حلقات نقاشية

مركز المستقبل يناقش الإصلاح في العراق بين دولة المؤسسات ودولة الكتل

  طالما شكل الاصلاح السياسي في العراق هاجسا مهما يؤرق نشاطات وعمل مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية في كربلاء المقدسة، لذا عقد المركز المذكور حلقته النقاشية الشهرية ليتناول من خلالها حيثيات هذا المعنى عبر العنوان التالي (الإصلاح في العراق بين دولة المؤسسات ودولة الكتل) وذلك في قاعة جمعية المودّة والازدهار بحضور شخصيات سياسية وأكاديمية وباحثين وإعلاميين ومهتمين بالشأن العراقي.افتتح الحلقة الحوارية مدير مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية عدنان الصالحي، بادئا حديثه عن حملة مكافحة الفساد في الدولة العراقية، هذه الحملة التي كان لها رونق واضح وتفاءل بها الكثير، وقد اخذت ابعادا اعلامية كبرى وتوقع لها البعض ان تكون لها اصداء كبيرة وهي خطوة بأتجاه دولة المؤسسات وابعاد المفسدين.لكن اللافت للنظر ان هذه العملية بدأت تتغير وتتأرجح بين الوضع الاقليمي والوضع المحلي وامتدت اليها يد الآراء السياسية والمحاصصة، حتى اصبحت العملية الاصلاحية مشكلة بحد ذاتها ادخلت البلاد في اتون ازمة سياسية وتشريعية وتنفيذية، وخلقت حالة من شبه الفراغ التشريعي بانقسام البرلمان السلطة التشريعية العليا بالبلد وعدم التئامه وعدم قدرته على الالتئام.واضاف الصالحي هناك شكوك تدور حول النصاب القانوني في مجلس الوزراء بجلساته وفراغ في وزراء متعددين قدموا استقالتهم ومدى قانونية قبولها او رفضها، فالبلد يعيش في حالة من الفوضى الدستورية والادارية، ناهيك عن المحاصصة والتوافقات وظروف تقاسم السلطة والمناصب.ولأجل سبر اغوار تلك الحقيقة تم استضافة التدريسي في جامعة بابل - كلية التربية الدكتور ماجد محي الفتلاوي والتدريسي في جامعة بغداد - كلية العلوم السياسية الدكتور أحمد عدنان الميالي لمناقشة ورقتيهما.الدكتور ماجد محي الفتلاوي اشار في ورقته البحثية الى حقائق معينة كونها تمثل مدخلا حقيقيا للحديث عن الاصلاح العراقي المرتقب وعندها لابد ان نحدد بعض التساؤلات وهي كالتالي:ما هي طبيعة الاصلاح المراد ولماذا الاصلاح واين الاصلاح ومتى وما هي التحديات التي تواجه الاصلاح وصولا للرؤى المطلوبة والمعالجات.. المدخل الاول لماذا الاصلاح؟    الإصلاح شأن ضروري في مسار أي عمل سياسي مادام يتعلق بواقع الدول والمجتمعات ومستقبلها، والإصلاح يأخذ أشكال متعددة من بينها التغيير والتجديد والتحديث والتطوير وربما التصحيح.الواقع السياسي في العراق عندما نتأمل فيه نجد أن المغلقات بدأت تحكم كل المسارات، وبعد مراجعة شاملة لمسيرة ما يزيد على عقد من الزمن يصبح الإصلاح ضرورة لازمة لأننا قد نكون أمام مستوى أعلى من الإصلاح يصل إلى التصحيح، بالمحصلة النهائية لا يمكن تصور مستقبل العراق السياسي دون الولوج إلى أي شكل من أشكال الإصلاح لاسيما وأننا لم نلمس إلى الآن أي جديد أو رغبة في الدخول إلى أي ميدان من ميادين الإصلاح. ماهي طبيعة الإصلاح؟    