اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


   قانون مجالس المحافظات كان ولا زال في دائرة الضوء والتحليل المستفيض عن مدى مطابقته  للواقع العراقي المثقل بالكثير من الازمات الدستورية والقانونية والسياسية والخدمية.
ففي سياق هذا المعنى عقد مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات وبالتعاون مع مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان (قانون مجالس المحافظات قراءة قانونية وسياسية)، على قاعة المودة والازدهار في كربلاء المقدسة بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن السياسي والقانوني وإعلاميين.
افتتح الحلقة مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات الاستاذ احمد جويد، مستعرضا موضوع قانون تعديل مجالس المحافظات وقراءته قراءة سياسية وقانونية، موضحا ان قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم تم تعديله مرتين، المرة الاولى عام (2010) والمرة الثانية عام (2013)، وفي المرتين تطرق القانون للصلاحيات والاختصاصات وطرق الطعن في حال انهاء العضوية".
مشيرا الى "ان القانون لم يتطرق الى عدد الاعضاء أو الغاء او تقليص  مجالس النواحي في التعديل المزمع تقديمه للتصويت عليه في مجلس النواب العراقي، وتماشيا مع سياسة الحكومة التقشفية يقلص العدد من (25) كحد اعلى الى (15) كحد ادنى، وتلغى مجالس النواحي وتسند مهامها الى مجالس الاقضية، كما ان المشروع الجديد لم يتطرق الى مسألة كركوك وتركها معلقة، وبالتالي هي مشكلة مؤجلة تخضع للتجاذبات السياسية وقد تؤدي الى مشاكل مستقبلية".
واضاف جويد "اليوم لدينا مجموعة من التساؤلات منها كيف يمكن لهذا القانون ان يخدم ترسيخ العمل الديمقراطي في العراق وما هي الجدوى من سنه وما هي الايجابيات والسلبيات التي تنتج عن هذا القانون"، وللإجابة عن هذه الاسئلة تم استضافة في هذه الحلقة النقاشية كلا من التدريسي في كلية القانون بجامعة كربلاء، الدكتور علاء الحسيني بقراءته القانونية، وكذلك التدريسي في جامعة بابل، الأستاذ الدكتور ماجد محيي عبد العباس الفتلاوي بقراءته السياسية".
الدكتور علاء الحسيني اشار في  بداية ورقته البحثية "الى ضرورة ان نطل على مجالس المحافظات والاقضية والنواحي في العراق بشيء من استحضار الماضي والمستقبل الراهن، المحافظات في العراق قديمة وكانت سابقا تسمى بالألوية وهي قد نشأت منذ فجر الدولة العراقية في عام (1921)، وسن لذلك عدة قوانين في العهد الملكي وفي العهد الجمهوري وكان اخرها هو القانون النافذ الان رقم (21) لسنة (2008)، قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم والذي عدل مرتين في عام (2010) بالقانون رقم (15) و(2013) بالقانون رقم (19)".
والان يزمع تعديله للمرة الثالثة في مشروع تقدمت به الحكومة العراقية الى مجلس النواب العراقي، ولم يتم تداوله في القراءة لكن يزمع قراءته قراءة اولى وثانية في قادم الايام، ما يعنينا ان هذا القانون أو هذا المشروع تطرق لمسألة عدد اعضاء مجلس المحافظة، بالتحديد هذه اول مرة يصار الى  التطرق للمادة (3) من القانون، التي حددت الاعداد بـ(25) عضو لمجلس المحافظة لكل محافظة متكونة من (500) الف نسمة، والمشرع سماها مقعد ومن ثمة يضاف مقعد واحد لكل (200) نسمة".
واضاف الحسيني "طبعا لم يشر المشرع صراحة المقصود بالنسمة هنا، هل هم مجموع النسمات ام المسجلين في سجل الانتخابات الذين يملكون حق التصويت ممن تجاوز عمره (18) سنة، وكذلك مجالس الاقضية التي حدد لها سقف ادنى (10) مقاعد، ومجالس النواحي حدد لها سقف وهو (7) مقاعد، اليوم يراد في هذا المشروع انه يعدل وتخفض هذه الاعداء او ربما تلغى مجالس النواحي".
يكمل الحسيني "لذلك ومن منطلق حرصنا الاكيد على متابعة هذا التشريع قانونيا وعن مدى مشروعية هذا الامر، ودستوريته ومدى اتفاقه مع المذهب الديمقراطي ومدى توائمه مع احتياجات  وتطلعات الشعب العراق، بالتأكيد المشرع حر في تحديد ما يشاء بما ان الدستور العراقي في المادة (122) تطرق الى المحافظات، ونصت على ان المحافظة تتكون من عدد من الاقضية والنواحي والقرى، وبالتالي المشرع حدد لنا معنى المحافظة ثم جاء الى مجلس المحافظة الذي ينتخب من الجمهور ويمارس صلاحيات ادارية ومالية واسعة، بما يمكنه من ادارة شؤون المحافظة وفق مبدأ اللامركزية الادارية".
