اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


   أثارت هجمات تنظيم داعش الإرهابي على أوربا، رعب الجميع وأوصلت رسالة مفادها أن أي مكان في أوربا وآسيا وأمريكا معرض لوطئ أقدام رجال تنظيم داعش الإرهابي، مما دعا الولايات المتحدة منذ عدة اشهر إلى تعزيز الجهود الدولية ضد التنظيم ونشرت قوات خاصة إضافية في سوريا والعراق وسمحت لمستشاريها العسكريين بالاقتراب أكثر من مسرح العمليات.
واعتبر وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر في مقابلة مع محطة التلفزيون الأميركية (سي إن إن) 24 مارس 2016 أن هجمات بروكسل جاءت لتذكر الأوروبيين الذين يعربون في أوروبا عن شكهم في الحاجة إلى تكثيف الجهود، بأنه عليهم أن يضاعفوا جهودهم في الحرب ضد تنظيم داعش.
فيما حذر مدير الشرطة الأوروبية (يوروبول) من أن تنظيم داعش قام بتطوير قدرات قتالية جديدة لشن حملة هجمات واسعة النطاق تتركز بشكل خاص في أوروبا، معتبرا أن التنظيم الإرهابي يعد لهجمات جديدة في دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وخصوصا فرنسا.
وقد حققت واشنطن وحلفاؤها مؤخرا انتصارات رمزية على ارض المعركة ضد داعش، وأعلنوا صراحة التخلص من اغلب قيادات التنظيم الإرهابي، في حين استقبل العالم بارتياح تحقق انتصارات مهمة في العراق وسوريا المدعوم من روسيا ضدّ قوّات التنظيم في مناطق عدة.
لكن هل يكفي كل ذلك؟ وهل تعفي هذه الانتصارات رئيس الولايات المتحدة الأميركية الجديد من اتخاذ إجراءات جديدة لهزيمة هذا التنظيم؟.

تحديات الرئيس الأمريكي

   يستهل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بالتأكيد على أنّ سيطرة داعش على مساحات من سوريا والعراق بحجم بريطانيا لا تزال راسخة.
ويؤكد جيمس جيفري وهو باحث أمريكي، أنّ داعش مازال قادرا على ضرب أهداف في أوروبا وربما الولايات المتحدة أيضاً... وبما أنّه لم يتبق لانتخابات الرئاسة الأمريكية سوى أشهر قليلة، فإنّ الحظوظ ضئيلة لنجاح التحالف الدولي في هزيمة دولة داعش وجيشه قبل انتخاب رئيس أمريكي جديد في 2016.
وفي الوقت ذاته يفترض جيفري أنّ على الرئيس الأميركي القادم أن يصبّ تركيزه على حقيقة أنّ السياسة الحالية ضدّ العدو الخطير الذي يشكل محور اختلالات في الشرق الأوسط لم تنجح بعد.
ويقول: حتى الآن، تجنّب المرشحون الرئاسيون الأميركيون تقديم أي تعليق جدّي: إذ يختبئ الجمهوريون وراء الشعار المبهم (اقصفوهم)، بينما لم تقدّم وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، التي تواجه تحدياً من اليسار وتتردّد في قطع العلاقة مع الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، أي تفاصيل محدّدة حول كيف ستنفّذ قيادتها، المتمثلة بنبرة خطابية مباشرة، ضدّ تنظيم داعش.

المواجهة المباشرة

   أن المواجهة التي تقوم بها الولايات المتحدة منذ بدء ظهور داعش في سوريا، كانت محددة في هدف التخلص من بشار الأسد، بحيث تركت تنظيم داعش ينتشر في سوريا ويجذب إليه أفرادا من الدول العربية وغيرها، وكثير منهم ينتمون إلى منظمات إرهابية أخرى، وكان منهم أعضاء من الإخوان المسلمين الذين سافروا عن طريق تركيا إلى سوريا للانضمام إلى هذه المنظمات.
وحول هذه النقطة قالت مجلة الإيكونومست البريطانية في تقرير مطول لها بعنوان (الحرب القادمة ضد الجهاد العالمي)، أن أي إستراتيجية ضد تنظيم داعش ينبغي لها عاجلا أو آجلا أن تتضمن تحركات عسكرية بتقليل مساحة الأرض التي تسيطر عليها داعش، وهنا يوجد الضعف في خطة الرئيس الأمريكي الحالي. الذي يركز في أحاديثه على عملية مضادة للإرهاب، في وقت يحتاج فيه الأمر إلى الحرب على مختلف التنظيمات الإرهابية على اختلافها.

