اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


   لم يمر وقت طويل على وصول (سعد الحريري) إلى رئاسة الوزراء في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، بموجب تسوية سياسية جاءت بحليف حزب الله الأبرز (ميشال عون) إلى سدة رئاسة الجمهورية، بعد عامين ونصف من الفراغ في رئاسة الجمهورية. إذ أعلن الحريري من داخل الأراضي السعودية أستقالته في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، وشن هجوما غير مسبوق على إيران وحزب الله، وقال الحريري: "إننا نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبل أغتيال الشهيد رفيق الحريري، ولمست ما يحاك في الخفاء لأستهداف حياتي"، وأكد أن "هناك حالة إحباط، وتشرذم، وإنقسامات، وتغليب المصالح الخاصة على العامة، وتكوين عداوات ليس لنا طائل فيها".
وعبرت إيران عن أسفها لأستقالة الحريري، وقال الناطق بأسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي: "إن تكرار الإتهامات غير الحقيقية، وبلا أساس الصادرة عن الصهاينة، والأميركيين ضد إيران على لسان رئيس الوزراء اللبناني المستقيل يثبت أن هذه الأستقالة سيناريو جديد لإثارة التوتر في لبنان، والمنطقة، لكننا نؤمن بأن الشعب اللبناني سيتجاوز هذه المرحلة بسهولة".
وتتناغم مع التصريحات الإيرانية التصعيد الإسرائيلي ضد إيران، وإستغلال مناسبة أستقالة الحريري مناسبة لإطلاقها، حيث أكد بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي على "إن أستقالة رئيس الوزراء اللبناني وتصريحاته هي جرس إنذار للمجتمع الدولي للتحرك ضد العدوان الإيراني"، وأضاف "إن إيران تسعى إلى تحويل سوريا إلى لبنان أخرى"، وتابع أيضا "إن هذا العدوان لا يهدد إسرائيل فحسب، بل الشرق الأوسط برمته".

الأسباب الخفية لأستقالة الحريري

  يؤكد أغلب المراقبين أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية، والفرنسية، إلى جانب جنسيته اللبنانية، عند ذهابه إلى السعودية ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان إعلان أستقالته متناغما بعد تصعيد كلامي من السعودية ضد إيران وحزب الله على لسان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان الذي التقى الحريري قبل أيام في الرياض.

الموقف الخليجي المتذبذب من أستقالة الحريري

1- أعتبر وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن هذه المسألة، أي أستقالة الحريري (ذات حساسية عالية)، مؤكدا على "ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان"، وقال الوزير القطري: "المسألة اللبنانية ذات حساسية خاصة لتعدد أطيافه، ويجب عدم التدخل في شؤونه الداخلية".
2- غرد الكاتب الكويتي أحمد الجار الله، عقب إعلان أستقالة سعد الحريري، "إن دول خليجية، وعربية مهمة ستدعم قوة المكونات اللبنانية".
3- دعت المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت مواطنيها إلى مغادرة لبنان، وعدم السفر إليه ، في خطوة تصعيدية، وأنضمت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة لتذكر مواطنيها عبر بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي بضرورة الإلتزام الكامل بعدم السفر إلى لبنان من دولة الإمارات أو من أية وجهة أخرى، وأنضمت أيضا إليهم مملكة البحرين التي أعلنت على جميع مواطنيها المتواجدين في لبنان المغادرة على الفور مع توفير أقصى درجات الحذر والحيطة.

أسباب أستقالة الحريري من وجهة نظر إيران

1- أعتبر مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام "إن أستقالة الحريري جاءت بترتيب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وذلك من أجل توتير الوضع في لبنان، والمنطقة، ومواجهة حزب الله"، وأضاف شيخ الإسلام "إنه يتمنى لو كان الحريري قد تحلى بالحكمة التي تحلى بها والده، وأحترم عزة الشعب اللبناني، وحفظها، وذلك بتقديم أستقالته من لبنان وليس من دولة أخرى".
2- قال المساعد الخاص لرئيس الوزراء الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان: "إن إعلان سعد الحريري الاستقالة هو إجراء متسرع"، مؤكدا "إن إعلان أستقالة الحريري جاءت مفاجئة للجميع"، وأعتبر عبد اللهيان "إن أستقالة الحريري ستسبب فراغا سياسيا"، وأضاف "إن علي أكبر ولاياتي مستشار المرشد الإيراني كان قد قال خلال زيارته لبيروت، أن إيران تريد أستقلال ووحدة لبنان".

تفسير حزب الله لاستقالة الحريري

  أكد نبيل قاووق عضو المجلس المركزي لحزب الله اللبناني، على "إن السعودية تسعى لإغراق لبنان في الفتنة"، مشيرا إلى "إن النظام السعودي يريد تغيير موقع، وهوية، ودور لبنان في المقاومة ليكون جزءا من المحور السعودي الذي يطبع مع إسرائيل ويعتدي على اليمن، والبحرين، وسوريا" -على حد تعبيره-، وختم بالقول: "إن السعودية تورط نفسها في إستهداف المقاومة وهي قضية أكبر منها"، مؤكدا على "إن ما عجزت عنه الولايات المتحدة وإسرائيل فالسعودية عنه أعجز".

التفسير الأمريكي لاستقالة الحريري

  أعتبر وليد فارس المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في حملة الرئيس دونالد ترامب، (الأمريكي ذو الأصل اللبناني)، إن هذه الاستقالة وأسبابها جاءت (كرسالة هامة للغاية ليس فقط للبنانيين، وإنما للمنطقة برمتها وإلى العالم أجمع)، مشيرا إلى "إن واشنطن، والكونغرس الأمريكي باتوا يعملون بجهد على كبح نفوذ حزب الله، والنفوذ الإيراني"، وأكد فارس ردا على وجود معلومات تحدثت عن تنسيق أمريكي - سعودي لاستقالة الحريري، على أنه "لا علم لنا بتنسيق تكتيكي أمريكي - سعودي للاستقالة، لكن هناك تكتيكا إستراتيجيا أمريكيا عربيا يضم السعودية"، مشيرا إلى "إن الحريري أستند إلى دعم التحالف العربي الدولي ضد إيران".

خلاصة القول، أن أستقالة سعد الحريري كان حدثا مفاجئا وصادما للمنطقة وهو يدخل مع الأجواء التصعيدية السعودية - الأميركية ضد إيران، وخرجت بعض المعلومات أن الحريري تعرض لضغط رسمي سعودي لتقديم الاستقالة، وأتفقت أغلب الكتل السياسية اللبنانية أن الخروج من هذه الأزمة يتم من خلال تشكيل حكومة لمغادرة هذا السيناريو الذي أثقل كاهل البيئة الإقليمية، والدولية.
إن أقحام السعودية نفسها في قضية أستقالة الحريري فسره الكثير من المحللين، والمراقبين أنه يأتي تناغما مع الضغط الأمريكي على إيران لتحجيم نفوذها في المنطقة العربية، وتهيئة الأجواء للتطبيع الإسرائيلي – العربي، بعد ذلك من خلال تقبل إسرائيل كواقع حال في المنطقة، وتحجيم نفوذ أي قوة إقليمية تقف بوجه إسرائيل التي عبرت عن خشيتها من القوة والنفوذ الإيراني في المنطقة.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2017 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X