اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


مترجم عن HAL BRANDS AND PETER FEAVER

   تقترب الولايات المتحدة من محور إستراتيجي محدد في صراعها ضد الجماعات الإرهابية الجهادية. ويبدو أن داعش سوف تهزم عسكرياً حتى لو كان ذلك غير محدد زمنياً، وسوف يتم تدمير مركز الخلافة الذي أعلنت عنه داعش في العراق وسوريا، وسوف تفقد داعش سيطرتها على مناطق وتجمعات سكنية مهمة، وبهزيمتها سوف يتم الحد من عمليات القتل التي تمارسها، وبفعل الدور العسكري الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أيام داعش معدودة.
لكن مع ذلك هزيمة داعش عسكرياً لا تحقق النصر النهائي للصراع الأمريكي الواسع ضد الإرهاب الجهادي، وما فتأت الولايات الأمريكية تشن حربها العالمية ضد الإرهاب منذ عقود، ومنها حربها العالمية ضد الإرهاب طيلة خمسة عشر سنة الماضية التي بدأت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، هذا الصراع الأمريكي مع الإرهاب سوف يستمر حتى بعد زوال داعش من المشهد فالبعض من ولايات داعش في ليبيا ومصر والتهديد من القاعدة والمنظمات المرتبطة بها سوف تستمر على نطاق واسع طالما الأسباب الجذرية لإيديولوجية الجهاد باقية في الشرق الأوسط الكبير.
والواقع أن الولايات المتحدة واجهت طيلة خمسة عشر سنة الماضية عدة تحديات في حربها العالمية ضد الإرهاب- أولها ضد تنظيم القاعدة ثم ضد أتباع القاعدة والآن ضد داعش- لذلك يحذر من توقع تحقيق إنتصار دائم في ذلك الصراع على المدى القريب.
إن إنتهاء الأعمال القتالية العنيفة ضد داعش قد تكون مجرد بداية لمرحلة جديدة في النقاش حول الإستراتيجية المطلوبة لحماية الولايات المتحدة الأمريكية في عصر الإرهاب.
ربما يطرح سؤال ماهي الإستراتيجية العسكرية الأمريكية المطلوبة في هذا الإطار؟.
  يتضمن مدى هذه الإستراتيجية أربعة خيارات، والتي تشمل طيف واسع يتمثل أوله بسحب واشنطن لقواتها العسكرية من الشرق الأوسط الكبير على أمل تجنب الإنتكاسة الأيديولوجية التي يزعم أحيانا أنها تسبب أو تفاقم التهديد الإرهابي، ويتمثل آخر هذا الطيف في إندفاع واشنطن بقوة في صراعها ضد الإرهاب العالمي كما بدأ بعد الحادي عشر من سبتمبر في أفغانستان والعراق، في ضوء هذه الإستراتيجية ستقوم الولايات المتحدة بعمليات عسكرية حاسمة ضد أي تنظيم يشبه داعش أو أي منظمات شبيه بالقاعدة قد تبقى أو تظهر بعد هزيمة داعش العسكرية، وكذلك بذل الجهود من أجل الوصول إلى مصدر المشكلة من خلال تعزيز الليبرالية السياسية والحكم الجيد في المجتمعات التي يظهر بها تهديد الإرهاب.
ما بين هذه الخيارات المتطرفة توجد إستراتيجيتان توصف بالإعتدال، الأولى تسمى (البصمة الخفيفة) وهي مشابهة لإستراتيجية الرئيس أوباما للفترة من 2011- 2014  والتي تتمثل بالإعتماد على ضربات الطائرات بدون طيار وغيرها من الهجمات طويلة المدى تجاة المنظمات الإرهابية الأكثر خطورة، أو الذهاب إلى إستراتيجية (البصمة المتوسطة) وهي نهج أكثر كثافة تشبه وربما إلى حد ما تتجاوز ذروة جهود إدارة أوباما لهزيمة داعش بعد عام 2014، هذه الإستراتيجية تجمع بين الحملات الجوية وعمليات المداهمة التي تقوم بها القوات الخاصة وعمليات المساعدة وتقديم المشورة وحتى نشر أعداد متواضعة من القوات القتالية البرية كجزء من إستمرار الجهود ليس فقط لإحتواء الجماعات الإرهابية الأكثر خطورة، ولكن لردها مرة أخرى وهزيمتها عسكرياً، كلا من هذه الإستراتيجيات تعتمد على المنطق الداخلي – نظرية الحالة- حول ما يسببه الجهاد الإرهابي من تهديد ومقدار ما يمكن أن تتوقعه الولايات المتحدة على نحو معقول في التصدي لهذا التهديد، وما هو مستوى التكلفة والمخاطر التي يجب على البلد قبولها على طول الطريق، وإجراء تقييم أكثر منهجي لنقاط قوتها وضعفها أمر ضروري لرسم مسار الإستراتيجية الأمريكية المطلوبة في السنوات القادمة. لسوء الحظ ليس هنالك إستراتيجية واضحة لمواجهة الإرهاب العالمي من الناحية النظرية، وما موجود خيارات في النهايات البعيدة من الطيف والتي تتمثل بفك الإرتباط من جهة وتوسيع إستراتيجية الحرب العالمية ضد الإرهاب من جهة أخرى والتي تعتبر مؤشر على الحد من خطر الإرهاب، من خلال الممارسة  ليس من المحتمل أن تحقق كلا الإستراتيجيتان الهدف، ومن غير المرجح أن يخفف فك الإرتباط مصادر الغضب الجهادي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية بما يكفي لتعويض مواطن الضعف الأمنية وغيرها من التكاليف الجيوسياسية التي تنتج عن سحب القوات العسكرية الأمريكية من الشرق الأوسط، أما توسيع الحرب الأمريكية العالمية على الإرهاب من ناحیة أخرى من المحتمل أن یحدث في الواقع إنتصارا عسكريا ويتحول السياسي في الشرق الأوسط الكبير- على الأقل بتكلفة أكثر لا يجدها الأمريكان مقبولة وبالتالي فإن كلا الإستراتيجيتين من المحتمل أن تفشل من جانب كونها غير قابلة للتطبيق سياسياً في المناخ المحلي الحالي.
المصدر:-
The Center for strategic and Budgetary Assessments 2017.

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2017 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X