الحسيني اضاف، "وتطرق الى المحافظ الذي ينتخبه مجلس المحافظة ويمارس الصلاحيات التي يسندها اليه المجلس المذكور، ثم اعقب الكلام كله بعدم خضوع المحافظات لأشراف اي وزارة  او جهة غير مرتبطة بوزارة، بذلك اعطاها نوع من الاستقلال واعطاها شخصية معنوية واستقلال مالي واداري، من اجل ممارسة المهام المسند اليها وهي مهام بالأساس خدمية، لان المحافظات لا تخرج عن اطار السلطة التنفيذية وهي جزء من السلطة التنفيذية لا من السلطة التشريعية او السلطة القضائية، وهنا يعطيها المشرع استقلال وذمة مالية مستقلة".
واوضح الحسيني "وبالتالي لما جاء المشرع في المادة (122) تطرق الى حقيقة ان كل ما ورد الان سيصاغ بقانون، وبالفعل صدر القانون في العام (2008) رغم تأخره ولو تأملنا الفارق بين الدستور الذي نفذ في عام (2005)، والقانون صدر في عام (2008) فهناك وقت زمني وتأخر لا نعلم ما هي اسبابه ولما نأتي بهذا القانون وكيف حدد الاعضاء في المادة (3)، خصوصا وان عنوان تخفيض الاعداد يشكل اشكالية بهذا الموضوع، الاشكالية الاولى تنطلق من المادة (2) من الدستور التي تقول (لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية)".
وتسائل الحسيني "ما هي مبادئ الديمقراطية علما ان هناك مبادئ متفق عليها على انها مبادئ اساسية رئيسية للديمقراطية، اهم مبدأ من المبادئ هو وجود دستور في الدولة ثم لابد من الايمان المطلق بأن الشعب هو مصدر السلطة، وهذا ما عبر عنه الدستور في المادة (6) عندما قال (الشعب مصدر السلطة والشرعية)، ومن ثم نأتي الى المبدأ (الثالث) الذي يعنى بالتداول السلمي للسلطة وهو ايضا ارساه المشرع الدستوري، وان الشعب سيمارس هذه السلطة من خلال صناديق الاقتراع، ثم من المبادئ الراسية في المبدأ الديمقراطي هو الفصل بين السلطات وعدم تداخل السلطات لان التداخل سوف يسبب الارباك، وهذا ما طبق في الدستور العراقي في المادة (74) والتي نصت على الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ونصت ايضا على توزيع الاختصاصات في المواد (76) وصعودا (77) و(78) والمادة (122)، والتي نصت على توزيع الاختصاصات بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية وكما سماها قانون المحافظات في المادة (الثانية)".
كما اشار الحسيني الى ان "هناك مبدأ مهم من مبادئ الديمقراطية هو ان القابضين على السلطة هم مؤتمنون وهنالك نوع من العقد بينهم وبين ناخبيهم، وبالتالي يستطيع الناخب ان يحاسب المسؤول طبعا اختلف الفقه في هذا الموضوع كون هناك مجموعة نظريات في هذا الاطار، لذلك نحن ازاء اشكالية هنا، لو خفضت هذه الاعداد هل تتناسب مع المبدأ الديمقراطي، هل سوف يمثل الشعب خير  تمثيل في هذه المجالس، ثم لو الغيت فقرة مجالس النواحي من سيحرص على تحقيق متطلب ساكني تلك النواحي او احتياجاتهم للمطالبة بحقوقهم الدستورية، لاسيما وان قانون المحافظات نفسه لما جاء للمحافظ في المادة (31) البند الاول، نص على ان المحافظ من صلاحياته اعداد موازنة للمحافظة وفق المعايير الدستورية، خصوصا وان اهم معيار من معايير اعداد الموازنة الدستورية هو العدالة في توزيع الايرادات على الوحدات المتكونة منها المحافظة".
وتابع الحسيني، "اذا لم يكن هناك مجلس لهذه الناحية ويطالب بحقوقهم ازاء المحافظ باعتبار ان القانون اليوم في المادة (12)، نصت على ان مجلس الناحية من اولى اختصاصاته هو المصادقة على  موازنة الناحية وارسالها الى المحافظة لكي تدرج في موازنة المحافظة وهنا تمثل اشكالية، وايضا من المبادئ الديمقراطية التي ارستها المادة (الثانية) في الدستور، ولاشك انها اخذت بنظر الاعتبار العرف الدستوري الذي ترشح في العراق، هو انه هناك تقسيمات ادارية وهناك درجة من المحرومية  وتفاوت بالبنى التحتية بين هذه النواحي والاقضية، ما يتطلب ان نعطي فرصة لهذه الناحية او لذلك القضاء كي يحصل على تخصيصات مالية اكبر، ولكي يرسم سياسة عمرانية تربوية صحية، فهل كان المشروع موفقا في تخفيض عدد المقاعد وفي مقترح الغاء مجالس النواحي بتقديري لم يكن موفقا".