علينا أن نميز هنا بين أشكال عديدة مفترضة للإصلاح:- إصلاح سياسي يتعلق ببنية النظام السياسي ومشكلته وأداءه ومقوماته.- إصلاح البنى والمرتكزات الاقتصادية ومشكلة النظام الاقتصادي وإعادة النظر في توزيع الثورة ومعالجة كل الاختلالات الحاصلة والتشوهات القائمة.- إصلاح اجتماعي من خلال إعادة النظر بالمنظومة القيمية والتربوية التي تشكل البنى التحتية في الميدان الاجتماعي ومحاولة تأهيل المؤسسات الاجتماعية للقياد بدور أفضل.ولكن كل هذه العملية مرهونة بإصلاح المؤسسات التي تأخذ على عاتقها مهمة آداء الدور الواضح أي إننا سنكون أمام نمط من الإصلاح ألا وهو الإصلاح المؤسسي ليكون بوابة الدخول إلى الإصلاح السياسي.وبهذا سنكون أمام جدلية العلاقة بين الإصلاح السياسي والإصلاح المؤسسي وأيهما يسبق من، في ظل الواقع العراقي يصبح من الضروري التفكير بأولوية الإصلاح المؤسسي.أي أن الإصلاح هنا سيبدأ من الأعلى إلى المواقع التحتية لأنه سيكون انجح ويأتي بنتائج أوضح وأسرع، ولكن هل الإصلاح هو لمؤسسة دون أخرى كما يتصور البعض، وهنا يصبح من الضروري التفكير الجدي أن الإصلاح المؤسسي هو عملية متكاملة تشمل جميع المؤسسات السياسية وبنسق واحد وهي الحكومة والبرلمان والقضاء ثم تتبعها المؤسسات الأخرى.ويرافق هذا إعادة النظر بالقانون الانتخابي لأنه من ابرز مفاتيح التغيير والتحديث.وكذلك يجب أن يكون برؤية إستراتيجية واضحة وبعيدة عن الطروحات المرحلية او المراوغات أو التكتيكات ذات الصبغة الاحتوائية أو البراغماتية أي أن الإصلاح يجب أن يكون شاملا لا جزئيا.الإصلاح يجب أن يكون قائما على الاستقطاب لا الاستقطاع وعلى التموطن لا التمحور وعلى المكاشفة لا المناكفة.وهنا يبقى التساؤل كيف السبيل إلى الإصلاح؟.تتحدد أمامنا خيارات متعددة من بينها: الثورة الشعبية، الانقلاب العسكري، أو انقلاب عسكري بمباركة شعبية، تدخل خارجي، إصلاح من داخل المؤسسة قد يكون جذريا أو هادفا من خلال التأمل لطبيعة ومجريات الأحداث في العراق، حيث يصبح الحديث عن الوسائل السابقة بأستثناء الإصلاح من داخل المؤسسة حديث لا يحمل السرور ولا يبعث على الاطمئنان.لكن بالإمكان أن تتحرك كل الوسائل بأتجاه الضغط والتحفيز والتقويم والتهديد لدفع المؤسسات لإصلاح ذاتها وتنشيط آدائها وتصحيح مساراتها وأخطائها وتقويم عملها.وهنا برزت محاولات عديدة لكنها لا زالت تتعرض للإجهاض والتشويه أو الضغط والمناورة.المشكلة الأزلية هنا هو الاختلاف على طبيعة ومشكلة الإصلاح أي الاختلاف لازال على المبدأ ذاته في بلد أصبح الاختلاف والخلاف عنوان لكل قضية وهذا شيء طبيعي في ظل الاختلاف على اصل العملية السياسية التي ولدت في رحم خارجي على طريقة (الرحم المستعار). محددات الإصلاح: - عدم وجود بيئة متصالحة لكي تكون قاعدة ومنطلق للإصلاح وغياب ثقافة الاعتراف بالخطأ والصفح والاعتذار والتسامح.- الضغط الخارجي ومدخلاته على أروقة العمل السياسي يزيد الأمور تعقيدا.- الاختلاف على اصل عملية الإصلاح وعدم امتلاك برامج ناجحة.