الخاتـمة والتوصيات

 

ومهما قيل بشأن ما تقدم، فإن الواجب يدعونا إلى تلمس المبادرات المردفة لإنجاح عملية الانتخابات، تضاف إلى مثيلتها من المبادرات المبثوثة هنا وهناك في ثنايا هذه الدراسة. ومنها:

1- ضرورة إشاعة الالتزام بحاجة المجتمع العراقي، نخباً وأطراً وجموعاً، إلى إتمام عملية التغيير كدرب لإرساء نظم من العلاقات المجتمعية لا سيما الإنسانية منها تنسجم مع القواعد الطبيعية والوضعية للإنسان.. وأي خلل يفرط عقد الانسجام المستهدف ستصبح أفكارنا وأفعالنا مجرد أداء استهلاكي خاتمته أما التفريط بالإرادة.. أو الإصرار على المطالب المشروعة.. يحسبه البعض وربما الآخر تطرفاً يجّر بعنونته وحسابه كل تراكمات الموقف والرأي وربما ينال من المكانة التاريخية والحضارية لمجتمعنا لا لأطرنا السياسية فحسب. ولعل من بين مسرعات تلك الإشاعة... تحقيق دراسات مهمة حول التغيير الذي أصاب مجتمعنا وبلدنا بعد نيسان 2003  ومقدمات ترسيخ قوائمه الإيجابية طمعاً في بناء نموذجنا الإسلامي المتنور.

2- ضرورة التأكيد وعبر برامج مقصودة، حملات دعائية ونشرات وندوات ودراسات متخصصة، إن الديمقراطية ليست حقيقة أدائية يستوعب التشبث بها كل المطامح بحيث تصبح ممارستها مواعيد ولادة لإنجازات تأريخية.. بل هي ذاتها حقيقية تأريخية واجبة الاستحضار والتحقيق كونها مصدراً لكل الحلول اللازمة للمعضلات السياسية والاجتماعية والثقافية أيضاً. وهكذا يكون التمسك بالديمقراطية على الرغم من نسبيته وكأنه حسم لجدلية العقل ونزعاً للإحباط الذي يتسرب للنفوس.. والأهم ارتقاء بالوعي وشرعنة ما يقوم به من مهام.. وأي حياد عن هذا المطلب سيكون دعوة للعقل للاستقالة لا سيما عندما يسود الاعتقاد لدى البعض بأن المراد سيقترب منه أكثر إذا ما تم الانتقاض من الدولة أو تفكيكها أو إقلاقها، عند ذاك ستكون كل العناوين التي نجهد في إتمامها من حرية، عدالة، مساواة، تنمية، تقدم.. الخ في مهب الريح لأنها لم تصادف الوعاء الذي يلمها وأصاب من قال "أن الحرية خارج الدولة طوبى خادعة".

3- ضرورة بناء برامج تأهيل مقصودة وطويلة النفس للإنسان العراقي من شأنها إعادة الوعي لديه بما يصادفه من مشاكل وعلى مختلف الصعد كخطوة لا بد منها لتشكيل منظومة قيم أخلاقية تعيد سلوكه إلى مرحلة الاتزان، وتنفض عنه ما علق بشخصيته من مثالب الزمن السابق وتؤشر له ملامح الارتقاء المادية والمعنوية بحاله، وتستثير فيه "كوامن العطاء وتفجيرها في عمل نافع متواصل يعطي للحياة مضموناً ايجابياً نافعاً"، وإذا ما نجحت الدولة ومؤسساتها بإتمام تلك المهمة.. فإنها ستكون مطمئنة لجهودها في تشييد مستقبل ديمقراطي لا يسمح بظهور الإعراض السلبية في المجتمع العراقي مرة أخرى، وتلك هي المهمة الأولى الممهدة لخلق الإنسان سر نجاعة الخيار الديمقراطي خاصة وأن خبرة الإنسان العراقي في العملية الديمقراطية لم تزل متواضعة.. فهو لم يمتلك الحذق المناسب في فرز الألوان المتداخلة أو توجيه خياراته أو امتلاك الرأي بخصوص ما يجري وسبب ذلك يعود برأينا إلى أن الأطر السياسية، ولحد هذه اللحظة، لم تجهد نفسها بالقيام بأية عملية أنتاج مجتمعية للإنسان العراقي متشبثة بحيازة مكاسب لها ولمريديها القدامى لتحقيق اندماجهم مع المجتمع العراقي.. ومهما يكن من أمر، فإن الداعي المعجل ببناء هذه البرامج، وكما يقرر ذلك الإمام الشيرازي “قدس سره”، هو "تحقيق الربط الحاذق بين التكوين والتأهيل والتثقيف من جهة وبين الأسلمة واحتياجات البلاد الآنية والمستقبلية من جهة ثانية" (92). ليكون مرجعية بناء للعملية الديمقراطية بمجملها.