واسترسل الحسيني "لماذا لا يتم اليوم اللجوء الى بدائل خصوصا عندما نعود لقانون المحافظات الملغي (159) لسنة (1969)، المعدل في عهد النظام البائد وكان قد اقر هذا القانون في المادة (54) عرف مجلس المحافظة ومجلس القضاء ومجلس الناحية وعدد اعضائهم، فمجلس المحافظة كان يتكون من المحافظ رئيسا ومن نائبا للمحافظ منتخب من اعضاء المجلس، يحل محل المحافظ في حال غيابه ومن عدد معين من المقاعد ينتخبون من السكان في المحافظة والاقضية التابعة لها، ومن اعضاء معينين بحكم القانون كما يسميهم المشروع وهؤلاء هم معاون المحافظ الذي يمارس دوره في الادارة المحلية، ورؤساء الدوائر الفرعية التابعة لوزارات في المحافظة وهؤلاء بحكم القانون هم اعضاء افضل، مثل مدير بلدية، مدير صحة، مدير الماء والمجاري...الخ، التشكيلة القديمة للمجلس هي افضل من التشكيلة الجديدة وذلك لان هؤلاء سيرسمون خطط استراتيجية افضل".
واضاف الباحث "هذا ما نص عليه القانون الحالي في المادة (18)، التي نصت على وجوب تفرغ الاعضاء الحاليين لعضوية المجلس، ومن كان منهم موظفا يتفرغ ويعتبر مستقيل من وظيفته وتحتسب مدة خدمته في المجلس لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وتسهل امور عودته فيما بعد، فلماذا هذا الضغط على الموازنة اذ نحن ننطلق من منطلقات مالية خصوصا وان مدراء الدوائر هم اصلا يتقاضون رواتب من الدولة، وممكن ان نستجلبهم الى هذه المجالس ونستفيد من خبراتهم وتعدد اختصاصاتهم كون فيهم الطبيب والمهندس والتربوي، بدل الركون الى المادة (45) التي نصت على نقل الصلاحيات ونقل الدوائر الفرعية لثمانية وزارات الى المحافظة، والمشاكل التي تولدت والى اليوم لم تنتهي ولم تنقل الصلاحيات بشكل ناجز وانما شكلت لجان في المحافظة لتلغي هذه الدوائر الفرعية، ولكن الى الان لم يحصل نقل حقيقي الا بعض الرتوش فيما يتعلق بترفيعات الموظفين، بينما التخطيط لا يزال مركزيا من قبل الوزارة".
والمح الحسيني "لذا من الضروري ان يركن للمادة (54) وتستنسخ تجربتها الى القانون الجديد افضل، فمجالس النواحي كانت تتكون من مدير الناحية رئيسا لها ونائبا له يتم اختياره وايضا بعضهم منتخبين وبعضهم معينين، والذين هم مدراء الدوائر في الناحية هؤلاء اعضاء وبهذا نكون ضغطنا النفقات وحققنا مسألة وهي ان المادة (12) لا يمكن الاستغناء عنها من قانون المحافظات لان تلك المادة عددت صلاحيات مهمة لمجلس الناحية، فيما يتعلق بتخطيط الطرق ومتابعة الدوائر الخدمية والصحية والتربوية والتعليمية وتقديم الخدمات واعداد البحوث، المسألة الاخيرة التي اغفلها المشرع في هذا المقترح لو مرر وهي مسألة كركوك، وهي مسألة غاية في التعقيد تناولها قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية في مادتين المادة (53) في (2004) والمادة (58)، وكلا المادتين تم استنساخها في المادة (140) من دستورنا الحالي، عندما نصت ان المادة (58) سوف تبقى لغرض تطبيع الاوضاع في كركوك، ومن ثم الاستفتاء في كركوك وحددت سقفا زمنيا ينتهي في (31 كانون الاول 2007)".
وختم الحسيني بقوله، "انتهت هذه المدة الزمنية والى اليوم الملف فعال على المستوى السياسي والقانوني، وهناك جدل عقيم لا ينتهي هل المادة (140) مازالت حية ام ماتت؟، نحن من ناحية قانونية نقول ان المادة المذكورة قد ماتت لسببين، السبب الاول لأنها وردت في الباب الاخير وهو باب الاحكام الانتقالية التي انتهت وذهبت كلها، وبعد ان انتقلنا من المرحلة الانتقالية في الاربع سنوات الاولى الى المرحلة الدائمة، وعلاوة على ذلك فتلك المادة محددة بسقف زمني مدته سنتين، وبالتالي لابد من تطبيع الاوضاع في كركوك بقانون ولا أصح ولا افضل من قانون المحافظات، في ان تطبع فيها اوضاع كركوك ويتم التطرق اليها، ويتم التطرق الى قضية هيئة نزاعات الملكية من خلال اسلوب معين لحل المشاكل، وكذلك مجلس الوزراء الاتحادي ومجلس محافظة كركوك والا يبقى الامر معلق، فمجلس محافظة كركوك الى اليوم لم ينتخب وفق القانون الجديد، وانما بقي شأنه شأن مجالس الاقضية والنواحي، التي نص قانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي (36) لسنة (2008) في المادة (السادسة)، على ان تجري الانتخابات خلال فترة ستة اشهر ولم تجري الانتخابات والى اليوم كل اعضاء مجالس الاقضية والنواحي هم قد عينوا وفق الامر (71) لسنة (2004) الذي صدر في عهد الحاكم المدني بول بريمر".