- فقدان الجدية وانعدامها عند الكتل السياسية وعدم امتلاكها الرغبة الحقيقية للإصلاح.- عدم الاستفادة من التجارب الدولية المماثلة في مجال الإصلاح.- الكوابح الامنية وانعكاسات الأزمة الاقتصادية.- العسكرة وانتشار السلاح المفرط على حساب القانون.- غياب الجهة القانونية الضامنة والساندة للإصلاح والضعف الواضح في آداء المؤسسات المتمثل بالسلطة القضائية.- عدم قيام المؤسسة الدينية بدور متقدم واكتفائها بالتوجيه أو الابتعاد عن آداء الدور المطلوب.- التطبيق المشوه للصيغة التوافقية في الحكم. أين سيكون الإصلاح:   من المفروض أن يكون الإصلاح شاملا لكل مفاصل الدولة وقطاعاتها ومكوناتها، لكن عملية الإحاطة والإلمام بذلك ليس من اليسر للمحددات السابقة.لذا يجب أن ينطلق الإصلاح من الكتل ذاتها أولا أي إعادة النظر في هيكلياتها وبرامجها وسلوكها وسياساتها.الكتلة الأبرز التي يجب أن ينالها الإصلاح أولا هي الكتل الشيعية بكل مفاصلها وتفرعاتها لأنها تمثل الرأس فإذا صلحت صلح العراق.ثم يتم التوجه إلى إصلاح المؤسسات وإعادة النظر في كل ما يتعلق بها، ويستتبع ذلك التوجه إلى عملية الإصلاح السياسي الشامل والجاد. إلى متى سيكون الإصلاح:    هنا محل اختلاف هل سيكون الإصلاح من اللحظة أم العودة إلى مرحلة التغيير بعد عام 2003 أم الانطلاق إلى ما هو ابعد من ذلك، وهنا يجب تحديد المديات الزمانية للإصلاح مع التحفظ على عدم نبش الماضي واجتراره وبنفس الوقت عدم ضياع الثورة وتبرير إهدارها. لذا يجب أن يكون الفيصل الحاسم هو ضمان الثروة والنفس البشرية. مقترحات في الإصلاح - التفكير الجدي بالإصلاح المؤسسي القائم على الرغبة الجدية من قبل الكتل ولو على أساس المصلحة الحزبية القائمة على منطق الربح والخسارة إن لم يكن بالإمكان الانطلاق من الوازع الوطني، أي إن تدرك الكتل السياسية أن خسارة 50% من مغانمها في المرحلة الحالية أفضل من خسارة كل شيء.- الركون إلى اتفاقات سياسية ساندة تأخذ صيغة دستورية كأن تكون ملحقا دستوريا يعضد عملية الإصلاح يكون بمثابة أرضية صالحة للتعديلات الدستورية المستقبلية.- الاهتمام بعملية المصالحة والمصارحة والتقييم الجدي ويكون قوامها الأساس احترام القانون أي من يقف مع القانون في معسكر قبالة من لا يحترم القانون في المعسكر الآخر.- الركون إلى نظام انتخابي منتج ومجدي ويؤدي إلى مخرجات حميدة كونه أس العملية السياسية وتطوير موضوع الكوتا الذي يكون على أساس الكفاءة، بما فيها كوتا النساء، وفق الشروط التالية:أ- أستاذ جامعي حاصل على لقب الأستاذيةب- طبيب بلقب استشاريج- مهندس بدرجة متقدمةد- رجل دين بدرجة علمية معينة يحددها المختصونهـ- فنان أو رياضي مصنف في درجة متقدمةو- كاتب أو أديب بتصنيف متقدمز- قضاة من الصنف الأول- تنشيط دور القيادات السياسية في المرحلة الحالية عبر تشكيل مجلس يضم هؤلاء وفق أسس اللقاء والتشاور المستمر.- البحث عن شخصيات وسطية ومعتدلة في الفترة الحالية للتصدي إلى المسؤولية وهناك من النماذج الكثير ممن يدفع بالاتجاه الصحيح.