اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


   جمهورية نيجيريا الإتحادية بلد يقع في غرب افريقيا واكبر دولة افريقية من حيث تعداد السكان، تبلغ 154 مليون نسمة، وتعتمد على النفط الخام والكاسافا كمورد اقتصادي للبلد.

جغرافيا تحدها مدينة بنين في الغرب، وتشاد والكاميرون في الشرق، والنيجر في الشمال، وخليج غينيا في الجنوب.

تضم نيجيريا أكثر من ثلث المسلمين في أفريقيا، ويشكل المسلمون الأغلبية وتصل نسبتهم بحسب البعض إلى 65%، وتتوزع نسبة 35% الباقية بين المسيحيين وأصحاب الديانات التقليدية المحلية، بنسبة الثلاثة أرباع والربع.

   وتتوزع النسبة الكبيرة من المسلمين في مناطق شمال البلاد التي تقطنها قبائل الهوسا والفولاني حيث تبلغ نسبة المسلمين هناك 95%، وتطبق أكثر من 12 ولاية من ولايات الشمال أحكام الشريعة الإسلامية، أما قبيلة اليوربا (غرب البلاد) فنسبة المسلمين فيها 50%، والإيبو (شرق البلاد) 65% منهم مسيحيون، 43% وثنييون، و2% مسلمون. ولكن بعض المصادر والإحصاءات تجنح إلى التقليل من أعداد المسلمين لأسباب ودوافع سياسية وقبلية وغيرها، فيشيرون إلى أن عددهم لا يتجاوز 50 %، والمسيحيين 40% والوثنيين وأصحاب الديانات الأخرى 10%.

   تطفو الصراعات المسلحة في نيجيريا بين فترة واخرى، مخلفةً المئات من القتلى والجرحى، في ظل مذابح جماعية يصورها البعض على أنها نزاعات طائفية بين المسلمين والنصارى في هذا البلد الإفريقي المسلم المتعدد الطوائف العرقية والإثنية، ومع تصاعد وتيرة العنف خلال الأشهر الماضية في عدد من الأقاليم النيجيرية، ثارت الكثير من التساؤلات حول حقيقة هذا الصراع، ومن يقف وراءه، ومن المستفيد الحقيقي منه، وهل هو صراع بين قوى متكافئة أم حرب يخوضها النصارى والغرب ضد مسلمي نيجيريا الذين يشكلون ما بين 60: 75 % من السكان، وفقًا لبعض الإحصائيات؟!!.

ووفقا لبعض المصادر تؤكد على ان الصراع المتكرر في نيجيريا يعود الى ثلاثة عوامل هي: العامل الإقليمي المحلي، والعامل القبلي، والعامل الطائفي الديني.

وهذه العوامل الثلاثة التي تقترب من درجة القداسة في نفوس النيجيريين لا تنفصل وتتنافر، لكنها تتقاطع وتتداخل.

فالأقاليم الثلاثة: الإقليم الشمالي، والإقليم الغربي، والإقليم الشرقي من التقسيمات التي قننها الاحتلال البريطاني عام 1946، ورغم رحيل الإستعمار تكرّست نظريات التجزئة والتفكيك والتفتيت، على حساب الوحدة والتقارب.

وقد أوجد هذا الأمر حالة من الصراع بين الأقاليم وظهرت الثنائيات المتضادة (الجنوب مقابل الشمال، والشمال مقابل الشرق)، وهذا أدى إلى  ظهور نظام سياسي إقليمي قبلي عمل بدوره على تعزيز هذا الاتجاه من خلال اعتماد  فيدرالية تقوم على أساس التعايش لا على أساس الانصهار الكامل.

والحرب الاهلية التي شهدتها نيجيريا فى عام 1966، والتى ظهرت فيها محاولة إحدى الأقليات لإعلان الإستقلال تؤكد هذا المنحى.

   وفي ظل تلك الأجواء الطائفية تقع القيادة السياسية على الدوام تحت ضغوط كبيرة وتتعرض لاتهامات بالتحيز (قد تكون صحيحة) ضد طائفة أو محاباة أخرى إذا رجحت كفة إحدى الديانتين على الأخرى في بعض المشاريع أو التعيينات.

وينتقل الامر الى القيادة العسكرية وخصوصا في المناطق التي يتداخل فيها أبناء الطائفتين في وسط نيجيريا، أو في مناطق الشمال ذات الأغلبية المسلمة، حيث تقوم الجماعات النصرانية المتطرفة بارتكاب مذابح جماعية ضد المسلمين، على مسمع ومرأى من القوات الحكومية والجيش، إذ يحتكر غير المسلمين السيطرة الكاملة على الجيش والشرطة بمساعدة الرئيس النيجيري وإدارته التي خصها بجميع الرتب والمناصب العسكرية والأمنية.

