اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


     تثير الإستراتيجية الإيرانية الكثير من الجدل داخل المنطقة وخارجها للطريقة التي تتعاطى بها مع المتغيرات التي شهدتها هذه المنطقة التي تتقاطع فيها استراتيجيات القوى العظمى والتي لم تعرف الاستقرار منذ التوازن الاستراتيجي النووي بعد الحرب العالمية الثانية النووي بين القطبين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق وحتى اليوم، ايران بحكم موقعها الجيواستراتيجي والثقل السكاني والإرث الإمبراطوري والقوة العسكرية كانت عنصرا فاعلا في هذه المتغيرات لذا من الضروري بمكان تسليط الضوء على الاستراتيجية الايرانية في هذه المنطقة من حيث اهدافها ووسائل تنفيذها واهم النتائج التي ترتبت عليها وعلى النحو الاتي:

الأهداف العليا للإستراتيجية الإيرانية في العالم والمنطقة:

1- إيران كمجتمع موحد الهوية والقوة.

2- الإسلام.

3- فارس كمصدر للاعتزاز التاريخي والقومي.

   من اللافت للنظر أن القادة الإيرانيين بكل اتجاهاتهم، سواء كانوا قوميين فارسيين أو محافظين إسلاميين، وبغض النظر عن تباين مواقفهم وآراؤهم السياسية، تجمعهم رؤية موحدة لطبيعة التهديدات الأمنية التي تتهدد إيران وللإجراءات الواجب اتخاذها لحماية المصالح الإيرانية، ولقد كان هذا هو الحال زمن الشاه واستمر مع حكم رجال الدين، "أن إيران تفترض أن هذا الدور المهيمن هو حق طبيعي في الخليج وفي كل الشرق الأوسط، وذلك على اعتبار بلد كبير من حيث عدد السكان، وذات قوة عسكرية وأقدم حضارة، وعلى اعتبار أنه بلد متقدم علمياً وتكنولوجيا، والمنطقة التي تتطلع إيران إلى مد هيمنتها عليها أبعد من الخليج، إنها تمتد من أفغانستان إلى الخليج إلى كل الشرق الأوسط، ولأنها تعد نفسها قوة إقليمية مهيمنة، فأنها تتوقع أن يتم استشارتها في كل قضايا المنطقة بلا استثناء ومن هنا جاءت الوثيقة الإستراتيجية التي تحمل عنوان (إيران 2025) لتؤكد هذه التوجه في الإستراتيجية الإيرانية اذ رسمت هذه الوثيقة موقف إيران الاستراتيجي للمدة بين 2005 – 2025 والتي تعد أهم وثيقة إستراتيجية، فقد وضعت تلك الوثيقة خارطة الطريق للبعد المستقبلي للدور الإيراني في المنطقة للمدة المذكورة أنفاً، وقدر تعلق الامر بمنطقة الشرق الاوسط استندت تلك الرؤية إلى تحقيق غايتين أساسيتين وهي أن تكون إيران قوة متنامية في الشرق الأوسط وان تكون قوة دولية مؤثرة في مجمل القضايا العالمية ومن اجل تحقيق ذلك رسمت ايران الملامح التي تشكل تفكيرها الاستراتيجي والعسكري الذي يستند الى "الحاجة إلى تأكيد دور إيران الإقليمي المهيمن في الخليج وفيما هو أبعد من الخليج، وكذلك الحاجة إلى تعزيز قدرات إيران على الدفاع عن نفسها في مواجهة أي عدوان عسكري، ولتحقيق ذلك يسعى قادة إيران إلى تحقيق الاستقلال والاعتماد على النفس استراتيجياً وتكتيكياً، وخصوصاً في المجالات العسكرية، ومن هنا ينبع الحرص على امتلاك التكنولوجيا النووية وربما القدرة على امتلاك الأسلحة النووية".

وسائل تنفيذ الإستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط

ان القراءة التاريخية المعاصرة للإستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط تؤشر استخدامها خليطا من القوة الصلبة والناعمة إلا ان النمط المميز لها في الآونة الأخيرة يؤشر ميلها المتزايد صوب توظيف القوة الناعمة بشكل اكبر وهذا التوجه يفصح عن الخبرة السابقة في توظيف القوة الصلبة ولاسيما بعد الثورة الإسلامية عام 1979 والدرس الذي استفادت منه في الحرب مع العراق.

توظيف القوة الناعمة الإيرانية.

شرعنة سياستها الخارجية وإضفاء البعد المعنوي والأخلاقي:

ويمكن ان نتلمس ذلك من خلال:

البرنامج النووي: اذ استخدمت قوتها الناعمة كي تعزز من فلسفة الشرعية الدولية أو كما اوحت هي بذلك والعمل في إطارها من خلال تأكيد حقها في استعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية، فإيران تعلم ان خروج قوتها الناعمة عن أطار الشرعية الدولية قد يقلل من جاذبية سياساتها الخارجية ويتم النظر إليها على انها عدوانية، وهي بذلك استفادت من الدرس العراقي عام 1990م عندما لم يوظف قوته الناعمة بصورة جيدة ضمن أطار الشرعية الدولية واعتمد على القوة الصلبة.

