اعلى الصفحة
dfgdfgdgfd
X


     احتلت السياسة الايرانية في منطقة الشرق الاوسط مساحة كبيرة من النقاش في مواقع متعددة من العالم، ولعل طبيعة النظام السياسي الايراني الذي ظهر بعد الثورة الاسلامية يلعب دوراً في طرح الكثير من التساؤلات حول سياسة ايران الخارجية وبالتحديد في منطقة الشرق الاوسط.

ومن اجل تسليط الضوء على السياسة الإيرانية الخارجية وتأثيراتها في منطقة الشرق الاوسط، عقد مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان (الاستراتيجية الايرانية تجاه الشرق الاوسط)، على قاعة جمعية المودة والازدهار بحضور جمع من الباحثين الاكاديميين والاعلاميين وناشطين في مجال حقوق الانسان، ومن بين المواضيع التي تناولتها الحلقة النقاشية، محددات السياسة الخارجية الايرانية في منطقة الشرق الاوسط، وعلاقة ايران بالدول الاقليمية، بالاضافة الى موقف الجمهورية الايرانية من الربيع العربي وطبيعة التدخل في المناطق المحيطة بها.

حيث ادار الحلقة النقاشية مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية الاستاذ عدنان الصالحي مرحبا بالضيوف الباحثين والاعلاميين، بادئا حديثه بمقدمة عن المفاهيم الاساسية للسياسة الخارجية الايرانية في الشرق الاوسط، مبتدأ ذلك بالقول "تعد المبادئ التي تحتويها البنود الأربعة الواردة في الفصل العاشر من دستور جمهورية إيران الإسلامية من أهم محددات السياسة الخارجية الإيرانية وتمثل الإطار الذي يوضح المبادئ العامة والمفاهيم الأساسية للسياسة الخارجية الإيرانية"، وعلى ضوء تلك المحددات فان السياسة الايرانية للمنطقة بشكل خاص تندمج ضمن مصالحها الخاصة وعلى اولوية المحددات الاخرى.

ليترك بعدها الصالحي الحديث الى صاحب الورقة النقاشية الاستاذ في العلوم السياسية بجامعة النهرين الدكتور نصر محمد علي ليناقش ويحاور مجموعة التساؤلات المطروحة.

من جانبه أوضح الدكتور نصر خلال فتحه ملف السياسة الخارجية الايرانية الى الاستراتيجية الايرانية وطبيعة تعاملها مع دول الشرق الاوسط لأهمية المنطقة الاقتصادية والجغرافية والحضارية.

مشيرا الى ان الإستراتيجية الإيرانية تجاه الشرق الأوسط قامت علي محورين هما المشروع الإيراني تجاه الشرق الأوسط، والمنظور الإيراني لأمن الخليج، مرتكزا في ذلك على ثلاثة مرتكزات رئيسية.

وتطرق الدكتور المحاضر الى الاليات والوسائل التي تطبق خارطة السياسة الايرانية الخارجية، منها اتخاذ الموقف السلمي وخصوصا بعد قيام الثورة الاسلامية الايرانية، بالاضافة الى تبنيها سياسة اتباع اسلوب القوى الناعمة والتي استندت عليها بشكل اساس للترويج لنظامها الاسلامي الجديد.

وختم محاضرته بعرض اهم النتائج التي حصلت عليها الجمهورية الايرانية بأتباعها اسلوب الحرب الباردة او القوة الناعمة والتي كان ابرزها الاتفاق النووي وما نتج عنه، اضافة الى اشراكها بأتخاذ القرارات الدولية والاقليمية.

بعد ذلك فتح مدير الجلسة النقاشية الباب امام الحاضرين ليشاركوا بمداخلاتهم وطرح اسئلتهم واشكالياتهم التي اجاب عنها بوضوح تام صاحب الورقة النقاشية.

المداخلات:

عبد المهدي الخفاجي/ عضو برلمان سابق

اشار الى ان لكل دولة استراتيجيتها الخاصة التي تعمل وفقا لها، ومن استراتيجيات الجمهورية الايرانية تعاملها وفقا للمعايير الاسلامية في صراعها مع دول الغرب، موضحا ان الشراكة في المعاهدات الدولية حق مشروع للدول العالمية خاصة فيما يتعلق بالمنطقة القريبة جغرافيا لها، مؤكدا ان اسلوب القوى الناعمة تستخدم في كل الدول بأستثناء بعض دول الشرق الاوسط التي لا تملك اهداف ورؤية مستقبلية وتخطيط استراتيجي واضح المعالم، طارحا تساؤلا امام الدكتور المحاضر بماهية الطرق او الاهداف التي تريد الوصول اليها الجمهورية الايرانية من خلال اتباع استراتيجيتها القائمة في الوقت الحالي.

الدكتور بشير المقرم/ طبيب بيطري ومدرب تنمية بشرية

اوضح ان استراتيجية الجمهورية الايرانية تعتمد على ثلاثة محاور: الجغرافي، لموقعها بين وسط آسيا والشرق الاوسط وهي الخط الرابط، والثقافي، لأنها تعتبر المصدر الرئيس للثقافة الاسلامية بعد قيام الثورة الاسلامية، والمحور السياسي، حيث عملت على سد الفراغ الذي حصل لدول الخليج من قطبي الشرق الاوسط وخصوصا فيما حصل للعراق ومصر وما مر به البلدين من ظروف داخلية قاسية، اضافة الى تدخلها العسكري في سوريا ولبنان والعراق واليمن من اجل تهديد دول الخليج وايجاد قطب جديد بديلا عن الولايات المتحدة الامريكية والعمل على اضعافها في المنطقة.

