اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


للكاتب: JEFFREY A. EISENACH
   النجاح في الفضاء السيبراني أمراً ضرورياً لتعزيز المصالح القومية الأمريكية، حيث تحدد التكنولوجيات الرقمية عدد العمليات التي تصف عمل المجتمعات الحديثة والتي تمتد من الإتصال إلى التمويل، ومن الكهرباء إلى النقل، ومن التجسس إلى الأمن القومي، القدرة على التحكم في كيفية إستخدام هذه التقنيات في الحاضر -تؤثر على مسار تطورها في المستقبل– وهذا يعتبر عنصر حيوي للأمن القومي، تسعى هذه الورقة إلى وضع إستراتيجية شاملة لضمان أستمرار دور الإنترنت في تعزيز الحرية والأمن والإزدهار.
تبدأ هذه الورقة بالأعتراف بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي من أخترع الإنترنت، الفضاء الإلكتروني أصبح اليوم عالم حقيقي، أقل من 1 من أصل 10 في العالم من ثلاثة مليارات مستخدم للأنترنت يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تقريبا ربعهم يعيش في الصين، الطبيعة العالمية للفضاء السيبراني يعني أن أمريكا لا تستطيع عزل نفسها عن عالم الإنترنت ولا يتوقع منها أن تملي من جانب واحد السياسات والممارسات التي تحكم إستخدامه وتطوره في المستقبل ومع ذلك، يجب عليها إستخدام نفوذها وسلطتها لضمان بقاء الإنترنت قوة للخير في العالم. ولكي تكون ناجحة، فإنها تحتاج إلى إستراتيجية شاملة. إن مهمة وضع مثل هذه الإستراتيجية تكون معقدة بسبب الطبيعة الشاملة للفضاء السيبراني الذي يتخلل كل عنصر من عناصر المجتمعات الحديثة، كما تهدف هذه الورقة للتعامل مع أربعة مجموعات واسعة من أهداف السياسة وهي كل من 1) حرية الإنترنت وحقوق الإنسان، 2) التجارة الدولية والتجارة الرقمية، 3) الجرائم السيبرانية وإنفاذ القانون، 4) البنية التحتية الحيوية والدفاع السيبراني، من خلال تقييم الوضع في كل مجال فأن النتائج التي توصلنا إليها ليست مشجعة.
فمثلا، 1) الحرية على الإنترنت، التي تم قياسها بواسطة مؤسسة بيت الحرية قد إنخفضت خلال خمس سنوات على التوالي. أكثر من نصف سكان العالم الذين يستخدمون الإنترنت يعيشون الآن في البلدان التي تقيد إلى حد كبير حرية الإنترنت؛ أكثر من ثلث السكان يعيشون في دول إستبدادية مثل الصين وإيران وروسيا حيث تستخدم تقنيات الإنترنت بشكل متزايد كأداة للقمع والسيطرة وتتعرض التجارة الرقمية للتهديد بسبب عدم الإتفاق على المعايير الدولية للملكية الفكرية والتجارة الرقمية وتدفقات البيانات -تجارة الصين الرقمية- وسرقة الملكية الفكرية والتمييز العدائي ضد الشركات الأمريكية.
2) لا تزال الجريمة الإلكترونية والسلوك الخبيث في تزايد مع إبتكار مجرمي الإنترنت تكنولوجيات جديدة -التكاليف الإجمالية للتقنيات من المتوقع أن تصل إلى 2 تريليون دولار بحلول عام 2019، جهود للحد من الجريمة السيبرانية تعوق الطبيعة العالمية للفضاء السيبراني وغياب الآليات والمؤسسات الملائمة للتعاون العالمي من جانب مؤسسات إنفاذ القانون، البنية التحتية الحرجة في أميركا معرضة حالياً لهجمات مدمرة محتملة بواسطة كل من الدولة القومية والجهات الفاعلة من غير الدول. فقد أستخدمت الهجمات السيبرانية بالفعل لإلحاق ضرر كبير بالشركات، مثل شركة (آرامكو وسوني) وضد البنية التحتية الحرجة والإتصالات في أستونيا وأوكرانيا، وأماكن أخرى. أتهمت وكالات الدفاع الأمريكية والبنية التحتية الحيوية بأنها لم يكن لديها القدرة الكافية للقيام بذلك، والوكالات التي لديها القدرة لا تملك السلطة.
ولمعالجة هذه التحديات، تطرح الورقة خطة إستراتيجية ترتكز على حقائق الفضاء الإلكتروني بما في ذلك سرعة وتيرة التغيير من حيث الأهمية والحجم والنطاق؛ ومدى إدماجها في الإقتصاديات الحديثة والثقافات المختلفة والهياكل السياسية وطبيعتها العالمية. تحليلاتنا وتوصياتنا يمكن تنظيمها في أربعة مجالات:

حرية الإنترنت وحقوق الإنسان

  يشكل الإنترنت التهديد الحقيقي والفوري للدول الإستبدادية، فأستخدام التكنولوجيات السيبرانية يدعم حرية الإنسان ويتبنى إجراءات قوية وفعالة لتعزيز قيم الليبرالية الديمقراطية في الفضاء السيبراني وفي هذا المجال ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية.
1- إستخدام جميع العناصر الدبلوماسية والإقتصادية الأمريكية التي تثني الدول الإستبدادية عن ممارسة الرقابة والقمع.
2- توسيع كبير في وسائل الأعلام الإجتماعية الأمريكية وغيرها من جهود الإتصالات الرقمية للتأثير بالتواصل الفعال وتعزيز الحريات الأساسية على الإنترنت.
3- إضفاء الطابع الرسمي وتوسيع وتعزيز تحالف حرية الإنترنت.
4- تشجيع زيادة الوصول إلى الإنترنت من خلال سياسات التسويق.
5- تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في الدراسة ودعم حرية الإنترنت.
6- توسيع وتكثيف ودعم كل من القطاعين العام والخاص للمشاركة في المحافل الدولية حيث تم تعيين سياسات الإنترنت.