الخطاب الثوري المعادي لأميركا والغرب: استطاعت إيران من خلال هذا الخطاب أن تكسب قطاعات واسعة من الرأي العام لصالحها لاسيما على الصعيد الإقليمي، واستغلت حساسية هذه القاعدة تجاه أميركا والغرب ووظّفتها في إطار سعيها لتعزيز قوتها الناعمة في المنطقة.

القضية الفلسطينية: وتهدف من خلال خطاب دعم القضية الفلسطينية كسب قطاعات واسعة لدى الرأي العام لصالحها، واستقطاب الشارع لخلق بيئة مناسبة لتقبل الدور الإيراني الإقليمي عبر هذا الباب زمن خلال ذلك تعمل ايران الى الولوج الى قلب العالم السني.

التشيع السياسي: يُستخدم التشيع في إطار علاقات إيران الخارجية على نطاق واسع وهو عنصر مهم لتوليد القوة الناعمة الإيرانية على مستوى الحاضنة الشيعية الموالية للولي الفقيه في الحد الأدنى بما يخدم المشروع الإيران في المنطقة. أن استخدام التشيع في السياسة الخارجية قديم، لكنه أصبح أكثر فاعلية بعد غزو العراق عام 2003 حيث دخل التشيع في إنتاج السلطة والسياسة في الشرق الأوسط؛ مما أدى إلى تقوية دور ونفوذ إيران، فعنصر التشيع أدى إلى تحويل العراق إلى دولة صديقة ومتحالفة مع إيران، وأعطى الحضور الفعال والمصيري في قضايا العراق ولبنان، والشرق الأدنى بشكل عام.

ثقافة إيران:

   تُصنَّف إيران على أنها واحدة من عشر دول سياحية هي الأفضل من ناحية التاريخ والمواقع الأثرية، وتجذب إيران حوالي 3,2 مليون سائح سنويًا وفق أرقام عام 2011 (الغالبية العظمى منهم للسياحة الدينية، فقط 20 ألف سائح منهم ليس لأسباب دينية) مع خطط لجذب 20 مليون بحلول عام 2025.

الفن والمناسبات الثقافية: يلعب المهاجرون الإيرانيون دورًا كبيرًا في نشر الثقافة الفارسية ولاسيما وأن حجمهم يُقدّر بحوالي 4 إلى 5 مليون إيراني في المهجر ناهيك عن حوالي مليون و340 ألف وُلدوا في المهجر وهم على ديانات مختلفة، منها: الإسلام، والمسيحية، والبوذية، والهندوسية، واليهودية، وغير المنتمين إلى أي دين وفي بعض الدول شكلوا لوبيات عملت ليس فقط على نشر الثقافة بل تم توظيفها بإطار سياسي.

النتائج:

   ان التوظيف الذكي لقوة ايران الناعمة مع الاستخدام غير المباشر للقوة الصلبة حققت العديد من المكاسب اهمها "تحدي ومعارضة الوضع الراهن القائم في المنطقة" أن إيران استطاعت أن تلعب لعبة عدم الرضا والغضب العربي العام بمهارة أكثر بكثير من الولايات المتحدة، فلقد حاولت الولايات المتحدة في فترة أن تركز على مسألة نشر الديمقراطية، ولكن لم يكن لها أي مصداقية في دعاواها أصلاً من جانب الشعوب العربية، وهي اضطرت في النهاية للرضوخ للوضع القائم، وفي المقابل، فأن إيران وبشكل ماهر، لم تركز كثيراً على مسألة إقامة نظام جديد، لكنها ركزت على التقليل من شأن النظام القائم والتشكيك فيه وحققت قدرا من النجاح".

النجاح الاخر ما حققتهُ الدبلوماسية الايرانية مؤخراً. اذ استطاعت تلك الدبلوماسية من صياغة اتفاق نووي لصالح ايران بعد مدة طويلة من المفاوضات الذكية من قبل المفاوض الايراني.

النجاح الاخر المهم والذي يرتبط بأهداف الإستراتيجية الإيرانية الاعتراف رسمياً من قبل الإدارة الامريكية بأن حل مشاكل المنطقة لن يتم دون أن يكون لايران دوراً فيه وخصوصاً في الأزمة السورية، وهذا الأمر ما كان لينجح لولا الدبلوماسية الايرانية التي اتبعت نفس تكتيك الولايات المتحدة الدبلوماسي بأتباع سياسة الابواب المفتوحة لا الباب الواحد، ودعمت موقفها الدولي بأوراق العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين.

  أخيرا قد يلاحظ أن حلفاء إيران الإقليميين هم بالأساس حركات سياسية وليسوا دولاً، وفي منطقة تهيمن فيها الدول على الأوضاع السياسية في داخل حدودها، تبدو هذه الإستراتيجية الإيرانية لأول وهلة إستراتيجية خاسرة بالضرورة، لكن الحادث عملياً أن إيران تنفذ إستراتيجيتها بنجاح، ففي حين أنه من الصعب على حلفاء إيران أن يسقطوا نظم الحكم الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، إلا أن إيران تشعر بالارتياح للقوة المتنامية لهؤلاء الحلفاء من جانب، ومن جانب آخر لقدرتهم عبر أساليب مختلفة على حماية إيران وتحصينها في مواجهة الضغوط الأمريكية والدولية".

 

مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية

http://mcsr.net

الآراء الواردة في المقالات والبحوث المنشورة على الموقع ليست بالضرورة ان تعبر عن رأي المركز



التعليقات
اضف تعليق

X