  من جانبه اكد الدكتور ماجد الفتلاوي في ورقته البحثية "على ان العلاقة بين ما هو قانوني وما هو سياسي علاقة جدلية مترابطة بشكل جلي وواضح، ويبقى التساؤل ايهما يسبق القانوني ام السياسي، وحقيقة لا يمكن ان نتصور ان القانون ينهض في بيئة سياسية مضطربة وقلقة، وكذلك السياسة لا تستقيم في ظل انعدام القانون وعدم وضوحه، لذلك نجد ان العلاقة بين الطرفين علاقة متوازنة احدهما يحاول جر الاخر لصالحه ويتقدمه احيانا من اجل تأمين مصالحه، وفي العراق ولدت معظم القوانين في ظل مناخ سياسي ملوث ومزاج قلق ومتعكر، لذلك جاءت ضعيفة وغير منسجمة وغير منتجة وباتت الرغبة جدية لإلغائها او تعديلها او صياغتها بشكل يتلائم مع متطلبات الواقع، وتعد القوانين الانتخابية نموذجا من هذه النماذج لا بل ابرزها والدليل على ذلك هو التغيرات والتعديلات المستمرة فيها مع كل عملية انتخابية".
واكمل الفتلاوي "ذلك لان القوانين الانتخابية تمثل الجسر المنظم للعلاقة بين ما هو قانوني وما هو سياسي هذا من جانب، ومن جانب اخر فأن هذه القوانين كانت تصاغ لصالح النخبة السياسية الحاكمة وليس للمصالح العامة، دون الاخذ بنظر الاعتبار الضرورات المستقبلية وان الفشل في صياغة او سن قانون انتخابي نموذجي، اسهم الى حد كبير في تشوه الاداء السياسي وكذلك لم يسهم في وصول نخبا وقيادات سياسية فاعلة الى سدة الحكم، ويبرز امامنا القانون رقم (36) لسنة (2008) لانتخاب مجالس المحافظات والاقضية والنواحي نموذجا واضحا لحالة الاختلال وعدم التوازن في تجسيد العلاقة، وكذلك عدم انتاجية هذا القانون بحيث ادى الى خلق فوضى واضحة في الاداء بالنسبة للمحافظات وتلكؤ في تقديم ما هو افضل، ومن ابرز المؤشرات على ذلك..
اولا: عدم تفعيل الفقرة (اولا) من المادة (سادسا) بخصوص اجراء انتخابات مجالس الاقضية والنواحي وهذا ما ادى الى تردي الواقع في هذه الوحدات الادارية وكذلك يعد مخالفة قانونية صريحة.
ثانيا: كان الاجدر في الفقرة (اولا) من المادة (22) ان تكون المحافظات دوائر انتخابية متعددة مثلما هو البلد وذلك لخلق حالة التوازن في الخدمات والاداء وتوزيع الادوار.
ثالثا: كانت الفقرة (اولا) من المادة (23) غاية من السوء في الصياغة عندما اكدت على تقاسم السلطة في كركوك وبهذا لم تسهم في رسم مستقبل مستقر قائم على اساس العلاقة المتوازنة بين المكونات وارساء صفة المواطنة وكان الاجدر ان يقول عملية تنظيم السلطة او توزيع السلطة ولكن ليس تقاسمها، وهذا هو نص المادة (تجري الانتخابات في محافظة كركوك والاقضية والنواحي التابعة لها بعد تنفيذ عملية تقاسم السلطة الادارية والامنية والوظائف العامة).
واسترسل الفتلاوي، "لم يتم تفعيل المادة (23) من القانون لحد الان والمتعلقة بتشكيل لجنة خاصة برلمانية لمعالجة الوضع القانوني والانتخابي لمحافظة كركوك، حيث كان المفروض ان تقدم اللجنة تقريرها بتاريخ لا يتجاوز (31 اذار 2009)، واذا فشلت في تقديم التقرير يتولى مجلس النواب سن قانون خاص لانتخابات كركوك، واذا تعذر ذلك تقوم الرئاسات الثلاثة بمساعدة دولية لأجراء الانتخابات، الا ان كل ذلك لم يتحقق رغما ان المادة فصلت كل الاحتمالات تأتي التعديلات لتؤسس لذلك".