- إتباع سياسة خارجية متوازنة أساسها الانفتاح على جميع الأطراف دون قيود من اجل اجتذاب الآخر وعدم التخندق لصالح أي طرف في الصرع الإقليمي.- التعامل مع الإصلاح ليس بحالة ترضي وإنما مطلب استراتيجي تفرضه كل المعطيات والاعتقاد بأنه طوق النجاة الوحيد.- عزل الجانب الأمني وجعله بمنأى عن كل التسميات والاختلافات والتصورات المتقاطعة حول عملية الإصلاح- المحاولة الجدية هذه المرة لتشكيل كتلة عابرة للنمط الطائفي في الحكم بالاستناد الى خطاب سياسي ناضج يرتقي إلى الواقع ولا يجتر الماضي ولا يتلاعب بالجراحات والمآسي ويعزف على أنغام الآلام والطائفية.- تنشط القوى الداعمة للإصلاح وتنسق مواقفها بأتجاه الانسجام وظهورها بمظهر الطرف الموحد وفق رؤية أو برنامج إصلاحي والابتعاد عن التشظي في المواقف. دولة المؤسسات ومستوطنات الكتل السياسية    من جانبه اكد الدكتور أحمد عدنان الميالي في ورقته البحثية التي تحمل عنوان (وهم الاصلاح في العراق بين دولة المؤسسات ومستوطنات الكتل السياسية)، طرحت من خلال ذلك حالة وصفيه عن التحديات التي تواجه الاصلاح ومازق الكتل السياسية ازاء عملية الاصلاح وتموضعها في العملية السياسية، ثم حددت بعض التحديات الاخرى اضافة الى تحدي هذه الكتل ولن ننسى البدائل للتجديد وللإصلاح وللتجاوز. وطرح بعض التوصيات والنصائح الموجهة بشكل مباشر للكتل السياسية اذا ما ارادت فعلا الاصلاح وفق الطريقة الشعبية وليس وفق الطريقة الشعبوية السياسية.ويضيف الميالي، الاصلاح يمثل لغز بالنسبة للشعب العراقي وللمجتمع الدولي ليس فقط للعراقيين لكل العالم فالكل يراقب ما يحصل في العراق، ولكن هذه المراقبة ليس اكثر من الكتل السياسية بمعنى انها تراقب عملية الاصلاح اكثر من المجتمع الدولي واكثر من العراقيين انفسهم، لأنها لا تقبل باي خسارة سياسية ولا يمكن ان تأمن بمزيد من الاصلاحات الجوهرية، لأنها جزء اساسي في فساد النظام وجزء اساسي في هدر ميزانيات ضخمة للبلد، واصبحت هناك مفارقة في موضوع الاصلاح فكيف يتحول الفاسد الى مناضل ضد الفساد.ويكمل الميالي، اخشى ان حصلت بعض الاصلاحات البسيطة ستكون هذه الاصلاحات مدينة لهذه الكتل بمعنى هي تعرف تقطف الثمار في اللحظة المناسب والتصاقا مع الاحداث الاخيرة، لا يبدو ان النظام السياسي العراقي يولد الحلولوالمعالجات بقدر ما هناك احباط ونكوص، وهذا مما يجعلنا نجزم بان هذه السلبية تعيدنا لفتح الكلام عن مفهوم الاصلاح عند تلك المستوطنات وهل فعلا يمكن الاصلاح وفق هيمنة وبقاء هذه الكتل التي اصيبت بالشيخوخة والترهل الاجابة قطعا لا.ويضيف الدكتور الميالي لا يمكن ان نتحدث عن اصلاح داخل حصار هذه الكتل وهيمنتها على المجال العام للدولة العراقية، ناهيك انه رغم هذه الهيمنة اصبح المشهد الحكومي والسياسي مثقل بالتصدعات بسبب الاستئثار الصارخ للطبقة السياسية والعيش على تسيس الهويات والمذاهب وتكريس خطاب الجمود، والثبات اكثر من خطاب المرونة والحركة دون ان تكون لها اي برامج سياسية ومشاريع وطنية مقبولة وناجحة، ولهذا اصيبت بعدم القدرة على التعاطي مع التحولات المتلاحقة خاصة مع اصرارها على البقاء واعادة انتاج نفسها وافكارها بصورة لا تدر الا مزيد من التراجع وصناعة الازمات.