4- ضرورة أن تبرهن الحكومة المؤقتة على مصداقية توجهها للانتخابات وأفعال سلمية تتسق مع شغف الجموع لممارستها.. كطرحها لمشروع أداء عام وشامل يوضح الالتزامات والحدود، ويقنن بسلمية طريق الوصول إلى الطموحات التي تحملها الأطر السياسية العاملة في الساحة، وبما يجعلها قادرة على رؤية ذاتها وتلمس موقفها على أرض الواقع بدلاً من أتباع وسائل تعريف المهام.. والأوضاع عن طريق القوة.

5-  ولتحييد مخاطر ما تقدم، ينبغي للحكومة من مبادرة جريئة تعيد لها هيبتها التي لا يزال حضورها شرطاً أساساً لنجاعة الانتخابات.. فلا يعني وجود انتخابات حرة وحاجات الجموع الاجتماعية والاقتصادية لا يزال قائماً دون تلبية.. وحرية الإنسان منقوصة وتشير الكثير من علامات الاستفهام المؤشرة لسياسة الأفكار التي تمارسها الحكومة أو الآخر ضد المواطنين العراقيين، وعلى هذا الأساس، ومنعاً لمخاطر سياسة العزل الإجباري للمواطنين وحرمان شرائح واسعة منهم، على الحكومة صياغة خط شروع واحد للجموع لكي تمارس حقها في الانتخاب بدءاً من إصدار عفو عام عن الذين يرزحون تحت سطوة الاحتلال دوق مسوغ.. وانتهاءً بمنح فرص متساوية للجميع لكي يمارس قسط من الحرية الذي يكفلها له القانون، وكما نص على ذلك قانون إدارة الدولة المؤقت، ضماناً لشرعية الامتيازات التي يحظى أو تحظى بها الجموع أو الأطر السياسية بعد الانتخابات. وبقدر ما يمثل هذا التدبير أرقى أنواع السياسة نظراً لكونه يأخذ بالفائدة المرتجاة من الضرر اللاحق الذي ينبغي للعقل الاستدلال عليه منذ البداية، كونه يأخذ المولد الأول للالتزام الأخلاقي.. فإنه سيكون سبباً، كما يقول الإمام الشيرازي “قدس سره”، في توسيع الوظيفة التطويرية للسلطة الداعية إلى "تشريع القوانين الديناميكية المتفاعلة مع الواقع ونتائج التطوير الحقيقية والمحتملة، على أن تكون تلك القوانين منبثقة من الإسلام"(39). وتطويراً لما تقدم، ضرورة أن تجعل الحكومة ذاتها ميزاناً للحكم بحيث تستطيع أن توزع قدراتها وفقاً لتلاحق الحلقات "القيادة السياسية العليا، وحدة المجتمع، النهضة" بصورة انسيابية.

6- ضرورة أنشاء بنية قانونية تمثل بما تضمه من آليات، مرجعية مؤهلة للجموع لكي تمارس حقها في الانتخابات على أكمل وجه... بنية تكون بمستوى خطوة التدشين لبناء نظام سياسي ديمقراطي وفق أسس صحيحة تستوعب جميع الآراء والتوجيهات وتطمئن كل الهواجس.. لا بل تحفز الجموع للعمل على تطوير موجبات التوجه نحو الديمقراطية بسلمية وكأنها هي صاحبة القرار في بناء نموذجها، ودعائم تلك البنية تتمثل في:

أ- رؤية الانتخابات كوسيلة للتغيير تستلزم، بداءة، الاتفاق على الأولويات، مرونة في السياسات، تقنين أشكال الاستقطاب والائتلاف بين الأحزاب الرئيسية والوسطى والبسيطة توطئة لتأسيس حدود للتعددية الحزبية وبما يفتح آفاقاً أوسع للتعبير.