اما فيما يتعلق بموضوع رفع الملصقات للدعايات الانتخابية الى الان بعض الملصقات باقية، وهذا يعني ان الدعاية الانتخابية مستمرة للبعض وهو امعان في خرق القانون، ولم يتم العمل بما هو مناسب بالمواد (32و33و34و35و36)، اما بالنسبة للدعاية الانتخابية وتوزيع الاموال والهبات واستغلال اموال الدولة، وكذلك التجريح والتشهير واستخدام دور العبادة والخداع والاغراء والتكفير والضغط كل هذا مانصت عليه المواد لم يفعل بموجب القانون".
واوضح الفتلاوي "في المادة (46) كان الاولى بالمشرع في الفقرة (الثالثة)، ان يحدد مدة تأجيل ولا يجعلها مفتوحة، مما يعطي شرعية لبقاء المجالس لمدد طويلة دون انتخابات، وهذا الامر جاري في مجالس الاقضية والنواحي الان يكرر مرة اخرى، وكان لهذه النواقص والاختلالات انعكاسات على الاداء السياسي برمته، حيث اسهمت في مزيد من الضعف والتشظي في المواقف والهدر في الثروة، وذلك لوجود اشخاص غير كفوئين في مواقع المحافظات، وترسيخ المبدأ القانوني (ما بني على باطل فهو باطل) وهنا نقصد مجالس الاقضية والنواحي، وكذلك عدم التساهل في توزيع الثروات والخدمات لكل مناطق المحافظات بالتساوي وبقيه قضية كركوك معلقة".
واضاف الباحث "ان التعديلات المقترحة يبدو انها لم تأخذ بنظر الاعتبار كل الظروف المحيطة، ولم تمثل علاجا علميا صحيحا بل كانت محاولة ترقيعية يأتي في مقدمة اسبابها هو معالجة العجز المالي الحاصل، بسبب الاعداد الكبيرة لأعضاء المجالس وكان الاجدر ان يعالج الموضوع من اساسه، وذلك بتخفيض الامتيازات المالية المبالغ فيها وان تنتهي نهاية مدة الخدمة في المجالس، ولم يدرك التعديل اهمية المجالس للنواحي بل اهميتها حتى للقرية ولكن بأعداد متوازنة وبتداولية واضحة، من اجل النهوض بواقع النواحي والقرى والتأكيد على كوتة الكفاءات بالنسبة للمحافظات وللأقضية والنواحي، ثم لم يحدد التعديل ماهو البديل بالنسبة للنواحي وكان الاجدر بالتعديل ان يربط النواحي بالأقضية بمجلس المحافظات، ولا يترك لكلا منها ولايته الخاصة وكان الاجدر بالمشرع حتى في موضوع البحث عن الصيغ الافضل لوصول عناصر كفوءة للمجالس".
واكد الفتلاوي، على "ان التقليص سيؤدي الى المزيد من التزاحم بين الكتل السياسية وطالما هي لم تتقلص بل ازدادت، ما يؤدي الى مزيد من الصراع السياسي في المحافظات لمحاولة شغل المقاعد التي اصبحت متاحة لها، الى جانب ذلك ما زالت قضية كركوك معلقة وهذا يدل على وجود تخبط واضح وضعف في ايجاد الحلول، لان كركوك بأوضاعها الحالية غير المستقرة لها انعكاسات واضحة على مستوى العراق بأكمله، مما يتطلب توازنات جديدة لمعالجة واقع كركوك المحلي على الاقل في المرحلة الحالية، ثم اذا كانت مجالس النواحي تمثل حلقة زائدة لما لا تلغى هذه المجالس الحالية وهي غير قانونية، لتوفير ارضية للعمل السياسي المستقبلي الصحيح، ان المقترحات تنبأ عن عدم الجدية في تغيير الواقع السياسي الحالي بل هي محاولات غير جادة لأجراء ترميمات بسيطة".
واختتم الفتلاوي "في ظل المتغيرات السياسية الجديدة القائمة اليوم خصوصا على مستوى التحالف الكردستاني، التي جاءت غير متطابقة حيال الاتفاق النفطي بين المركز والاقليم، لذا من الضروري ان نأخذ بنظر الاعتبار المواقف الجديدة وان لا يبقى مجلس محافظة كركوك بوضعه السابق، كذلك فأن تقليص اعداد مجالس المحافظات يجب ان يستتبعه تنظيم العلاقة بين المجلس والادارات لاسيما وان المشكلة ليست مشكلة اعداد فقط وانما سياقات عمل وسلوكيات ومواقف".

