاجاتهم، مما أدى إلى حالة من الإرباك والفوضى في عمل البرلمان تستوجب الوقوف عندها ومعالجتها حفاظا على إنسيابية العمل التشريعي واستحقاقات العملية السياسية كما هو الحال في قانون إنتخابات مجلس النواب الذي لم يرى النور لحد الآن رغم إقتراب موعد إجرائها.
وهنا لابد من التساؤل عن الطبيعة القانونية للإخلال بنصاب إنعقاد جلسة مجلس النواب وفيما إذا كان حق أو مخالفة قانونية، وبالرجوع إلى النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي نجد أن المادة 16 منه قد نصت على ما يأتي:

يلتزم عضو المجلس بما يأتي:

أولاً: حضور اجتماعات المجلس ولجانهِ التي هو عضو فيها ولا يجوز التغيب إلا بعذر مشروع يقدره الرئيس أو رئيس اللجنة المختصة.
أما المادة 18 فقد نصت على ما يأتي:
أولاً: ينشر الحضور والغياب في نشرة المجلس الإعتيادية وإحدى الصحف.
ثانياً: لهيئة الرئاسة في حالة تكرر الغياب من دون عذر مشروع خمس مرات متتالية أو عشر مرات غير متتالية خلال الدورة السنوية أن توجه تنبيهاً خطياً إلى العضو الغائب تدعوه إلى الإلتزام بالحضور وفي حالة عدم إمتثاله لهيئة الرئاسة يعرض الموضوع على المجلس بناءً على طلب الهيئة.
ثالثاً: تستقطع من مكافأة عضو مجلس النواب في حالة غيابه نسبة معينة يحددها المجلس.
كما يؤدي النائب في بداية إستلام مسؤولياته اليمين الدستوري بالصيغة الآتية:
(أقسم بالله العلي العظيم أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفان وإخلاص وأن أحافظ على إستقلال العراق وسيادته وأرعى مصالح شعبه وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الإتحادي وان أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة وإستقلال القضاء وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد… والله على ما أقول شهيد).
  وعليه فإن إخلال النائب أو مجموعة منهم بالنصاب القانوني اللازم لإقرار القوانين بقصد تعطيل تشريع القوانين التي تتلائم مع رغباتهم، يعد عملا مخالفا لمواد النظام الداخلي لمجلس النواب ويعد كذلك بمثابة حنث باليمين الدستوري الذي ردده أعضاء مجلس النواب جميعا.
ورغم عدم قانونية هذا التصرّف إلا أننا لم نشهد قيام هيئة رئاسة البرلمان بتوجيه العقوبات المنصوص عليها، مما يعكس عدم جدية هيئة الرئاسة في معالجة هذه المشكلة، ولا يخفى على أحد أن طبيعة العملية السياسية في العراق القائمة على التوافق والمحاصصة قد شكلت تبريرا لبعض الكتل السياسية ودفعتها للجوء إلى طريقة الإخلال بالنصاب لتعطيل عملية تشريع القوانين.
  في المقابل نجد رأيا يقول أن هذا الأسلوب هو لا إشكال فيه لأنه إجراء يمكن من خلاله الحد من إستبداد الأغلبية البرلمانية سواء كانت سياسية أو قومية أو مذهبية. وبالتالي لا ضير في اللجوء إلى الإخلال بالنصاب القانوني للبرلمان إذا كان ذلك يسهم في تعطيل تشريع لا يضمن تحقيق مصالح الأقليات التي تشكل جزءا من الشعب العراقي. فحضور جلسات النواب من قبل جميع أعضاء المجلس وتحقق النصاب قد يؤدي إلى إقرار القوانين وفق مبدأ الأغلبية وهذا الأسلوب منافي لأسلوب التوافق الذي سارت عليه العملية السياسية في العراق منذ 2003 ولحد الآن.

ولإغناء الموضوع بمزيد من الآراء طرح الباحث على الحضور سؤالين أساسيين.