ب- الحاجة الملحة لحوافز ذهنية وعقلية معترف بها تشكل مقدمات تأهيل لحيازة الجموع لدورها في تشكيل السلطة أو ممارستها أو المشاركة فيها وبما يضع حداً لخطر الاختراع الاصطناعي للشروط المتجاهلة لوجود الآخرين.. عند ذاك يكون الشأن الوطني موضع عناية مشتركة بين الشعب والسلطة.

ج- الحاجة الملحة لبرنامج وطني يتكفل بما يحتوي عليه من مفردات بصياغة المدرك الوطني لجدوى المسير في العملية الديمقراطية الذي نحن بأمس الحاجة إليه لإزالة الصعاب الآنية التي تقف بوجه ممارسة الشعب لحقه في الانتخابات وكذلك حقه في ممارسة حريته على أكمل وجه.

د- الضرورة الواجبة لتحييد مخاطر التوجه نحو "الديمقراطية النخبوية".. التي إذا ما أطلعت بصورها على زمن الانتخابات، فإنها ستكون سبباً في جعل أصحابها غير مكترثين لحاجات العملية الديمقراطية من استقرار واستمرار ونجاعة، وهنا وجب فتح باب الترشيح واسعاً أمام العناصر المستقلة.

هـ- ضرورة الحث بأتجاه تأسيس عقد اجتماعي جديد يرصف نظم الارتباط الحقيقية لعلاقة الفرد بالدولة دون المساس بالحقوق الطبيعية للجموع والأفراد.. العقد الذي يتولى مهمة بل ومسؤولية الانتقال بالأداء السياسي قبل الانتخابات إلى مرحلة التفكير بجعل الانتخابات خطوة مؤسسة لتجربة وطنية قانونها الوحيد الاعتماد على الذات.

و- استحضار هوية الوطن... هوية لا تكون تجميعاُ لإرهاصات المواقف.. أو مواقف وسطية.. بل قيمة يدين لها ويستظل تحتها الجميع... هوية يشترك الجميع في عنونتها من خلال الالتفاف حول مطالب تجسد في نطقها ملامح المصير وبصيغة المواقف الثابتة لا وجود فيها للشعارات التي أخذ البعض يكتفي باجترارها فحسب. وهنا تقدم لنا مبادرة القوافل الإنسانية التي نوهنا عنها آنفاً، دوراً كبيراً في هذا المجال... بل ستكون سبباً لترسيخ القناعة في مصداقية الارتباط بين الهوية والوحدة الوطنية.. وبين الديمقراطية والهوية الموحدة بكل ما تحمله من قدرة على تشكيل الأنا الجمعية.

7- لكي تتضمن الأطر السياسية، وهي ترهن مصيرها بالعلاقة المنشأة بين الديمقراطية والتقدم، بناء عتبات انطلاق رصينة، لوجودها في ساحة الأداء السياسي، وجب عليها تخفيف أو تقليص احتمالات التعويق التي تصادفها، ليس نأياً عن الهزات التي من المحتمل أن تتعرض لها من جراء تصلب المواقف أو استحداث المتغيرات من قبل الآخر، بل توكيداً لرغبتها في ترصين حقوق المواطنة.. ومنها المشاركة السياسية، وأي تراخٍ بشأن تلك المطالب سيسرع بنمو مظاهر الارتداد التي تزرعها، أو كما هو متوقع، قوى متربصة بالمشروع الديمقراطي فضلاً عن أن ذاكرة العراقيين لم تعد تحتمل أي تسويق أو تأجيل في بناء الحال الجديد هيكلاً وزمناً وعلاقة بين الشعب والسلطة.