تعديل إستراتيجية التحالف

   النقطة الرئيسية التي يتفق عليها كثير من المحللين الأمريكيين والأوروبيين في تحليلهم لإستراتيجية التحالف الدولي ضد داعش، هي أن هذه الإستراتيجية التي إكتفت حتى الآن بالضربات الجوية، رغم أنها في بداياتها، لكن النتائج الأولية لها بدأت تظهر لدول التحالف بضرورة تعديل هذه الإستراتيجية وعدم الإكتفاء بإعتبار داعش العدو الأوحد، لأن مختلف المنظمات الأخرى المتطرفة، خاصة في الدول العربية، بدأت تظهر صراحة تعاطفها مع داعش، وتأييدها لها وإستعدادها لإرسال أفراد منها إلى العراق للقتال في صفوف تنظيم داعش الإرهابي. ولذلك فإن الضربات الجوية فقط وإعتبار داعش هي الإرهاب لن يجدي وإنما يجب القضاء على كافة أنواع الإرهاب وإقتلاعه من جذوره وبكل الوسائل المتاحة.

محاذير.. وطوارئ

   إن أيّ قرار طارئ يتخذه الرئيس الأميركي المقبل قد يؤثر على الإستراتيجية الأمريكية عامة، فمع استخدام قوات بريّة أميركية أو من دونها، سيتعيّن على أي إدارة أميركية أن تلعب دوراً أساسياً على الصعيدين السياسي والاقتصادي وربّما الأمني في تحقيق استقرار المناطق بعد هزيمة تنظيم داعش. إلا أنّ موقف الإدارة الأميركية مبهم في هذا السياق، حيث تشير إلى عمليّة تقودها في العراق واستناد أيّ حلّ في سوريا على المفاوضات المطوّلة بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة. بيد أنه يتعيّن على الولايات المتحدة القيام بتخطيط أكبر بكثير، لا سيما إذا كانت لا تريد أن تواجه وضعاً مشابهاً للذي حصل في ليبيا وإنما على مساحة أكبر.

الديمقراطيون.. ماذا اعدوا لهزيمة داعش

   قدمت مرشحة الحزب الديمقراطي لخوض الإنتخابات الرئاسية للولايات المتحدة التي ستقام في عام 2016 هيلاري كلينتون، خطة مفصلة لكيفية هزيمة داعش أجملتها في ثلاث محاور رئيسية، المحور الأول القريب هو هزيمة التنظيم في العراق وسوريا والشرق الأوسط عمومًا، والثاني هو تفكيك البنية التحتية التي تساهم في خروج التنظيمات الجهادية وتفكيك شبكات التمويل وتجفيف منابع تدفق المقاتلين وشبكات التنظيمات الدعائية، والثالث هو إقامة دفاعات صلبة تحمي الولايات المتحدة وحلفاءها من سيناريوهات هجمات أخرى واسعة النطاق مثل باريس، وتؤيد كلينتون قرار أوباما بعدم الزج بقوات أمريكية برية في لهيب صراعات الشرق الأوسط وترى أن من ينبغي عليهم أن يقاتلوا داعش مباشرة لابد أن يكونوا من نفس المنطقة وخاصة سنة وأكراد العراق وسوريا.

الجمهوريون... وتعاملهم مع ملف داعش

   كالعادة يتخذ الجمهوريون طريقًا آخر، وإن كان ملف داعش نجح بشكل ما في توحيد بعض رؤى الديمقراطيين والجمهوريين، وهو ما لا نراه كثيرًا، فتيد كروز يتفق في معارضته لأي توسع قد تخطو إليه الولايات المتحدة في تورطها في سوريا أو العراق، ويرى أنه من الأفضل تسليح الأكراد الذين يقاتلون كل يوم بأسلحة أمريكية متطورة، لكنه أيضًا وعلى الرغم من رفضه للتورط يرى أن الولايات المتحدة عليها مهمة بالغة الأهمية تتمثل في تحديد أماكن الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها نظام الأسد بدقة، ومن ثم الدخول لسوريا في مهمة محددة وتدميرها ثم الخروج، فضلًا عن معارضته لاستخدام الضربات الجوية ضد نظام بشار والذي يرى كروز أن أفعاله لا تشكل تهديدًا مباشرًا على الأمن القومي الأمريكي.
أما ترامب فيرفض التخلي عن تفرده بين المرشحين عندما قال، في سبتمبر الماضي، قبيل هجمات باريس، إنه ينبغي ترك تنظيم الدولة ليقاتل بشار الأسد، وفكرته هنا أن تقف الولايات المتحدة موقف المشاهد بشكل ما انتظارًا لانتهاء الحرب بين التنظيم ونظام بشار وإسقاط أحدهما للآخر وخروج المنتصر بطبيعة الحال بهيكل ممزق ومن ثم تتدخل الولايات المتحدة (لالتقاط البقايا)، لكنه غير رأيه بالكامل بعد هجمات باريس وقال أنه في حال انتخابه رئيسًا فسيكثف الهجمات على تنظيم الدولة وسيقيد قدرتها على استخدام الإنترنت كوسيلة بالغة الأهمية لتجنيد المقاتلين فيها.