السؤال الأول: هل أن الإخلال بالنصاب القانوني للبرلمان ممارسة قانونية أم أنها مخالفة واضحة للنظام الداخلي لمجلس النواب؟

أداء البرلمان في العراق هو نتاج إشكالية سياسية

الدكتور حسين أحمد، رئيس قسم الدراسات الدولية في مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية، تحدث قائلا: "إن الأداء البرلماني في العراق هو نتاج إشكالية سياسية اعتلت بناء النظام السياسي منذ (2003)، وكما معروف لدينا في الأحزاب السياسية تصنيفات من حيث الأداء بوجود أحزاب جامدة وأخرى غير جامدة".
وأضاف أحمد "فالأحزاب الجامدة هي طوع رئيس الكتلة أو رئيس القائمة في البرلمان، وهذا ما يعاني منه العراق، وسببه أن طبيعة النظام الإنتخابي هو الذي يقود إلى صعود الكثير من البرلمانين من غير وجه حق، وبالتالي يكونون مرهوني الإرادة إتجاه رئيس الكتلة، فعلى سبيل المثال التحالف الوطني الذي يضم كل القوى الشيعية يشكل (183) نائب في البرلمان العراقي، وعنذاك فإن النصاب الاعلى والحد القانوني اللازم لتمرير أي مشروع قانون هو (168)".
وأكمل احمد حديثه بالقول: "إستطاع التحالف الوطني في 2003 تمرير الموازنة بأصواتهم وكانت هناك معارضة سنية وأخرى كُردية، والسبب هو وجود أغلبية برلمانية، لذا فالمشكلة بالأساس سياسية وذلك كون غالبية أعضاء البرلمان لا يدركون أهمية الإطار التشريعي بالنسبة للأداء التنفيذي للدولة، فكل مؤسسات الدولة اليوم تنتظر الإطار التشريعي للعمل، وبالتالي تغيب هذا المعنى يؤشر إلى نقص تقييم أهمية البرلمان، لذا فإن هذه الممارسة غير قانونية وغير أخلاقية وهي تؤشر إلى عدم وجود فهم لطبيعة النظام والأداء البرلماني".

حيدر الأسدي، ناشط مدني وإعلامي وموظف حكومي، يجيب صراحة ومن دون مواربة "إنها ممارسة غير قانونية".

سلوك يعد مخالفة قانونية واضحة

الباحث عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، "إن هذا السلوك يعد مخالفة قانونية واضحة فلا يوجد شيء اسمه كسر النصاب وإنما هو تغيب، إذا هي عبارة عن مخالفة قانونية لا غبار عليها في هذا الجانب، ولكن المشكلة لا تعتمد على النواب بحد ذاتهم بل المسؤولية تقع على من أسس لهذه الثقافة التي ربما ستتحول إلى ظاهرة شبه قانونية، ومثلما أصبحت المحاصصة والتقاسمات توافقات وطنية، لذا الخوف كل الخوف أن يتحول هذا السلوك إلى عرف يدخل ضمن القوانين".
وأضاف الصالحي "من أسس لتلك الأشياء هم رؤساء الكتل، وإلا لا يوجد أعضاء مستقلون يستطيعون التأثير بهذا المستوى، بالتالي إذا أستمرت هذه الثقافة بهذه الطريقة ومع تجميد النظام الداخلي، فأن أي قرار له خصوصية الحفاظ على مصالح الناس سيواجه صعوبة، وبالنتيجة سنجد برلمان شكلي وهو أشبه ما يكون بالمجلس الوطني أي النظام السابق".

مسلسل أبطاله رؤساء الكتل

حيدر الاجودي باحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، "يصف ظاهرة تغيب أعضاء البرلمان بأنها نوع من أنواع الإستخفاف بالمواطنين، لاسيما وأن النائب في البرلمان هو موظف أو ممثل عن الشعب، فعلى هذا الأساس تشكل حالة الحضور إلى البرلمان قناة مهمة وقانونية لصرف المرتب الذي يتقاضاه النائب، إلى جانب ذلك فإن هذا الأمر أصبح مسلسل أبطاله رؤساء الكتل والغاية هي تمرير المشاريع الخاصة".