8- الدعوة، وبصورة جدية وواضحة، لتشكيل مجلس "شورى الفقهاء" يتولى إدارة الأوضاع السائدة في البلاد بالاحتكام إلى الكتاب والسنة والعقل لإنقاذ العراق والعراقيين من محنتهم، وفي ذلك، لو تحقق، إنجاز كبير حيث استحضار القيم الدينية الحقيقية في كل عمل وعلى مختلف الصعد لما له من أثر كبير في تعميق روح الوحدة الوطنية ورص الصفوف وتوحيد الطاقات والسير نحو غد أفضل نظراً لما تمثله، على قول الإمام الشيرازي “قدس سره”، من قوة حافظة للنظام وتعبّر عن روح الأمة في رسمها للسياسات العامة والخطوط العريقة للتشريعات الواجبة(94). وتأمل معي أهمية مثل هذا التدبير في ظل ما ينتظر العراق والعراقيين من استحقاقات مصيرية وتزداد أهمية هذه الدعوة، في ظل الحاجة المتواترة لبناء مرجعية موثوق بها لصياغة ما يأتي:

أ- برنامج ذو مصداقية مؤثرة للحوار والنقاش السلمي المفضي لصياغة المواقف الموحدة بروح التسوية، والتسامح والتفاهم.. برنامج يمثل جوهر التعاطي الديمقراطي بما يقرره من استقرار سياسي واجتماعي.. عند ذاك ستكون الديمقراطية خياراً من صنع العراقيين وبامتياز.

ب- مبادرة للمصالحة التاريخية بين مختلف أطياف الشعب العراقي حتى يتأهل الجميع وعلى قدم المساواة لخوض الانتخابات بروح الواقع للبناء الديمقراطي والدفاع عنه، وإذا كان البعض يعارض مثل هذه الفكرة تبعاً لرؤى معينة ويفضل حساب ذلك في إطار دولي على مدى سيناريوهات شرم الشيخ، فإن الواقع، رغماً عنه، يحتاج الآن إلى نوع من الهدنة التاريخية لا إلى معركة حاسمة مع شبح مجهول، تبعاً لحاجات الانتخابات كأولوية قصوى لمثل هذا التدبير.

ج- مجموعة من الشروط اللازمة لممارسة الانتخابات ليس كدعوة تأثير لإصلاح القانون الحكومي بشأنها بل لتعويد الجموع على عدم التنازل عن حقوقها وتوعيتها من أي شطط يأخذها بدرب غير درب الديمقراطية.

د- محددة وواضحة للفضائل التي يتوجب توافرها في المرشحين بدءاً من الدائمية إلى التدريجية دون تعسف ديني أو سياسي، مذهبي أو عرقي.. ذلك لأن أصحاب الفضائل هم مادة السلام والنظام.. ودعاة صيانة النموذج المجتمعي العراقي الجديد.

هـ- نظم حماية موثوق بها إزاء المخاطر المحتملة والمهددّة للعملية الديمقراطية لا سيما خطر تشكيل جمعية وطنية ذات مستوى منخفض من الذكاء.. بحيث تكون دون مستوى الوعي والتفكير الشعبي السائد... والذي يجعلها تسير في دروب التشريع الطبقي أو العرقي.. وتلك طاقة كبرى لو حدثت سيصبح الجميع أمام مخاطر عملية يدفع ثمنها العراقيون ويعودوا من حيث أبتدأوا وربما أخطر.

و- نظم تفكير مهمتها الاستفادة من نتائج الانتخابات واستثمار حقائقها ونتائجها لصالح البناء الديمقراطي الجديد.. ولن يكون ذلك ممكناً دون أن نبدأ في تحقيق مقاصة بين متطلبات التهيئة للانتخابات.. وبين تأهيل الذات لحاصد نتائجها، ولعل أفضل كشف عن تلك المقاصة، يكمن في الحوار مع ذات عبر رزمة من الأسئلة.. التي تعد واجبة الطرح صانع القرار والأطر السياسية والجموع أيضاً.. ولعل من أهمها:

 ما هي أحسن التدابير التي من شأنها أن تيسر للجموع مهمة تحقيق الأهداف التي نصبو لها جميعاً من الانتخابات؟