التجارة الدولية والتجارة الرقمية

  نجاح الوصول التجاري الأمريكي إلى نظام الإنترنت، يعد مصدر إستراتيجي هائل ومميز للحفاظ على تكافؤ فرص التجارة الرقمية -التي تعزز المنافسة- الأمر الحيوي أن يكون ذلك للمصلحة الوطنية الأمريكية.
1- تطوير وتنفيذ محكمة كاملة التي تهدف إلى تغيير سلوك الصين فيما يتعلق بالتجارة الرقمية وسرقة الملكية الفكرية.
2- إتخاذ إجراءات ملموسة فعالة ضد السرقة على الإنترنت.
3- من الواضح أن الولايات المتحدة سترد على التنفيذ العدواني المفرط لقانون الأمن القومي الصيني.
4- مقاضاة الرقابة الصينية من خلال منظمة التجارة العالمية.
5- السعي بقوة إلى التفاوض على أتفاق متعدد الأطراف مع الإتحاد الأوروبي.
6- دمج الحماية ضد مشاركة الدولة في سرقة الإنترنت في الإتفاقات المتعددة الأطراف.
7- تشجيع خفض تنظيم شركات الإنترنت.
8- مواصلة تطوير وتعزيز سياسة التجارة الرقمية.
9- لا يطلب من الشركات الأميركية إنشاء بوابات خلفية في برامج التشفير والإتصالات.
10- تعزيز أولويات التجارة الرقمية بواسطة إتفاقيات تجارية متعدد الأطراف.
11- التأكد من ضوابط التصدير بموجب قانون الولايات المتحدة وبموجب ترتيبات (وسينار) متعددة الأطراف لا تضع الشركات الأمريكية بشكل غير ضروري في المنافسة المساوية.

الجرائم السيبرانية وإنفاذ القانون

   إنشاء الحوافز الخاصة والقدرات العامة اللازمة لمكافحة جرائم الإنترنت والقرصنة التجارية، بما في ذلك القدرة على الإنخراط في إجراءات الإنفاذ في جميع أنحاء الفضاء السيبراني -أي على الصعيد العالمي-.
1- ضمان حصول القطاع الخاص على الحوافز المناسبة لحماية نفسه.
2- تمكين القطاع الخاص من تحقيق المزيد من الفعالية للدفاع عن نفسه.
3- زيادة فعالية إستخدام قدرات الحكومة للدفاع عن القطاع الخاص.
4- تعزيز التعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون ضد الجرائم السيبرانية.
5- إنشاء إطار دائم للشراكة بين القطاعين العام والخاص.

البنية التحتية الحرجة والدفاع السيبراني

   بروز مفهوم السايبر كنطاق جديد للسلطة بدلاً عن العقائد والقدرات والموارد اللازمة لحماية قواتنا المسلحة والحكومة والبنية التحتية المدنية المهمة.
1- وضع وتنفيذ عقيدة متماسكة بشأن إستخدام القوة العسكرية للردع والأستباق والمنع والإنتقام من النشاطات الخبيثة التي تقوم بها فواعل سيادية أو غير سيادية.
2- نشر قدرات الدفاع السيبراني الأمريكية الحالية للدفاع بشكل إستباقي عن الوكالات الحكومية المدنية والبنية التحتية الحيوية والتفكير في إنشاء خدمة الأمن السيبراني الإتحادية للإنخراط في الوقت المناسب في العمليات الدفاعية.
3- زيادة القدرة وإعطاء أولوية أكبر لجهود وكالات الإستخبارات الأمريكية لجمع العمليات الإستخبارية التكتيكية والإستراتيجية على الإنترنت لمواجهة أي تهديد للحكومة والبنية التحتية الحيوية للدولة.
4- تعزيز المؤسسات والمعايير وعند الضرورة إنشاء مؤسسات جديدة تمكن الحكومات الملتزمة بالقانون من التحرك ضد التهديدات السيبرانية.
5- إعطاء الأولوية للحفاظ على مكانة بارزة للشركات الأمريكية والغربية في الإنترنت.

  وأخيرا، نعتقد أن التحديات التي تواجه أمريكا في الفضاء الإلكتروني هي كبيرة وتتطلب أكثر من إجراءات إستباقية، وإستجابة الإستراتيجية هي أكثر ما يتجسد في السياسات الجارية، ونحن متفائلون بشأن مستقبل التكنولوجيات الرقمية ودورها في تحسين وضع الإنسان. يتمثل التحدي في ضمان أن الثورة الرقمية سوف تواصل تطورها بطريقة تحترم وتعزز المثل الأمريكية والعالمية المتمثلة بالحرية الفردية وحقوق الإنسان.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2017 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X