النهج السياسي إنسحب على النهج القانوني

الحقوقي أحمد جويد مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات، عبر عن رأيه بالقول: "الحقوقي يسأل عن الغاية من الإخلال بالنصاب، فإذا كان الغرض منه الإعتراض على مشروع ما، فالقوانين النافذة تبيح للأعضاء الإعتراض من داخل قبة البرلمان، وأيضا بإمكانهم الإمتناع عن التصويت على بعض القوانين، ولكن النهج السياسي قد إنسحب على النهج القانوني، وبالتالي يرتكب كل من يخرج على أمل الإخلال بالنصاب مخالفة قانونية واضحة وصريحة".
وأضاف جويد "يجب على رئيس مجلس النواب أن يتخذ دوره، وأن يفعل سلطاته وذلك من أجل تفعيل العقوبات الكفيلة في مثل هكذا ممارسة، هذه كلها أعراف وضعتها الكتل السياسية، وبالتالي هذه مخالفات صريحة وعلى من يهمه الأمر معالجة تلك الإشكاليات، على أمل أن يطلع مجلس النواب بدوره".

الإخلال بالنصاب هي حالة سلبية

الشيخ مرتضى معاش المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، يتصور "إن الإخلال بالنصاب هي حالة سلبية، وربما هي نوع من أنواع الفساد التشريعي، خصوصا وأن وظيفة البرلمان الأساسية هي التشريع، لذا فإن الإخلال بالغاية الأساسية التي من أجلها تشكل البرلمان، عندها ينتفي الوجود الجوهري للبرلمان، وهنا يعد الإخلال بالنصاب هو بمثابة إخلال بالتشريع".
وأضاف معاش "النقطة الثانية يشكل هذا المعنى فساد إداري ووظيفي، وذلك على إعتبار أنه يتغيب عن العمل، خصوصا وأنه يتقاضى راتب فلابد أن يحضر ولابد أن يكون موجود، فعلى سبيل المثال لو تم تطبيق ذات الأسلوب على دوائر الدولة، وأعطي للموظف حق التغيب من باب الإعتراض عندها سيكون هناك فساد إداري، أما النقطة الأخرى تعتبر هذه الظاهرة من الفساد السياسي وبالتالي هي نوع من أنواع الإبتزاز، وأيضا يؤدي إلى الفساد التشريعي وذلك من خلال وجود تشريعات بالصفقات".
وأكمل معاش "النقطة الأخرى فنية بالنسبة للإخلال بالنصاب، فالبرلمان هو عبارة عن أقليات وبالتالي الكل يستطيع أن يستخدم هذا الحق فيما لو كان حق فعلا، وهذا واقعا يشكل نوع من الحرب الإستنزافية التي تدمر عمل البرلمان، وفعلا الإخلال بالنصاب أعطى صورة نمطية وسلبية جدا عن عمل البرلمان، لذا فإن المشكلة الأساسية تقع على السياسيين، وهم من يمارسون عملية تسقيط العملية السياسية، وذلك من خلال تعسفهم بإستخدام الأدوات الديمقراطية وعدم وجود مخرجات صحيحة وسليمة للديمقراطية، وخصوصا في جانب التشريع".

للنائب حق ممارسة أسلوب كسر النصاب

المهندس محمد الطالقاني عضو مجلس محافظة كربلاء المقدسة، قال: "للنائب الحق في ممارسة أسلوب كسر النصاب في حال كونه غير مؤمن بالقضية، فالأمر مشروع شريطة أن لا يكون هذا الأمر مرهون برأي الكتلة".

الإنسحابات تأتي بقرار من رؤساء الكتل

الأستاذ المساعد الدكتور حيدر آل طعمه تدريسي في كلية الإدارة والإقتصاد - جامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية، يعتقد "إن بعض الأشخاص يحاولون كسر النصاب وهم غير مؤمنين بقضايا ما، ولكن الغالبية العظمى تعتبر كسر النصاب وسيلة ضغط على رؤساء الكتل للإجتماع، وذلك من أجل سن القوانين في سلة واحدة، وبالتالي فإن أغلب الإنسحابات التي تحدث تأتي بقرار من رؤساء الكتل، لذلك هم يحاولون إجبار باقي رؤساء الكتل على الإجتماع، لأجل طبخ القانون وتشريعه وإعطاء الضوء الأخضر للنواب من أجل الدخول إلى القاعة والتصويت".