ثلاث خيارات أمام الرئيس الأمريكي الجديد لمواجهة داعش

   وضع الباحث الأمريكي، جيمس جيفري، ثلاث خيارات بشأن طريقة مواجهة تنظيم داعش، يختار من بينها الرئيس الأمريكي المقبل، في ضوء التراجع الشديد لفرص نجاح التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في هزيمة التنظيم قبل انتخاب رئيس أمريكي جديد.
ويرى الباحث في مقاله، خيارات الرئيس الأمريكي المقبل فيما يخص تنظيم داعش، المنشور في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن على الرئيس الأمريكي القادم أن يصب تركيزه على حقيقة أن السياسة الحالية ضد داعش لم تنجح بعد. مشير إلى تجنب المرشحون الرئاسيون الأمريكيون تقديم أي تعليق جدّي بشأن رؤيتهم لكيفية مواجهة التنظيم، وهو نفس الحال لدى المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، إلا أن ذلك سيتغير مع الحملة الرئاسية الوطنية وحتى أكثر بعد الانتخابات.
وأوضح جيفري أن الخيار الأول أمام الرئيس المقبل، هو الاستمرار في برنامج الإدارة الأمريكية الحالي ضدّ تنظيم داعش، ويكمن هدف الإدارة الأمريكية في إضعاف التنظيم وهزيمته في النهاية في دولته في سوريا والعراق. وتعدّ هذه مقاربة منطقية، إلا أن التنفيذ أبطأ بكثير من أن يعتبر ناجحاً، ومن غير المرجح أن يبذل الرئيس الأمريكي الحالي جهوداً أكثر قوة، ولا توجد ضمانة بأنّ هذه المقاربة ستجدي نفعاً لا مع الإدارة الأمريكية الحالية ولا مع تلك التي ستليها في الحكم.
أما الخيار الثاني هو إضافة بعض الدعم لذلك المقدم من قبل إدارة أوباما، وفقاً لهذا السيناريو، تستمر الولايات المتحدة بالحظر الذي فرضته على إرسال القوات البرية الأمريكية ولكن، تزيد بشكل كبير من دعمها الجوي والاستشاري للقوات المحلية، ومن المفارقات أن الرئيس أوباما قد نفّذ قِسماً من جميع أنواع هذا الدعم ولكن بطريقة غير منهجية.
ويتابع الكاتب أن الخيار الثالث، فهو تحريك عدد محدد من القوات القتالية الأمريكية، أي ما يقارب كتيبتيْن، تضم كل منها 3000 إلى 4000 مقاتل، تدعمها قوات النخبة التابعة للدول الأعضاء الأخرى في حلف شمال الأطلسي، لتقود التحركات التي ستبقى تعتمد بشكل كبير على القوات المحلية في العمليات الفرعية. لكنّ هذه المسألة حساسة سياسياً، نظراً إلى النفور العام في الولايات المتحدة من إرسال القوات البرية الأمريكية إلى المعارك.

يشار إلى أنّ الولايات المتحدة تعمل على دراسة خطة لتعزيز نشر قوات أميركية خاصة في سوريا والعراق.
ونقلت وكالة رويترز مؤخرا، عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، قولهم إن إدارة أوباما تدرس خطة لزيادة عدد القوات الخاصة الأميركية التي أُرسلت إلى سوريا بشكل كبير مع تطلعها للتعجيل بالمكاسب التي تم تحقيقها في الآونة الأخيرة ضد تنظيم (داعش) المتواجد في سوريا والعراق.
وأضافت أن المسؤولين امتنعوا عن كشف النقاب عن الزيادة التي يجري دراستها على وجه الدقة، ولكن أحدهم قال إنها ستجعل وحدة عمليات القوات الخاصة الأميركية أكبر عدة مرات من حجم القوة الموجودة حاليا في سوريا والعراق، حيث يعملون إلى حد كبير كمستشارين بعيدا عن خطوط المواجهة.

الآراء الواردة في المقالات والتقارير والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز



التعليقات
اضف تعليق

X