المداخلات والتعقيبات

- المداخلة الاولى كانت للدكتور خالد العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية، حيث اثني على هذا الموضوع لأهميته ويعتبر ان تعقيدات هذا القانون نابعة من تعقيدات الحالة السياسية في العراق، لذلك لا يستطيع المشرع العراقي ان يتخطى تلك التعقيدات ويبني اسس قانونية صحيحة، وبمقتضى تلك القاعدة وما دام الجسد السياسي العراقي جسد مريض فلابد ان كل ما ينتج عنه هو مريض ايضا، لذا فالقوانين عندما تطبخ تخرج عليلة ومليئة بالمطبات، شيء آخر اود توضيحه من خلالكم، طرحتم ان الغاء مجلس النواحي كحلقة مهمة في المعيار الديمقراطي، ومن ثم عرجتم على نسف العملية والعودة للقانون السابق كأن يكون رئيس المجلس هو المحافظ واعضاء مجلس معينين وهم رؤساء الدوائر الخدمية، في هذه الحالة الا يتنافى هذا مع المعايير الديمقراطية، فعندما نعمل على تشكيل المجالس بهذه الطريقة يعد خرق واضح للعملية الديمقراطية. فتعدد الدوائر الانتخابية تحتاج لتعديل النظام الانتخابي من اجل ضمانة ان نضمن تقليص عدد الاحزاب ونبعد حالة التشظي".
- ابراهيم فاضل ابراهيم الجبوري مشاور قانوني اقدم في وزارة الشباب والرياضة وممثل الحزب الشيوعي العراقي ومنسق التيار الديمقراطي، اشار الى ان حقيقة التمثيل وغياب المشروع الوطني الحقيقي العابر للمناطقية، الذي من خلاله يتحرك المسؤول ليلبي كل احتياجات الواقع الاجتماعي العراقي، ايضا المادة (140) وحينما كان المسؤول عن ذلك الملف امين عام الحزب الشيوعي، واوعز حينها بضرورة ان يكون هناك تعداد سكاني في كركوك والعودة الى تعداد (58)، الا ان البرلمان عمل ضد هذا الموضوع وعد اعتبارها مدينة تأخي قومي، مدينة كربلاء تعاني من تغيير ديموغرافي".
- بدوره تساءل الدكتور حسين احمد رئيس قسم الدراسات الدولية في مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية، عن اهمية التفريق بين امرين، الامر الاول هناك حقوق سياسية وهناك حقوق خدماتية وهي تؤطر في اطار السياسات العامة للدولة، فعندما نقلص مجالس المحافظات وهو جوهر الاعتراض الوارد هنا كونه يخل بمبدأ الديمقراطية، وواقعا اذا ما وضعنا تقييم موضوعي لتجربة مجالس المحافظات في العراق، نجدها مليئة بالإشكاليات السياسية والقانونية ومليئة ايضا بالسلوكيات الادارية الخاطئة، لذا لابد من تقليص اعداد مجالس المحافظات لأنه واقعا ليس تمثيل سياسي الى جانب ذلك التقليص يفضي الى تقليص النفقات من الجانب الاقتصادي وايضا جانب سياسي وتقليص عدد الاحزاب المشاركة في المحافظات، والشيء الاخر لا يمكن ربط وجود مجالس المحافظات بوجود الخدمات".
- الاعلامي عدي الحاج مدير العلاقات العامة في مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، من جانبه طرح ثلاثة اسئلة السؤال الاول هل يحقق مشروع تعديل مجالس المحافظات الثالث تمثيلا حقيقيا لأبناء المحافظة في ظل تقليص عدد اعضائه، السؤال الثاني هل يتلائم الغاء قانون مجالس النواحي مع حقوق ومصالح ساكني تلك النواحي في ظل حكومة تدعي حرصها على مالح شعبها، السؤال الاخير ما هي شرعية هذه المجالس اي مجالس النواحي خاصة ونحن نعلم انها مشكلة منذ العام (2003) بأمر الحاكم المدني بريمر ولم يجري انتخابها رغم ان القانون نص على اجراءها بعد ستة اشهر فكيف يتم الغائها ولم يتم انتخابها اصلا".
- من جهته الدكتور قحطان حسين التدريسي في جامعة بابل وباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، يعتقد اذا كان الدستور قد تم خرقه مرات عديدة من قبل الكتل والاحزاب الحاكمة ولمصالح فئوية حزبية خاصة، فما الضير من تكييف الدستور ومواده لما يحقق المصلحة العامة المتمثلة في حل مجالس النواحي وتقليص عدد اعضاء مجالس المحافظات ومجالس الاقضية، فأذا رفض هذا المشروع بحجة منافاته لعدالة التمثيل فالرفض هنا غير مبرر بالمطلق، خاصة ونحن نعلم ان المجالس التمثيلية هي اهم مظهر من مظاهر الديمقراطية، لكن اذا كانت هذه المجالس لا تقوم بأداء وظيفتها بما يحقق المصلحة العامة.
