قضايا اقليمية

العلاقات المصرية - السعودية.. من العداء والتنافس إلى الشراكة

    مرت العلاقات المصرية - السعودية، عبر العقود الماضية، بالكثير من المنعطفات وحملت في ثناياها مفارقات كثيرة كما هو الحال لطبيعة السياسات في المنطقة والشرق الأوسط المضطرب، اذ وضع التنافس على القيادة الإقليمية البلدين في صراع وصل إلى حرب بالوكالة، كما هو الحال في اليمن خلال ستينات القرن المنصرم. وظل التنافس السمة المميزة للعلاقات بين البلدين في العقود الماضية تخللها حقب من التعاون بسبب الضغط الأمريكي تارة وبسبب الأزمات التي عصفت بالمنطقة تارة أخرى.وضعت المتغيرات التي حصلت في المنطقة بما يسمى (الربيع العربي) علاقات الكثير من البلدان على المحك ومن بينها العلاقات السعودية المصرية اذ تعرضت هذه العلاقات إلى انتكاسة في ظل حكومة الأخوان كما هو الحال بالنسبة للسياسة الخارجية المصرية ولكن بعد التغيير الذي حصل في مصر عقب الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في تموز/يوليو ٢٠١٣، دخلت العلاقات المصرية السعودية بمرحلة جديدة من التعاون والشراكة ولاسيما بعد الزيارات الأخيرة المتبادلة بين البلدين، والمفارقة ان المتغيرات الإقليمية الأخيرة هي التي دفعت البلدين للتقارب وليس الضغط الأمريكي كما كان في السابق الأمر الذي يرجح ان تستمر افاق التعاون والشراكة بشكل اكبر طالما ظل الاقتصاد المصري معتمدا على المعونات السخية من المملكة وطالما ظلت الاخيرة تحتاج الى حلفاء لهم دور لايستهان به في المنطقة لدرأ ما تسميه تمدد النفوذ الإيراني في الخليج ولاسيما وان الرئيس المصري أكد ان امن الخليج جزء من الأمن القومي المصري واستعداد مصر للدفاع عن الحلفاء. مصر والسعودية والتنافس على القيادة الإقليمية     لاشك ان النتائج التي تمخضت عن مايسمى بـ(الربيع العربي) غيّر من قواعد اللعبة الإقليمية وميزان القوى الإقليمي لغير صالح مصر إذ انحسر، على الأقل في الوقت الراهن، دورها في المعادلة الإقليمية كما اثر بشكل كبير على أدائها في السياسية الخارجية التي انتكست انتكاسة كبيرة في ظل حكم الاخوان، ان مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي تحاول دفع السياسة الخارجية بتبني نهجا اكثر استقلالية كما بدأ ذلك واضحا بتشكيل تحالفات جديدة مع روسيا والصين ودعمها الانخراط الروسي في سوريا الذي رفضته السعودية بشدة، الا ان طموحها ذلك يصطدم بصعود تحديات الأجندة الداخلية المتعلقة بالإرهاب والاقتصاد الأمر الذي جعلها تعتمد على منح دول الخليج العربي (السعودية، والكويت، والإمارات) وهذه التحديات لن تمكن مصر من لعب دور ريادي في المنطقة.إزاء انحسار الدور المصري يتنامى الدور السعودي في المنطقة بفعل المتغيرات الأخيرة كالأزمة السورية والحرب على اليمن ومحاولتها الاضطلاع بدور القيادة لتشكيل محور لمواجهة ماتسميه الخطر الإيراني يدعم طموحها هذا الموارد المالية ومواردها النفطية وكذلك سعيها لقيادة الإسلام السني. لكن هذا الدور لايخلو من تحديات جيوسياسية كما ان انتقال الحُكم في المملكة العربية السعودية بعد وفاة العاهل السابق، بالإضافة إلى انهيار أسعار النفط أكد الحاجة إلى ان تلعب مصر دور اكبر. تحديات     لا شك ان مصر قلقة من تنامي الدور السعودي في المنطقة كما لا ترغب السعودية من ممارسة مصر دور مؤثر بالمنطقة. ان أهم تحدي يواجه العلاقات بين البلدين يكمن في اختلاف أولويات السياسة المصرية مع أولويات السياسة السعودية، ومن ثم يختلف البلدين على الاستراتيجيات طويلة الأمد في المنطقة، ففي الوقت الذي ترى الأخيرة في الخطر الإيراني أولوية لها تجعل مصر من خطر الإرهاب أولوية كما انها تدعم الحل السلمي للازمة السورية على خلاف السعودية.كما يشكل الموقف من تركيا تحديا آخرا في العلاقة بين مصر والسعودية اذ أن التوجه السياسي السعودي ملتزم بتطوير علاقاته مع أردوغان الذي يسعى للاستفادة اقتصادياً وسياسياً من الانفتاح على السعودية. كما ان موقف القيادة السعودية حيال جماعة الإخوان المدعومة من تركيا، اختلف بعد تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في المملكة بشكل كبير، ولم يعد يتسم بتلك الشدة والصرامة التي كان عليها الموقف إبان ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013.وفي غضون ذلك يستمر التوتر في العلاقات المصرية التركية ومن غير المرجح أن تتعافى العلاقات التركية - المصرية في المستقبل القريب ومن المحتمل أن تزيد المنافسة الإقليمية بين السلطتين من تغذية النزاعات القائمة بدءاً من غزة مروراً بقبرص ووصولاً إلى العراق. ولن تفلح الضغوط السعودية بالتقريب بين البلدين. كل تلك التحديات تجعل التحالف الاستراتيجي صعب بين البلدين وهو الآن لايخرج عن إطار التحالف التكتيكي.لكن يبدو ان كل تلك التحديات لم تمنع التقارب السعودي المصري، الأمر الذي يؤشر ان دوافع التقارب اقوى من هذه التحديات لذا من المرجح ان تستمر العلاقات وذلك لان السعودية إضافة لحاجتها لحليف مثل مصر فهي تسعى الى تنويع اقتصادها بعد ان دق انخفاض أسعار النفط ناقوس الخطر لديها كما تحتاج مصر للمال السعودي من اجل دعم اقتصادها ودعم موقعها الإقليمي. لكن لابد من الإشارة هنا إلى ان تعافي الاقتصاد المصري سيعني تبنيها نهجا استقلاليا اكبر، الامر الذي يؤشر حقيقة مصر وان دعمت السياسات السعودية في المنطقة إلا انها لن تقبل ان تنضوي تحت المضلة السعودية وان عامل التنافس بين البلدين وتراجع دوره الآن الا انه سيظل قائما في المستقبل. مركز المستقبل للدراسات الستراتيجيةhttp://mcsr.netالآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/infomscr
التعليقات