السؤال الثاني: ما هي الحلول والمعالجات المقترحة للحد من الآثار السلبية لهذه الممارسة وبما يضمن إستمرارية عملية تشريع القوانين دون تأخير؟

يعتقد الدكتور حسين أحمد "إن جزء من الحل يمكن تلافيه من داخل تحسين الإدارة وضبط الحضور، والأمر الآخر يتعلق بالكتل السياسية والقوى السياسية المشتركة، وبالتالي عليها أن تدرك أهمية المرحلة وطبيعة الوضع الذي يمر فيه البلد، والحاجة إلى وضع الإطار التشريعي المتكامل لبناء الدولة، وهنا لابد أن تشعر الأعضاء بهذه الأهمية وأن يكون رؤساء الكتل هم أول من يتولى هذه المهمة، وعلى المستوى الداخلي والمستوى الإداري فهو مسؤولية هيئة الرئاسة، فهناك نوع من المجاملة والمزاجية في التعامل مع النواب، وهذا مما أضعف قدرة الرئاسة على ضبط الحضور وعدم تنفيذ القوانين".

ودعا حيدر الأسدي "إلى وجود عقوبات صارمة ضد كل متغيب عن حضور جلسات البرلمان، كما اقترح إيجاد عقوبات من قبيل إسقاط عضوية النائب من أجل ردع ظاهرة التغيب".

وأكد حيدر الاجودي على "إن قانون إنضباط الدولة والقطاع العام وفي إحدى مواده التي نصت، (على أن الموظف الذي يتغيب عن الدوام الرسمي بدون عذر شرعي يتم إستقطاع مبلغ من راتبه مع حجب المخصصات وفي حال تكرار الغياب يعطى الإنذار والتوبيخ وأخيرا يفصل)، لذا لابد من تفعيل هذا القانون على مجلس النواب".

ويرى عدنان الصالحي "إن النصاب هو حالة قانونية ففي حالة كسر النصاب لابد هنا من معالجة هذا الأمر بحالة قانونية، ولكن هناك ثمة سؤال يطرح نفسه فهل للإدعاء العام دور في هذا المضمار؟، بالتالي لابد على المؤسسات القانونية في البلد إيجاد وضع قانوني للإدعاء على رئيس مجلس النواب العراقي بصفته الرسمية، من أجل تفعيل النظام الداخلي وفصل النواب المتغيبين".

أحمد جويد يجد "إن المسألة تتعلق بقضية الحنث باليمين، وهذه تعد مخالفة أو جريمة يعاقب عليها القانون، لذا فإن الحل يكمن في إنفاذ القوانين فضلا عن أخذ القضاء لدوره الحقيقي، أما ما يتعلق بالمخلفات التي يرتكبها البرلمانين، فالأمر لا يتوقف عند الغياب بل هناك عشرات التجاوزات التي يمارسها العضو البرلماني في العراقي".

الشيخ مرتضى معاش أطلق عليها حالة (التعسف التشريعي) أو (الطغيان التشريعي) في إستخدام الحق التشريعي، فبعض الأخوة يضع اللوم على الناخب بإعتباره هو من يسقط النائب ويستطيع أن يحاسبه ويعاقبه على الأداء السيئ في البرلمان، كذلك يمكن رفع دعوى قضائية ضد النائب في المحكمة الإتحادية، وبالتالي يمكن معاقبته للإخلال بدوره التشريعي، والنقطة الأساسية في هذا الموضوع هو لماذا لا يفعل البرلمان قوانين العقوبات، وليس هناك من توازن في المسؤوليات مقابل الدور الذي يؤديه البرلمان".

وأضاف معاش "ليس هناك من جهة رقابية تستطيع محاسبة البرلمان، لذا فإن المجلس الإتحادي بمقدوره موازنة الكفة للحالة التشريعية الثانية وهذا غائب في حقيقة الأمر، وهو يعد خطأ كبير خصوصا وأن المسؤولية هنا تقع على البرلمان، وهذا يمثل حالة خلل تشريعي وفساد تشريعي في عدم إقرار قانون المجلس الإتحادي، وكذلك يعتبر أحد المآخذ الموجودة على البرلمان، أما النقطة الأخرى هي غياب منظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والبحوث، عن محاسبة وقياس أداء البرلمان".