ويضيف ان من اهم اسباب فشل النخبة هي تصلب هذه الكتل في اقصاء المستقلين والنخب والكفاءات لتكريس بقائها وحجب الافق عن اي نجاح لهذه الاجيال، ولقد اثبتت الكتل السياسية عدم تمكنها من تحقيق اهدافها ورهاناتها المعلنة على الاصعدة والمستويات كافة، ولاسيما في مجال الاصلاح الشامل والتأسيس، ولهذا هي تعمل على استمرار غياب الديمقراطية وعدم تجديد وصناعة النخب الوطنية، الامر الذي يتنافى مع دولة المؤسسات التي تعتمد على المنطق الحداثي لإسناد الوظائف والمسؤوليات والمهام لذوي الكفاءات وليس على اساس الهويات، لقد عجزت الكتل السياسية في توفير التأطير الثقافي والسياسي والاقتصادي والامني للمواطن ولم تتمكن من جعل هذه الكتل مؤسسات او مدارس موازية للتنشئة السياسية ولم تحافظ على قيم وسلوكيات المواطنة والمسؤولية وثقافة الحق والواجب والمشاركة والاهتمام بالشأن العام اضافة الى ذلك اقتصر نشاط الكتل على مراهنات واتفاقات وتحركات انتخابية محدودة وعدم انتاجها لعمل سياسي مجتمعي وثقافي مستمر ومتواصل الحضور والتأثير.ويوضح ايضا بدأ التأكل التنظيمي والبنيوي للأحزاب بفعل هشاشة محاولات التجديد والتشبث بقيادتها وانحسار تطلعاتها، هذا مما جرها الى السكوت عن مظاهر الفساد بل ممارسته وادى بها الى السقوط في سلوكيات مريبة وتحالفات مشبوهة وغير مبررة، كل هذه السلوكيات خلقت عند المواطنين ازمة ثقة بالسياسيين واعتبار ان اي اصلاح يخرج من رحم الكتل هو لعبة قذرة مشبوهة أو مسرحية خطرة لها متاهات غير مضمونة العواقب وان كل ما يطرح من الكتل حول الاصلاح هو البحث عنمواقع مصلحية وادوار سياسية، ولهذا فان اي اصلاح يأتي من الطبقة السياسية الحالية سيعاني من اعطاب واختلالات يكرس حالة الاحباط السياسي عند الشعب.اذا اي حالة اصلاح تطرح لابد ان تكون عبر المجتمع المنتج للسلطة وليس السلطة المنتجة للمجتمع، واذا ما مسك المجتمع المبادرة فان الاصلاح من الممكن ان يكون داخل اطار بناء دولة مؤسسات حقيقية لان هنالك تصدع وانحلال في بنية الدولة والعملية السياسية بنحو صارخ، اذ تصر الكتل السياسية على رسم معالم خارطة اصلاح او خارطة سياسية توافق قناعاتها التي يختلط فيها فهم الاصلاح بين عقل المعارضة وعقل الحكم على نحو شاخص، لقد ان الاوان للكتل السياسية ان تتفهم ان الاصلاح على طريقها هو وهم ومحاولة لاغتصاب السلطة من جديد والاستحواذ على القرار السياسي لأنها تناقش الاصلاح وفق المعطيات والعقد وتصفية الحسابات بشكل محموم اضافة الى ذلك فان من اهم التحديات.1- تحدي المسالة الاجتماعية المتمثلة فيما الت اليه الاوضاع في العراق من مستويات التدني والتدهور وازدياد مؤشرات الفقر والتهميش وتراجع الدخل الفردي.2- تحدي محاربة الفساد بكل اشكاله وعوامله