 ما هي أفضل الوسائل التي تتيح لنا الاستفادة من الظروف الاستثنائية دون الإخلال بتمسكنا بالمبادئ واعتصامنا بالحوار كعنوان لتأوية الجميع قسطهم في أنجاح الانتخابات؟

كيف ننمي فضيلة الشعب وذكاءه كمرجعية ذاتية تعين الجموع على خوض الانتخابات بكل نزاهة؟

كيف نجعل المواطن يحس بأن الانتخابات خطوة لا بد منها على طريق تحقيق الأمن والاستقرار.. لا قافزة عليه أو مكبلة للجهود المبذولة لتحقيقه؟

 والأهم كيف ترسخ لدى الناخب القناعة بأن التمثيل النسبي مع القائمة هو النظام الأكثر استيعاباً لما يبغيه العراقيين من الانتخابات كوسيلة وليست كهدف ؟

 وهنا لا بد من القيام بحملات تأهيل واسعة النطاق عبر الندوات أو إصدار النشريات الموضحة لمضمون هذا النمط من النظم الانتخابية واعتبار ذلك مهمة عاجلة لا تقع على عاتق الحكومة أو المفوضية العليا للانتخابات بل على المرجعيات الدينية والفعاليات السياسية أيضاً.

9- تشكيل لجان توعية تنتشر في كل أصقاع العراق لحشد التأييد المطلوب لخوض الانتخابات وتبصير الجموع بالواجبات الملقاة على عاتقها سواء كان ذلك بجهد الروابط الأهلية أو بجهود الأطر السياسية.. لأن المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات بقدر ما تحقق للأخيرة شرعيتها فإنها تؤسس حساً تعبوياً شعبياً مباشراً بضرورة المشاركة في السلطة وإدارة البلاد.. وبما يقوي سطوتها في مدرك الحكومة التي ستتخذ كل الاحتياطات اللازمة للخروج بالانتخابات بأكمل وجه.

10- الاهتمام بالأثر الذي تقدمه الجامعات والمعاهد ليس لخلق الناخب المؤمن بحقه في ممارسة الانتخابات.. بل كساحة توعية لشرعية واسعة من الناخبين وتأهيلهم لكي يأخذوا فرصتهم في بناء النموذج الديمقراطي خاصة وأن طلبتهما يعدون من العناصر الأكثر وعياً وتقيمياً لجدية الممارسة من عدمها.. وذلك قطعاً في صالح الجموع وأطرها السياسية إذ ستتزود تلك العناوين بقدرة فرض مطالبها في أي وقت تشعر فيه بالغبن والتعسف والتجاهل. وهكذا تبدو فصائل الطلبة المراقب اليقظ والمتابع لتطورات عمليات التهيئة للانتخابات والحكم الذي يقاس على رأيه جديتها.

11- ضرورة ائتلاف الأطر السياسية الفاعلة في الساحة لطرح برنامج إصلاح موثوق به تناقش فيه مختلف الجوانب القانونية والإجرائية، البيئية والتشريعية، على أن يتم قبل فترة معينة من الزمن لكي تأخذ المقترحات التي يتم التوصل إليها بهذا الصدد المجال الكافي لمناقشتها وتلبيتها.

12- ضرورة توظيف وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وفق نهج أداء موحد للترويج للبرامج السياسية المطروحة ليس توحيداً للجهود أو كشفاً لقواعد وضوابط الترشيح والانتخاب التي تجاهلها في انتخابات المؤتمر الوطني العراقي، أو طرح فرص دعاية وتعبئة متكافئة فحسب، بل إلزاماً للجميع بثوابت ينطلقون منها في ممارستهم للعملية الانتخابية. وهذا يتوجب على الحكومة التدخل في هذا المجال لا مصادرة لحرية الإعلام بل توظيفاً لها للمصلحة العامة، ذلك لأن ترك الأمور على عواهنها بكل ما تحمله تلك الوسائل من خطر تبنيها للحملات الدعائية المفرزة والمعززة للجدل السياسي الذي لا يؤمن له جانب كوسيلة لحسم المواقف من المتغيرات المستمرة التي تولدها المطالب المتواترة، فإن ذلك سيكون خطراً وربما خطأ استراتيجياً لا يولد مقدمات اليأس من نزاهة العملية الديمقراطية بل سيولد نوعاً من الارتداد على إلحاحية الأخذ بشرط الحوار قانوناً للأداء الديمقراطي.