وأكمل معاش حديثه بالقول: "يفترض ومنذ اليوم الأول لعمل البرلمان وجود منظمات مجتمع مدني ومراكز بحوث وإستطلاع الرأي تقوم بعملية قياس الأداء، وهذا يتمحور حول من الذي حضر ومن هو المتفاعل ومن هو الذي كان له دور كبير ومن أدلى برأيه وكم ساعة حضر وكم ساعة غاب وكم قانون شرع، وهذا كله مناط بمنظمات المجتمع المدني التي لها دور كبير في عملية مراقبة البرلمان، وللأسف الشديد نستطيع القول بأن هناك غياب جدا قوي لهذه المنظمات".

من جانبه يعتقد محمد الطالقاني "إن إنضاج أي موضوع في البرلمان يحتاج إلى أن يؤيده في الحد الأدنى نصف أعضاء مجلس النواب وحينها لا يستطيع أحد من كسر النصاب، وهذا إجراء سليم وناضج لعدم تمرير القوانين والتشريعات التي لا تكتسب النضج الكامل".

تشريع قانون مجلس الإتحاد

الدكتور علاء الحسيني التدريسي وأستاذ القانون الإداري في جامعة كربلاء والباحث في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات، يرى "إن فقرة تعطيل تشريع القوانين في العراق هي ظاهرة ليست جديدة في السنوات العشرة الأخيرة، وهذا ما لجأت إليه الكثير من الكتل والبرلمانيين لتعطيل القوانين، فلو أردنا دراسة هذا الموضوع وهل يعد ممارسة لحق أو إخلال بواجب، بالتأكيد كل التصورات تذهب نحو الإخلال بواجب وذلك لأسباب عدة، السبب الأول: هو كل نائب في البرلمان وحينما أقسم على المادة (50) من الدستور، وهذه المادة تضع النائب أمام مسؤولياته الدينية الأخلاقية، خصوصا وأن في ذيل تلك المادة وفي سياق القسم (أنه سيحرص على أداء واجباته بأمانة وإخلاص وشعور بالمسؤولية ويطبق التشريعات بأمانة وحياد)".
وأضاف الحسيني "بالتأكيد هو يرتكب مخالفة دستورية تتمثل بالحنث باليمين الدستوري، وذلك على إعتبار أن واجبه الرئيسي هو تشريع القوانين، والواجب الضروري الثاني هو رقابة السلطة التنفيذية، وبالتالي هاتان الوظيفتان هما وظيفتان رئيسيتان للبرلمان وحينما يخل بتشريع القوانين وبالرقابة على السلطة التنفيذية، فعندما يخل بواجب من الواجبات هو يرتكب مخالفة للدستور أولا ومخالفة للنظام الداخلي، وبالتالي عندما يكون هناك مشروع قانون فيه إخلال معين فلابد أن يكون تغيره وتأثيره إيجابي وليس سلبي، وهذا يتم من خلال المناقشات ومن خلال إنضاج الأفكار والإعتراف بالإعتراض الموضوعي على المواد القانونية".
وأكمل الحسيني حديثه بالقول: "الذي رأيناه أن هناك أمرين، الأمر الأول: وجود صفقات برلمانية تعقد فتمرر بعض القوانين سلة واحدة، ومن دون النظر إلى مضامينها بشكل حقيقي، وهذه ظاهرة بارزة في عام 2008، والظاهرة الأخرى أن الكثير من القوانين التي نص عليها الدستور بضرورة تشريعها، في مدة معينة لم تشرع لحد الآن لاسيما قانون مجلس الإتحاد، الذي لابد أن يشرع منذ الدورة الأولى ونحن الآن في نهاية الدورة الثالثة ولم يرى النور بسبب التجاذبات السياسية، لذا هذا الأمر يعد إخلالا بواجب".

وفي ختام الملتقى تقدم مدير الجلسة الدكتور قحطان الحسيني الباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، بالشكر الجزيل والإمتنان إلى جميع من شارك وأبدى برأيه حول الموضوع، وتقدم بالشكر أيضا إلى وسائل الإعلام التي شاركت بتصوير الملتقى الفكري الأسبوعي لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2018 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X