وكان آخر ماقامت به القيادة السياسية والعسكرية في نيجيريا هو قيام الجيش النيجيري يوم السبت 12/12/2015 بمهاجمة حسينية بقية الله التابعة للحركة الاسلامية بقيادة الشيخ ابراهيم الزكزكي دون سابق إنذار، مما أسفر عن استشهاد العشرات من بينهم إبن الشيخ وزوجته ومساعده وطبيبه الخاص وأنباء عن اعتقال الشيخ الزكزكي ايضا. و قد لقت الحادثة أصداء واسعة في نيجيريا حيث حصلت مظاهرات في أكثر من مدينة تنديدا بالعدوان من قبل الجيش النيجيري. أما الاعلام النيجيري والغربي فقد اعتبر الحادثة ناتجة عن محاولة أنصار الشيخ الزكزكي إغتيال رئيس أركان الجيش في مدينة زاريا النيجيرية.

وللوقوف على الأسباب والدوافع الحقيقية لهذه الحادثة لا بد من الغوص في العلاقة التي تربط الشيخ الزكزكي بالحكومة والأجهزة الأمنية النيجيرية بالاضافة الى اطلالة على السياسات المريبة التي تعتمدها الحكومة النيجيرية وأجهزتها الأمنية.

ويرى المراقبون أن ما يحدث في نيجيريا لا يمكن إدراجه تحت مسمى (صراع طائفي) بأي حال من الأحوال، خاصة في ظل المذابح التي ترتكب ضد المسلمين، الذين يشكلون الأغلبية، وهو أمر لم يحدث من قبل أن تضطهد أغلبية في بلدها، ولكن الأمر في نيجيريا مختلف، فعلى الرغم من تركز الوجود الإسلامي في تسع عشرة ولاية شمالية تقطنها قبائل الهوسا والفولاني، تطبق أكثر من 12 ولاية من ولايات الشمال أحكام الشريعة الإسلامية، إضافة إلى أقلية مسلمة في الجنوب، إلا أن مسلمي نيجيريا يعانون من الفقر والتهميش، مقارنة بالنصارى الذين يتركز وجودهم في ست عشرة ولاية جنوبية، وتنتمي الغالبية العظمى منهم إلى قبيلة الإيبو، والذين يسيطرون على الثروة النفطية التي تجعل من نيجيريا أول مصدر للنفط في أفريقيا، فضلًا عن سيطرتهم أيضا على جميع الشركات والمؤسسات المالية والأمنية والسياسية الحكومية، مما يصعب على المسلم العادي، وإن كان يحمل المؤهل العلمي المناسب، أن يحصل على عمل في أي مؤسسة حكومية أو غير حكومية ما دام يحمل اسمه الإسلامي إلا إذا تنصر، وتخلى عن دينه وأبناء جلدته من المسلمين.

إن المتابع لعدد وحجم المذابح التي ارتكبت ضد المسلمين من قبل النصارى المتطرفين أعوام 1990، و1994، 1995في (تفاوبليو) و(كافنشان) وفي (تينغو وادوغو)، يدرك جيدا أن الأمر لا يمكن تخيله على أنه صراع طائفي، ويؤكد ذلك أيضا ما حدث في عام 2000 حيث ارتكب النصارى، بمساعدة عناصر من الجيش مذبحة (كادونا)، والتي قتل فيها آلاف المسلمين، وفر الآلاف منهم إلى مدن مجاورة وأحرقت ممتلكات الأغنياء من المسلمين، وكذلك ما حدث في مدن جوس وجويلية وجانفي في أعوام 2004، 2010، و2011، وهو ما تكرر ويتكرر الآن في مناطق وأزمنة مختلفة، مما يسفر عن مقتل آلاف المسلمين.

   وفي النهاية يبقى التأكيد على أن ما يحدث في نيجيريا ليس حربا طائفية، كما تحاول وسائل الإعلام، خاصة الغربية، الترويج له، لكنها حرب شعواء ضد الإسلام والمسلمين، بهدف القضاء على هذا الدين وأتباعه، وتفكيك الشمال المسلم، وضرب الكثافة الإسلامية في نيجيريا من عمقها لصالح الأقلية العرقية النصرانية.

 

مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية

http://mcsr.net



التعليقات
اضف تعليق

X