واضاف حسين "عنذاك يكون لزاما على السلطتين التشريعية والتنفيذية ان تعالج هذا التلكؤ بأي وسيلة كانت حتى وان كانت في بعض موادها منافية للمبادئ الدستورية، هذه المبادئ بحد ذاتها يشوبها الغموض وعدم الوضوح، ايضا في ظل تعقيدات المشهد السياسي الامني القانوني الاقتصادي في العراق، لا اعتقد ان هناك امل في ان تقوم السلطة التنفيذية او التشريعية بأقتراح مشاريع قوانين او اصدار تشريعات متكاملة وقابلة للتطبيق (100%)، اذا علينا ان نقبل بأبسط الحلول لذا يتبادر سؤال في حال تم اقرار هذا المشروع الا تعتقد بأن هناك مظلومية ستطال سكان النواحي بالتحديد بحكم الغاء تلك المجالس وربطهم بمجالس الاقضية، وهل سيشكل هذا المشروع صراع مستقبلي بين سكان النواحي من جهه وسكان مركز القضاء من جهة اخرى، اما السؤال التالي، بحكم الواقع هذه المجالس عاجزة عن  تمثيل المواطنين وتوفير الخدمات والدفاع عن الحقوق اليس من الضروري اللجوء الى تكييف قانوني في ايجاد الية جديدة لقيام تلك المجالس بعملها والوقوف على المشاكل التي تعاني منها باعتبار انها اصبحت مصدر لهدر المال العام دون مهمة تذكر".
- الاستاذ حيدر الجراح مدير مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث، احب ان اعلق على الارقام التي وردت في الورقة حول التعديلات التي طرأت على القوانين، فمنذ (1969) الى عام (2010) هناك قرابة (39) سنة نستطيع تسميتها بانها مرحلة جمود سياسي او سكون سياسي، بسبب طبيعة النظام السياسي القائم آنذاك وايضا خلال سنتين من (2008) الى (2010) يؤشر لحالة من الفوضى السياسية او الطفولة السياسية، نحن من خلال كثرة القوانين التي شاهدنها سابقا والتي اتت والتي سوف تأتي لاحقا، نجد هناك نوع من التبعية المطلقة من رجل القانون الى رجل السياسية، وهو يأتمر بأمر في كل القوانين التي يمكن ان يشرعها، هذا يؤدي الى نوع من القصور في العقل التشريعي العراقي"، ويضيف الجراح "فمن غير المعقول خلال سنتين فقط من (2008) الى (2010) تحصل تلك التعديلات، مما يعني وجود قصور وايضا عدم قدرة ذلك العقل على التغير نحو المستقبل، وعادة ما تشرع القوانين لكي تكون هناك فاعلية وانجاز في كافة مجالات الحياة، من خلال تنظيمها وفي حال عدم وجود الفاعلية والانجاز يصبح التشريع نوع من انواع العبث، ايضا كثيرا ما يتم الحديث عن الانتخابات والديمقراطية ولا يوجد شيء مشترك بينهما، فهناك الكثير من الانظمة المستبدة ايضا تجرى فيها انتخابات، وهي عبارة عن نوع من انواع الاوهام التي تم تسويقها في العراق على اساس انه يعيش مرحلة ديمقراطية، هذه المرحلة يمكن وصفها بالانتخابوية لكثرة الانتخابات في جميع المؤسسات الا انها بدون روح ديمقراطية وبدون ديمقراطيين".
- الاستاذ حميد مسلم الطرفي مدير جمعية الهلال الاحمر العراقي، يرى ان تقديم قانون مجالس المحافظات جاء تحت ضغط رأي عام، وهذا مما جعل الاخوة في مجلس النواب وفي مجالس المحافظات عندما تواجههم بعض الاشكاليات في الاقضية والنواحي، ينطلقون من نزعاتهم الذاتية وهذه قاعدة تتفاعل معها مصادر القيادة لخدمة مصالحها، فالأخوة في مجلس النواب وكأنما ارادوا ان يرضوا الشارع من خلال العزف على وتر خفض النفقات او تقليص عدد الاعضاء او الغاء مجالس الناحية، وهم لم ينطلقوا من مبادئ صميميه لتحسين الاداء.، موضحا، ان تجربة مجالس المحافظات مثل اي تجربة عانت من اشكالات كثيرة منذ (2005) حتى الان، وحالها حال ما حصل في مجلس النواب والتجربة السياسية في عموم العراق، لكن واقعا ان ننسف كل ما قدمته مجالس المحافظات فيه مفارقة لبعض الناس الذين عملوا، وللأمانة كل النشاطات التي قامت بها مجالس المحافظات وخطط تنمية الاقليم، عملت بجهد مضاعف اكثر من المشاريع الستراتيجية، واذا ما اردنا ان نرصد تلك المشاريع التي تولتها مجالس المحافظات ونسبة انجازها والمشاريع التي تولتها الوزارات ونسبة الاخفاق فيها، يتضح للجميع ان هناك مرتشون وهناك قلة خبرة وهناك فساد، ويكمل الطرفي، لكن اصل الفكرة ان الحكم حكمان حكم مركزي وحكم لا مركزي، الحكم اللامركزي يقوم على