رضا حميد مجيد/ تدريسي في المعهد التقني – كربلاء

قال خلال مداخلته ان ايران في فترة وجود الشاه كان لها تأثير قوي في استقرار المنطقة، لكن بوجود النظام الجديد (الاسلامي) والذي استثمره الكيان الصهيوني بخلق صراع من نوع جديد وهو صراع اسلامي – اسلامي في المنطقة، مما شجع الجمهورية الايرانية الى بسط نفوذها على المناطق المحيطة منها لتكون شريكة في صناعة القرارات في كل المناطق المحيطة بها، متسائلا عن مدى استثمار الجمهورية الايرانية لإستراتيجيات الغرب او العكس.

علي حسن عيدان/ عضو المكتب السياسي لمنظمة العمل الاسلامي

كانت مداخلته عبارة عن تساؤل طرحه امام الدكتور المحاضر والتي تمثلت بتوضيح مدى دعم الجمهورية الايرانية العسكري والسياسي والاقتصادي الى ابناء المقاومة في اليمن؟، ولماذا هذا الدعم المحدود والضيق جدا؟.

الدكتور خالد العرداوي/ مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية

ذهب بالاعتقاد الى ان الجمهورية الايرانية تتجنب المواجهة مع الدول التي تتقاطع مع نفوذها الاقليمي، لتجربتها وتعلمها من الدرس العراقي وبالتالي ربما تكون هي الطرف الخاسر، مما ادى الى تبنيها اسلوب القوى الناعمة، موضحا ان ايران تحاول الخروج من اطار القانون الدولي الذي يعمل على تجريم ايران فيما لو دخلت في مواجهة مباشرة، واضاف الى ان ايران تتدخل كشريك قوي في المعادلات الاقليمية بسبب غياب الرادع الاقليمي العربي فهي تعمل في الدول الضعيفة والهشة التي لا تمتلك استراتيجية خاصة بها، خاتما مداخلته بطرح عدة تساؤلات منها: هل تمثل ايران تهديد استراتيجي للشرق الاوسط العربي؟، وهل تتعامل ايران مع حلفائها كشركاء ام تابعين؟، واين يقع العراق في الاستراتيجية الايرانية هل هو مشروع دولة ام طائفة؟.

باسم فاضل عبد عون/ باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية

اشار الى ان الجمهورية الايرانية استطاعت ان توظف ارثها التأريخي وموقعها الجغرافي وموردها الاقتصادي من خلال استراتيجياتها وسياستها الخارجية تجاه المنطقة، موضحا ان نجاح الاستراتيجية الايرانية في المحاور الثلاثة وخصوصا في المناطق المحيطة بها بسبب ضعف الدول المحيطة مما ساعد على بسط نفوذها وتطبيق استراتيجياتها داخل المناطق المسيطرة عليها في صنع القرارات، مؤكدا على ان الجمهورية الايرانية لا تدخل في مواجهة مع دول المنطقة بالمباشر بل تخوض حروبا بالنيابة.

الشيخ مرتضى معاش/ المشرف العام على مؤسسة الامام الشيرازي العالمية

بدأ مداخلته بطرح استفهام عن تساؤل هل ان الجمهورية الايرانية هي عبارة عن دولة ام ثورة؟.

وقد اشار الى ان ايران تعيش اليوم في صراع بين دولة المنطق ودولة الفوضى بسبب فقدان الثقة بالطرف الآخر والخوف الدائم من الشريك وايضا البحث عن الاعتراف الاقليمي والبحث عن المكاسب السريعة الآنية بعيدا عن المكاسب الاستراتيجية مما ادى بها الى عدم استغلال الفرص الاستراتيجية الناجحة بشكل عميق لصالح الدولة، موضحا اهتمام ايران بالجانب الامني المحلي والاقليمي وتركيزها عليه اكثر من الجانب الاقتصادي مما اثر على غياب العامل الاقتصادي فيها وخصوصا في الفترة الاخيرة، واضاف ان الجمهورية الايرانية لديها امتلاك كبير للقوى الناعمة لكن تم توظيف هذه الطاقة في اطاره السلبي.

احمد جويد/ مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

اعتقد ان الجمهورية الايرانية تبني استراتيجيتها وفقا لموضوع المقاومة الاسلامية ومن يقف معها ومعارضة الغرب والكيان الصهيوني بأعتبارها القضية التي تلامس ود اغلب الطوائف في منطقة الشرق الاوسط، اضافة الى اعتمادها على بناء الجماعات والمؤسسات التي تنفق عليها اموالا من اجل الوقوف بجانب النظام القائم، طارحا عدة تساؤلات كان منها: هل ستغير ايران استراتيجياتها في التحول من القوة الناعمة الى القوة الصلبة وخصوصا بعد رفع الحظر عنها وتحسن الاقتصاد الايراني؟، وهل تتناسب المكتسبات الستراتيجية الايرانية مع كل ما قدمته من اموال وتضحيات في سبيل هذه الاستراتيجية؟.

بعد ذلك اخذ الدكتور نصر بالاجابة عن جميع التساؤلات التي طرحها الحاضرون والاشكاليات التي وردت اثناء مداخلاتهم، ليختم مدير الجلسة النقاشية الاستاذ عدنان الصالحي حلقته النقاشية التي انصب الاهتمام فيها على الاستراتيجية الايرانية تجاه الشرق الاوسط بتوجيه شكره الى المحاضر والمشاركون في الجلسة النقاشية.

يذكر إن مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية احد المراكز التي تعنى بالأوضاع السياسية العالمية والمحلية من خلال استشراف وتحليل المواقف والأحداث بشكل مهني علمي بعيدا عن الحدية والتطرف والانحياز.

مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية

http://mcsr.net



التعليقات
اضف تعليق

X