وامتداداته.3- تحدي تجديد وتحديث اصلاح اساليب مؤسسات واليات ادارة وتدبير الشأن العام.4- تحدي الاصلاح الاقتصادي. ماهي البدائل وافاق الاصلاح والتطوير والتجاوز 1- على الكتل السياسية ان تعمل على تجاوز ماتعيشه من اوضاع التشرذم.2- تجاوز الانقسام يشكل ارضية صلبة لتشكيل برلمان متكامل ومنتج حكومة متماسكة.3- يتطلب الوضع حاليا اصلاحا شاملا ومتكاملا للحقل السياسي الوطني بنايات وثقافات وهياكل وممارسة موجهة للمصلحة العامة.4- عدم امتلاك مشاريع الاصلاح والتغيير تصورا واضحا للإنسان وللفرد وللمواطن واهم الدعامات الحقيقية لبناء الاصلاح.5- الاستفادة من تجارب وتاريخ الامم والشعوب في هذا المجال.6- بلورة الارادة السياسية والاجتماعية القوية والواعية لأحداث الاصلاح والتغيير.7- مبادرة لتحفيز عوامل النقد لخواص ضعفها. التوصيات والنصائح - على النخب السياسية والحزبية والاجتماعية ان تدرك اننا نعيش الان مستجدات زمن جديد اصبح فيه الرأي العام يشكل على اسس قوية يحيطها الاعلام والمنظمات الدولية في ظل العولمة التي تشكل ازعاجا لهذه النخب اذا ما تجاوزت ذلك.- واذا ما امتلكت هذه النخب العامة في العراق هذه المعطيات والرهانات يمكنها ان تنحى بأتجاة اقامة قطيعة عميقة مع اشكال الفساد.- ان تسعى الى الاجتهاد من اجل التأسيس لثقافة سياسية مستوعبة لكل مقومات المجتمع والدولة. المداخلات:    المستشار القانوني حازم الحفاظي مدير مكتب كتلة الاحرار في كربلاء المقدسة، تساءل هل بأستطاعة الكتل السياسية ان تحدد مجموعة من الشخصيات المسؤولة كي تكون بمثابة خطوة اولى باتجاه الاصلاح، بالإضافة الى ذلك الحراك الشعبي هو جزء من الاصلاح ما تحقق من اهداف قد تحسب لصالح الحراك الشعبي اليوم، بعض الكتل السياسية تستطيع ان تسجل منجزات الا ان الواعز الوطني منعها وهذا ما ذهب اليه التيار الصدري اثناء فضه الاعتصامات الشعبية من دون ان يفرض شروطه.وتسائل الحفاظي، هل من الممكن اكمال مسيرة الاصلاح في ظل هذه الظروف وهل الدولة بيئة مناسبة للوصول للأهداف المرسومة؟.الحقوقي احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات، قال: حقيقة لا وجود للإصلاح في العراق وكل محاولات الاصلاح ترتطم اما بكتل سياسية او كتل كونكريتية، واضاف ان عملية الاصلاح تفتقر لمجموعة مقومات منها التقييم والتقويمالدوري لعمل الحكومة العراقية، وهناك ايضا افتقار الى الجدية والإرادة الحقيقة وغياب النوايا الصادقة كل هذه العوامل مجتمعة تربك عملية الاصلاح وبالتالي تحاول الكتل السياسية ان تتجه الى اساليب اخرى لمحاولة عرقلة بوصلة الاصلاح، سؤالي هو التالي الخطوة للإصلاح من اين وكيف؟.من جانبه الدكتور قحطان الحسيني باحث متخصص في مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، اوضح ان موضوع الاصلاح معقد وواسع وهي حرب بمعنى الكلمة وتحتاج الى وسائل عديدة منها ماهو نفسي واقتصادي وسياسية لكن مشكلة الاصلاح في العراق ممكن ان تقف عند غياب المصلح الحقيقي وعلى هذا الاساس نرى المجتمع لا يعول كثيرا على من يدعي ويتصدى للإصلاح والبعض منهم سرعان ما يتراجع عن دوره الاصلاحي، بالإضافة الى ذلك الكتل السياسية نفسها التي تريد الاصلاح هي تريده وفق رغباتها ووفق ما يحقق لها من مصالح، متسائلا: هل يتوجب على من يتبنى برنامجا للإصلاح ان يهيئ مستلزماته قبل الاعلان عنه ام العكس؟