امرين وهما انتخابات زائدا رقابة ادارية، للأسف مجالس المحافظات قامت بالشق الاول وهو انتخابات محلية وتركت الرقابة الادارية، في الامر (71) تؤدي مجالس المحافظات عملها مستقلة عن اشراف اي وزارة، وهذا خطأ جدا كبير واصبحت المحافظة لا تخضع لأي جهة كانت، في كل دول العالم مجالس المحافظات يطلق عليها المجالس البلدية وهي تخضع لأشراف رئاسة الوزراء او لوزارة الداخلية او لوزارة الحكم المحلي، التفت المشرع الى هذه النقطة في التعديل الثاني وجعل الرقابة على مجلس النواب، وليته لم يفعل كون مجلس النواب هو خاضع للصراعات السياسية، الشيء الاخر اتحدى اي مسؤول ان يعمد الى كشف اضبارة اي محافظ او اي عضو مجلس محافظة، ليتسنى له معرفة سفره فالجميع يسافر من دون ان يخبر الجهات الرسمية عن سفره، واضاف ايضا هكذا اصبحت التجربة تجربة معلقة بالهواء وليس لها سقف او ظل اداري يراقبها، لذا اقترح اولا ان  يصار الى الرقابة الادارية وجعل مجالس المحافظات تابعة اما لوزير الداخلية او تنشئ وزارة للحكم المحلي او لرئاسة الوزراء، النقطة الثانية الامر (71) كان يحتم على اقالة المحافظ ان يكون ثلثي الاصوات وكان العدد (41)، لذلك كان هناك استقرار نسبي للمحافظين المعينين، ان مجالس المحافظات ما ان تنتخب المحافظ من داخل الاعضاء حتى يستفز او يبتز في كل مرة؟، هذه الاغلبية المطلقة سببت عدم استقرار اداري للحكومات المحلية، لذا اقترح ان يصار الى الأغلبية المطلقة واقالته بثلثي الاصوات ولسببا واضحا"، واختتم الطرفي حديثه بالنقطة الثالثة وهي انجرار ما يحصل في مجلس النواب على مجالس المحافظات، ومن خلال ذلك لابد ان يضاف الى القانون فقرة تحمي مجالس المحافظات من ان تتحول من مجالس خدمية الى مجالس سياسية بأمتياز، بالنسبة للأنفاق حجة لا اساس لها من الصحة خصوصا وان مجالس النواحي كانت موجوده من العهد الملكي، وكان هناك مجلس قرية لذا يجب اعادة النظر بهذا الامر، الاقتراح الرابع ان يصار الى شهادة البكالوريوس ومن لديه خبرة لعشرة سنوات حتى يكون عضو في المجلس".
- الشيخ مرتضى معاش رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، وصف واقع التعديلات القانونية اليوم كأنما نحن عندما نريد ان نحل المشكلة نخلق مشكلة اخرى او ان نحل الخطأ بخطأ آخر، خاصة وان تذمر الشارع من سوء اداء مجالس المحافظات ادى بنا الى التفكير التكتيكي السريع وليس تفكير استراتيجي، لاسيما وان تقليص مجالس المحافظات ربط بالأزمة المالية وهذا لا يمثل جوهر الديمقراطية، المشكلة في العراق الان نزوع نحو المركزية وهي بطبيعة الحال تؤدي الى مشاكل كثيرة، اولا سوء تطبيق القانون والقوانين القامعة وايضا تؤدي الى الفساد المالي والاداري وايضا تأسس الى تقليص دور المواطن بالمشاركة، اليوم لدينا الكثير من المشكلات وسببها عدم وجود المواطن في الساحة، ويضيف معاش، عدم مشاركة المواطن مع الحكومة ومع الدولة في تحمل مسؤوليات بناء البلد ومسؤوليات بناء المواطنة، فبالتالي عندما تقلص المجالس المحلية ومجالس المحافظات انت تقلص دور المواطن، وعنذاك تجعل كل الامور ملقاة على كاهل الدولة ليتشكل من خلال ذلك الثقافة المركزية هذه مشكلة جوهرية كبيرة، لذا نحن نحتاج من اجل حل مشكلتنا المالية والادارية والقانونية ان نذهب نحو تفويض السلطة، واعطاء المواطن دور اكبر في عملية المشاركة والبناء وتحمل مسؤولياته، وان مشاركته حتما ستقلص من نفقات الدولة وتصبح هي راعية وليست هي المنفقة على المواطن، لذا لابد ان نذهب خلف اللامركزية وان المواطنة ليس شعار بل هي تبدأ من القاعدة فالديمقراطية لا تبدأ من القمة بل من القاعدة، وبالتالي لزاما ان ننطلق من اصغر وحدة وهي القرية ومن ثم الناحية الى القضاء ومن ثم يتصاعد سلم الديمقراطية الى مستويات اعلى".
واختتم اصحاب الورقة النقاشية بأجابات كافية عن كل المداخلات والتساؤلات التي وضعها الحضور وكشف الملابسات عن الامور القانونية والسياسية لقانون مجالس المحافظات.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية / 2001 – 2017 Ⓒ



التعليقات
اضف تعليق

X