اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


    من الرئيس إلى المخلوع إلى السابق إلى المغدور فالشهيد.. تحولات جذرية مر بها علي عبد الله صالح سواءا على مستوى الداخل اليمني أو خارجه.
هذه الحياة السياسية المليئة بالإنعطافات لصالح، لا يمكن أن تدع مجالا للتكهن بأن مقتله، يعتبر مجرد أختفاء ونهاية حياة زعيم سياسي دون تحولات ومعطيات جديدة، فوجوده كان دائما مركزا لتوازنات سياسية وعسكرية وحتى إقليمية في كل الصراعات والحروب التي دارت في اليمن منذ وصوله للسلطة في اليمن الشمالي عام 1978.
في الأسابيع الأخيرة دخلت الحرب في اليمن إلى طريق مسدود بين صالح وأنصاره في حزب المؤتمر الشعبي العام والجيش والقبائل الموالية له ضد حركة أنصار الله، فدخل الطرفان في مواجهات غير مسبوقة، لكن بقيت خطوط التوازن وإمكانية تسوية الخلافات قائمة، إذ لم يتمكن أي من الطرفين، من حسم الصراع، ولم يستطع أي طرف أن يحقق أي إنتصار حاسم والتقدم على خصمه.
لكن خطوط الإتصال بين صالح وأنصار الله أنهارت تماما بعد خطاب صالح للسعودية بإمكانية فتح صفحة جديدة بينه وبينها شرط رفع الحصار عن اليمن دون شروط، ويبدو أن خطوط إتصاله كانت مفتوحة مع الإمارات التي يتواجد فيها نجله أحمد منذ فترة طويلة، والأخيرة قامت بدور الوسيط مع السعودية لإقناعها بصعوبة لإستمالة صالح لتغيير موازين القوى في الساحة اليمنية ضد أنصار الله.
أراد صالح العودة من جديد إلى المشهد السياسي بأعتباره القطب الفاعل بدلا من كونه حليف ثانوي أو طرف ثالث في الأزمة، فراهن بالخروج من لعبة التحالف مع أنصار الله بأعتبار هذا التوقيت يشكل لحظة مناسبة للعودة للمظلة السعودية، بما يتيح له مقعدا كاملا للتفاوض حول مستقبل اليمن.
هذا المستقبل بعد مقتل صالح سيغير من موازين القوى في المعركة الدائرة بصورة جذرية، فآفاق المرحلة المقبلة في اليمن تتوجه إلى عدة سيناريوهات منها:
1- إرتسام معالم دولة حوثية في اليمن، وأن حقائق إستراتيجية عن قوتهم وحجمهم باتت قائمة، وهذه الحقائق برزت بسبب التحالف العربي بقيادة السعودية الذي ليس لديه تقييم صحيح للمشهد اليمني، ما أسفر عن ردود أفعال خاطئة تقدمت السعودية والإمارات بها عند التعامل مع أي تطورات محتملة، مما أتاح فرصة كبيرة لحركة أنصار الله التمركز والتمدد والسيطرة على صنعاء بعد مقتل صالح.
2- سيكون على السعودية وحلفاءها القبول بنفوذ إيراني قوي في حدودها الجنوبية بعد أن أوشكت إيران على أستكمال إمتداد نفوذها في شمال السعودية في سوريا والعراق ولبنان، بعد أن راهنت بالتراجع عن مواجهة هذا النفوذ في هذه البلدان الثلاثة مقابل صفقة تتخلى فيها إيران عن اليمن، وبعد إنفراط عقد أنصار الله مع صالح ومقتله أتضح أنه تعويل خاطئ.
3- كل التقديرات تشير الآن بأن ميزان القوى أصبح لصالح حركة أنصار الله، لكن هنالك أمرين يواجهان هذه التقديرات: أولهما أتضح في فعاليات إحتفال الذكرى ٣٥ لتأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام في 24 آب الماضي، أوصلت رسالة إلى أنصار الله والتحالف العربي أن لصالح أنصار يشكلون حشدا قبليا من مناطق مختلفة. أما الأمر الثاني فبرز في مواجهات صنعاء قبل أيام وتمثل بأن الجيش والحرس الجمهوري لازالوا يدينون بالولاء لصالح وأن ظروف الحرب لن تفرقهم عنه، إذا حافظ الولاء القبلي على تماسكهم وراءه. كل هذا أوصل رسالة قاطعة مفادها أن صالح كان لديه نفوذا واسعا تجعله يمتلك مفاتيح الحل والعودة لحكم اليمن عبر نجله من جديد، وهذان الأمران سيتمران بعد مقتل صالح.
4- السعودية في ضوء معطيات عجزها عن الحسم في اليمن عندما كانت المواجهة ضد أنصار الله وصالح، قد تتغير لصالحها إذا ما أستقطبت أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام، فلا يزال أمام السعودية عمل كثير للتفاهم مع أدوات صالح من نفوذ عسكري في الجيش ونفوذ قبلي. لكنها بدأت بالخطوة الأولى، إذ رحب التحالف العربي بالتطورات في صنعاء، في إشارة إلى الشرفاء من أبناء حزب المؤتمر الشعبي العام وقياداته، وهذا الترحيب ينطوي على إستعداد للتحالف والتفاهم ضد أنصار الله إذا توفرت لدى أنصار صالح مبادرة واضحة للمواجهة.
5- ردود الفعل الإقليمية والدولية تشكل سؤالا، الإجابة عنه بسيط جدا، وهو أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها خطة لمواجهة النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط عبر التصعيد ضدها، وإحياء السلام العربي الإسرائيلي، وتشكيل محاور مضادة للسياسات الإيرانية سواء في العراق أو لبنان وسوريا ومنطقة الخليج.. لكن الكل يدرك أنها فقدت البوصلة بعد تدخل روسيا في سوريا وأستمالة تركيا لمحورها مع إيران، ولازال حزب الله فاعلا في لبنان بعد أزمة سعد الحريري، ولازال الحشد الشعبي رقما صعبا في معادلة المواجهة ضد الوجود العسكري الأمريكي المحتمل في العراق، كما أن الأزمة القطرية لم تحقق إجماع عربي ضد إيران، مما يعطي إدراكا أن حدود تحركات الولايات المتحدة في المنطقة لازالت مفاعليه تدفعها  للإنسحاب أكثر من البقاء.
روسيا التي تحاول مضاعفة مكاسبها في سوريا، وتتجه الآن لتتويج جهودها بمحور جديد برز في سوتشي مع إيران وتركيا، سيُعقد مشهد السعودية في اليمن بعد مقتل صالح بما يتيح لإيران أوراقا أضافية لتثبيت ودعم حلفاءها الحوثيين بحكم اليمن دون منازع.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2017 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X