، وهل ممكن ان يتحقق اصلاح من داخل العملية السياسية ام نحتاج الى كتل من خارج العملية السياسية؟.حيدر الجراح مدير مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث، قال: ان الورقتين كل واحدة منهم كرست معنى معين، الورقة الاولى كانت تحمل رؤية الواقعية المثالية، اما الورقة الاخرى يمكن تشبيهها بالواقعية السوداوية، وتسائل قائلا: هل هناك استحالة او صعوبة في الاصلاح ام هناك تكريس لهذه الاستحالة والصعوبة من قبل الكتل السياسية، في طبيعة الاصلاح الذي وردته الورقة الاولى انطلق من الاقتصادي والسياسي والاجتماعي على العكس من الورقة الثانية التي انطلقت من الاجتماعي والثقافي.ويضيف الجراح، ان السلطة في العراق هي انتاج مجتمعي، وممكن ارجاع الوضع القائم الان لأسباب تاريخية وثقافية واقتصادية وسياسية وهنا نعني غياب الارادة السياسية للحل وهي تتمثل بمجلس النواب، مشكلة العراق ليست بالعام 2003 بل ابعد من ذلك بعقود طويلة من خلال ثلاثية الاستعباد والاستبعاد والاستبداد، وهذا انتج لنا اربعة اعمدة السياسي ورجال الدين والاعلامي والمثقف، فهل ممكن ان ينتج العراق سلطة خادمة وليست مخدومة.من جهته الشيخ مرتضى معاش المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، قال: ان الاصلاح السياسي يقابله الفساد السياسي وهذا الفساد لا ينمو الا ضمن حاضنة، وهناك مجموعة من النقاط الاساسية تتركز حول الشعبوية وهي اشبه ما يكون بالعشب الضار بالانتخابات وهي قائمة على استغلال السياسيين والكتل السياسية للعواطف والمخاوف والغرائز وهذا ما نمى عليه حزب اردوغان في تركيا وهو مرض عالمي مما سبب الى تغول الكتل السياسية في العراق.ويضيف معاش، الشعب هو الذي جعل النخب الثقافية والدينية تنجح في مسعاها وان تتغول، فالانتخابات فاسدة بفساد النظام الانتخابي وهذا يؤدي الى تشكل هكذا كتل سياسية، لذا يجب ان نغير كل خريطة الانتخابات وان نغير كل قواعد اللعبة خصوصا وان الكتل السياسية دائما ما تنطلق من مصالحها الشخصية والحزبية كي تسن التشريعات والقوانين وهم يستفادون من المال السياسي ومن التبعية الخارجية وهناك تحالف مع الدولة العميقة والروتين الفاسد.ويكمل، ان من الاسباب الرئيسية لعدم تشكل الاصلاح كجوهر هو غياب البديل حيث اعتدنا على تحالف شيعي معين وليس لدينا بديل ثاني، فنحن نحتاج الى ان نذهب لحلول عميقة ورأي عام ضاغط وغير عاطفي، الكتل السياسية تعتمد على الاغلبية الصامتة وتغذية الشارع بالإحباط والسوداوية. الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة أن تعبر عن رأي المركز

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات