اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


Eric S.Edelman, Whitncy Morgan Mcnamara
   منذ عقد ونصف والولايات المتحدة الأمريكية تقاتل في (حرب طويلة) في الشرق الأوسط، ما أسفر ذلك عن العديد من النجاحات التكتيكية، ولكن أمر الإنتصار الدائم يعتبر بعيد المنال. الطبيعة غير الحاسمة لهذه الصراعات أستنزفت الدعم السياسي الأمريكي، الأمر الذي أستلزم التدخل الأمريكي المباشر لتحمل عبئ توفير الأمن والإستقرار في المنطقة، فبالرغم من أعتقاد العديد بأن التدخل الأمريكي قد أنتج الكثير من العنف وعدم الإستقرار والتطرف بين السكان العرب المحليين، وطبيعة الوضع الحالي في الشرق الأوسط يتسم بعدم الإستقرار، لذا يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتعامل مع عاملين متداخلين في المنطقة وهما: الطموحات الإيرانية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وغالبا ما أرتبطت بالإرهاب الجهادي العنيف. وكلاهما يهدد أمن الشرق الأوسط الكبير والأمن الأمريكي، فالشرق الأوسط وتحديداً منطقة الخليج برز كمنطقة إستراتيجية مهمة في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث دفعت خطة (مارشال لإعمار أوروبا) نحو حدوث تحول كبير في إنتاج وأستهلال الطاقة وجعلت أمريكا وأوروبا أكثر إعتماداً على مناطق النفط، كذلك في المراحل الوليدة للحرب الباردة برز في الشرق الأوسط توجه سياسي نحو المناطق الغنية بالموارد، هذا التوجه أجبر واشنطن أن يكون لها التزام سياسي وعسكري في المنطقة، فبعد أن سحبت بريطانيا مساعدتها إلى اليونان وتركيا في 1947 سمح ذلك لإدارة الرئيس ترومان العمل على إعادة رسم السياسة الخارجية الأمريكية لتكون بشكل مغاير للسياسة الأمريكية السابقة.
حيث لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دوراً بارزاً في إيران بعد عام 1953 والذي توسع خلال عقدين قبل القرار البريطاني بالتنازل عن دورها الأمني في المنطقة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر ستينيات القرن الماضي، أسس هذا القرار فرصة للهيمنة الأمريكية وتحول السياسة الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط.
  من جهة أخرى مهدت عقيدة الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون المتمثلة في زيادة مهمة في المساعدات العسكرية الأمريكية إلى حلفائهم في الشرق الأوسط، وبالأخص إيران والسعودية، السقوط غير المتوقع للشاه نتيجة للثورة الإيرانية وبروز الأصولية الإسلامية مع الإجتياح السوفيتي لأفغانستان.
بإختصار، يعد ذلك تحدي للقدرة الأمريكية للسيطرة على الأحداث في منطقة إستراتيجية مهمة، من جهة أخرى سعت واشنطن لإعادة تنظيم وتوجيه قواتها للتدخل إذا دعت الضرورة لتأمين المصالح الأمريكية.
  ولقد أشار الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر بأن أمريكا تتطلع إلى منع أي سيطرة على منطقة الخليج من قبل أي قوة خارجية، مبدأ كارتر رسم رؤية إستراتيجية واسعة للمنطقة وهو بذلك أشار إلى عصر جديد للتدخل العسكري الأمريكي في منطقة الخليج، ظهور العراق كدولة تتسم بالسلوك العدواني من خلال تطلعاتها للهيمنة الإقليمية التي قادها صدام حسين ولاحقا الحرب الإيرانية – العراقية، قاد الإدارة الأمريكية لمطالبة الكونكرس الأمريكي بالعمل على زيادة في ميزانية الدفاع لتوسيع الحضور البحري الأمريكي في منطقة الخليج والمحيط الهندي.
مع تفكك الإتحاد السوفيتي، برز نظام صدام كأكبر تهديد للإستقرار في المنطقة بإجتياحه للكويت، فبالرغم من سعي القوات الأمريكية مع التحالف إلى إخراج قوات صدام من الكويت، لكن الولايات المتحدة الأمريكية قررت التخلي عن جهودها للمحافظة على التوازن في القوة بين إيران والعراق، والسعي إلى تبني سياسة (الإحتواء المزدوج) للحد من الخطر على المصالح الأمريكية والإستقرار الإقليمي، أستمرت المواجه مع صدام حسين خلال التسعينيات لحين قيام إدارة الرئيس الأمريكي بوش الأبن بعد أحداث سبتمبر عام 2001 بالإطاحة بنظام طالبان في أفغانستان والنظام البعثي في العراق، مما أدى إلى تغيير جوهري في توازن القوى في المنطقة. كما أسهمت الفوضى التي ولدها ما يسمى (الربيع العربي) في هذا التوازن المتغير، وأتاح الفرصة لإيران لمواصلة الهيمنة الإقليمية بشكل أكثر عدوانية.
  وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت اللاعب الخارجي الرئيسي الذي حافظ على الإستقرار في المنطقة منذ أواخر الستينيات، إلا أن التراجع الأمريكي الأخير تزامن مع عودة منافسة القوى الكبرى في الشرق الأوسط. وبينما لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تتمتع بنفوذ غير مسبوق وحرية في العمل في الشرق الأوسط، فإن الأهمية المستمرة للمنطقة تجعل من الصعب على صناع السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية إخراج أنفسهم من المشاركة هناك.
  وعلى الرغم من كون أمريكا في طريقها للإكتفاء الذاتي من الطاقة، إلا أن المنطقة ما زالت تحتوى على حصة كبيرة من إحتياطي البترول العالمي، و أي إضطرابات فيها ستؤدي إلى آثار خطيرة وبعيدة المدى على الإقتصاد الأمريكي وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية والإستقرار الدولي.
  وقد أدت صراعات القوى الحالية المتقلبة في الشرق الأوسط بالفعل إلى تصدى عالمي، مما تسبب في أزمات في تركيا المجاورة وشمال أفريقيا وكذلك في أوروبا وأماكن أخرى. وأخيرا، قد سمحت سياسات الولايات المتحدة الأمريكية المتمثلة في تقليص وجودها لخصومنا بملأ الفراغ وتفاقم عدم الإستقرار في المنطقة وتقويض شرعية الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية المطاف.
  مما يزيد ذلك من تفاقم حالة عدم الإستقرار في المنطقة ويقوض في نهاية المطاف شرعية الولايات المتحدة الأمريكية ومن أجل المضي قدما، سيحتاج واضعوا السياسة في واشنطن إلى إستراتيجية للنهوض بالمصالح الأميركية في المنطقة بشكل فعال في المستقبل المنظور ومعالجة التحديين التوأمين وهما الطموحات السياسية الإيرانية والتطرف الإسلامي السني العنيف.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2017 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X