13- التأكيد على أن مطمح اللامركزية باعتباره سبيلاً للتمدن.. لا يمكن القبض على نجاعته دون تأهيل الجموع للمشاركة في اتخاذ القرارات التي تمس حياتها اليومية.. وذلك المطمح باعتباره نظام إدارة للمجتمع وإقامة مؤسساته الإدارية الجديدة.. لا يمكن أن تستقيم دون أن تقول الجموع كلمتها في الانتخابات. وبقدر ما يشكل هذا التدبير توطئة للممارسة الديمقراطية، فإنه سيشكل هدفاً ضاغطاً للمشاركة الحقة في العملية الانتخابية شرط تذكير جموع الشعب بها.

14- ضرورة الاهتمام بدور المثقف في العملية الديمقراطية.. ليس لمسؤوليته في تحويل المجتمع على خط مبادئ وأيديولوجيات محددة تتناسب مع قيمة ما يحوز عليه من مكانة ودور.. بل لدوره المطلوب في إنضاج جدلية التوجه لبناء النموذج التأريخي للشعب الذي يعتبر فيه المثقف عضواً بارزاً فيه بل ومولداُ لفرص وجوده التاريخية وحاملاً وداعياً لترسيخ وظائف الجموع المنتخبة بدءاً من تنشئته وانتهاءً بالاستدلال على الدور الذي يؤديه حياة وحضارة وإنجازا، ولما كانت الفاعلية الثقافية التي يؤديها المثقف تعتبر الأس الذي تبنى عليه التجارب الديمقراطية.. فإن الواجب يدعونا إلى استشارة المثقفين لكي يؤدوا دورهم لا في توعية الناس فقط بل لارشادهم وأطر السياسة والحكومة إلى دروب النجاة بالخيار الديمقراطي إلى منتهاه لا سيما وأن المثقف العراقي الآن بأشد الشوق والتوق لكي يؤدي دوره في ترصين التجربة الديمقراطية بعد أن عانا ما عاناه في العقود والسنين السالفة من تغيب لقدراته وتدجين له. فلا ينبغي أن نخسر هذه الإمكانية.

15- الدعوة، بجد وإخلاص، لتشكيل هيئة قضائية مستقلة.. وعراقية خالصة، لها اختصاصات رقابية وقانونية مهمتها مراقبة قانونية إجراء الانتخابات والنظر في نزاهتها وكذلك النظر في الطعون المقدمة بشأن النتائج التي تتمخض عنها.. لا أن تترك تلك الأمور للمفوضية العليا للانتخابات.

16- أن يصار اعتماد وثيقة الأحوال الشخصية الصادرة بموجب سجلات تعداد عام1957 كوثيقة مردفة للبطاقة التموينية في حصر الناخبين والتعريف بهم زمن الانتخابات.

17- أن تتولى المرجعية الدينية مهمة مراقبة الانتخابات بالاشتراك مع المفوضية العليا للانتخابات.. لا لكي تكون على اطلاع لمجرياتها.. بل لتكون الحكم الفصل في أي اختلال سيحصل.

18- الاستعداد من الآن، إلى تبني مشاريع بحثية لتحليل نتائج الانتخابات وأثرها في بناء النموذج الديمقراطي.. وكذلك مشاريع لاستجلاء حقائق تعامل وتناول الجمعية الوطنية المقبلة لاستحقاقات المصير التالية لا سيما الدستور الدائم.

 

الصفحة الرئيسية | نشاطات المركز | مقالات | عن المركز | بحوث مستقبلية | إصدارات المركز | الهيئة الإستشارية | منار المستقبل | إتصل بنا

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

 جميع الحقوق محفوظة لمركز المستقبل للدراسات والبحوث / 1426هـ / 2005م

info@mcsr.net